الصمت..ما فيش فايدة

15 تموز 2020 19:49:00 - آخر تحديث: 15 تموز 2020 20:17:22

مَن قال إن الكلمة الصادقة، ليست أهم من مقابلة أو خطاب، وليست بلسماً يداوي الجراح.. حقاً لقد "صار الوقت" لكلام الناس وصرختهم..

واليوم ليس عندنا رجال دولة، ومَن يسمونهم مستشارين هم موظفون من أجل مقابل..

وإن من يأخذ قراراً من أجل مقابل سيعدله في اليوم التالي، كما ليس لديهم آلية للتنفيذ، بل عبارات جوفاء بتصاريحهم الشعبَوية وكأنها موضوع إنشاء غير مترابط، والشعب لن يثق ولن يصدق.

هؤلاء يجب وضعهم في الحجر واستبعادهم لأنهم يوترون الوطن بوعودهم الكاذبة وبغرورهم المليئ للأسف بالكآبة منهم وعليهم.. وكأنهم زرعوا في المراكز لهذه الغاية..

وإذا كان الصمت فضيلة من فضائل الكبار ولا سيما في الملمات، فالأستاذ جورج غانم حين قال إنه سيؤثر اعتماد الصمت ولو مؤقتاً.. فهمنا منه كأنه قال: "ما فيش فايدة"، لعلّه يذكرنا بقول للزعيم المصري سعد زغلول: "ما فيش فايدة غطّيني يا صفيّة".

هذه العبارة المكثفة تجاوزت إطارها القُطْري المصري لتصبح من التعبيرات ذات الصيرورة الواسعة وتنسحب على مواقف كثيرة ومشاهد عديدة، وتحمل اسقاطا على واقع مهزوم، فتأتي هذه العبارة لتلخص التجربة وتكثفها.. 

 لكن هذه العبارة تضخمت أكثر مما ينبغي، كما قال لي صديق  إنه كان قد التقي بأستاذه مصطفى أمين (وسعد زغلول باشا كان خاله).

على أي حال هناك روايتان:
الرواية تقول إن سعد باشا زغلول كان على فراش الموت ونظر إلى زوجته السيدة صفية زغلول وقال لها: «شدي اللحاف يا صفية، (أو غطيني يا صفية) ما فيش فايدة..» 

وهناك تفسيران لهذه المروية:
 1- أنه كان يقصد الوضع السياسي في مصر في مجمله آنذاك، وهذا هو التفسير الشائع.
2- أنه كان يقول لزوجته ألا تعطيه الدواء، لأنه كما كان يبدو له، أنه لن يأتي بأية نتيجة واضحة، خاصة أن حالته الصحية كانت تزداد سوءاً..

على أن الرواية الثانية هي الأرجح, لماذا..؟؟
لأن ما ذكره نقيب الصحافيين الأسبق الكاتب العريق الراحل حافظ محمود، إذ كتب عن هذا الموضوع في احد مؤلفاته، وأكد أن الرواية الثانية هي الأكثر صحة، وأن سعد زغلول لم ييأس كلياً أبدا من الوضع السياسي في مصر، فهو زعيم الأمة، ورمز الروح الوطنية في تلك الحقبة التي كانت تعاني من مرارة الاحتلال البريطاني البشع لبلاده.....

ولأن الشيء بالشيء يذكر.. أن تعبيرات مثل "مفيش فايدة، غطيني ياصفية، «تيتي تيتي، مثل ما رحتي مثل ماجيتي » هي جمل فكاهية ملغزة صارت «مثلاً» يضرب على استمرار سوء الأحوال واستحالة تغييرها، يطلقها المصريون ونحن ايضاً مراتٍ عديدة في اليوم بإشارة بإستمرار الحال، الذي لا أمل فيه. 

اما نحن مجدداً في الأمس واليوم سنبقى ومن إيماننا وحبنا لوطننا بأمل الإنقاذ، لا ولن نعدم الأمل في بارقة تظهر وتومض حتى لو كان النفق المظلم طويلاً فهناك سيبقى نقطة ضوء..

والعقل والكلمة يحملان المفتاح للتغيير، فالتغيير ينادينا من داخلنا ومن خارجنا ومن حولنا..

ويتوجب علينا أن نبذل جهداً خاصاً ومضاعفاً لتوفير بيئة نستطيع فيها أن نطور إمكانياتنا الذاتية والموضوعية ومن خلال إظهارنا للدرجة الأعلى من إيماننا بذاتنا اللبنانية العريقة، فيمتزج حاضرنا بحضارتنا، ولنساعد أنفسنا في تحقيق التغيير الإيجابي ويبقى الأمل في مواجهة الأزمات للتغيير الحقيقي بمعناه الشامل الذي يرفض أن يتجزأ، ولا ينبغي عكس ذلك وبالإيمان بالكلمة والحرية نْنقذ الوطن، ونقطة عالسطر..

 
هذه الصفحة مخصّصة لنشر الآراء والمقالات الواردة إلى جريدة "الأنبـاء".