الكهرباء بين محاولات تحديث القوانين وضرورة إنشاء الهيئة الناظمة

ليال نصر |

محاولات تحديث قوانين الكهرباء في ظل غياب هيئة منظمة لهذا القطاع منذ العام 2002، بحاجة إلى نوايا جدية للإصلاح خصوصاً أن تغييب الهيئة خلافاً للقانون يعطي كل الصلاحيات لوزير الطاقة. وقد تضمن البيان الوزاري بندا يتناول بعض الأمور التي لها علاقة بإصلاح قطاع الكهرباء؛ وفِي هذا السياق قال عضو مجلس قيادة الحزب التقدمي الإشتراكي المهندس محمد بصبوص لجريدة "الأنباء" إن طروحات البيان الوزاري كانت مقترحة سابقا، وأن البيان ذكر في البند الاول أن تشكيل الهيئة الناظمة للقطاع ضرورية مع اعادة النظر بالقوانين الراعية والناظمة لهذا القطاع بهدف تحديث هذه القوانين.

وأوضح بصبوص المشكلة الرئيسيّة بأن قانونين أساسيين لم يتم تطبيقهما كما يجب او تم تطبيقهما بشكل جزئي، "والبنود الاساسية التي يمكن ان تصلح هذا القطاع لم يتم تناولها او تطبيقها وتحديدا بقانون تنظيم قطاع الكهرباء رقم 462 الصادر عام 2002 والقانون رقم 181 الصادر عام 2011  الذي يؤكد وجوب تشكيل هيئة تنظيم قطاع الكهرباء خلال مدة أقصاها ثلاثة أشهر من تاريخ نشر القانون في الجريدة الرسمية". فكِلا القانونين تحدث عن ضرورة اعادة تشكيل مجلس ادارة جديد بمؤسسة كهرباء لبنان وتعيين الهيئة النا ظمة لقطاع الكهرباء. فللهيئة  بحسب القانون  صلاحيات هائلة خاصة فيما يتعلق بامور الانتاج وما يختص بأي شراكة يمكن ان تنشأ بين المؤسسة كقطاع عام والقطاع الخاص، وهناك دور اساسي لها حسب القانون 462 فهي من يعطي الرخصة لشركات الانتاج ومن يراقب ويقوم بعمل المخططات التوجيهية. 

وأشار بصبوص إلى أن القانون 181عام 2012 أعطى مهلة للوزير بتجديد مجلس الادارة الشبه غائب والذي يتكون من رئيس وعضوين خلافاً للقانون الذي يوجب تعيين 7 اعضاء، فاعطى فترة شهرين للوزير ليقترح على مجلس الوزراء مجلس ادارة جديد، واعطى ثلاثة اشهر كي يقترح على مجلس الوزراء اعضاء الهيئة المنظمة للقطاع، ومنذ تلك الفترة لا مجلس ادارة ولا هيئة منظمة وما بين التاريخين "تلاعب ".

وأضاف بصبوص انه تم إصدار قانون عبارة عن انه في حال شغور الهيئة المنظمة او عدم انشائها، يحل محلها الوزير المختص اي وزير الطاقة مع وزير المال ثم صدر القانون الذي ينظم الشراكة بين القطاعين العام والخاص سنة 2017 وهو يؤكد اهمية الهيئات المنظمة في كل القطاعات، ويشير الى عمليات التلزيم واستدراجات العروض، وبشكل واضح تحدث عن كيفية تلزيم الشركات مشددا على وجوب الشفافية ونشرها في الصحف لتعرف به كل الشركات المعنية، وانه بالحد الادنى يجب ان يكون هناك ثلاثة عروض والا تعتبر المناقصة باطلة، ويمكنهم بعد شهر اجراء مناقصة اخرى بعرضين كحد أدنى والا تلغى المناقصة او استدراج العروض. 

وشدد بصبوص على أن المشكلة الاساسية ليست بالقوانين بل بتطبيقها، لذلك هناك خلل في هذا القطاع ولم يستطيعوا الوصول الى نتائج ملموسة علما ان حل مشكلة قطاع الكهرباء من زاوية فنية تقنية يتطلب مدة سنة او اثنتين كحد اقصى للوصول الى نتيجة، "ولبنان ليس اول بلد يعاني من هذه المشكلة".

وكشف بصبوص أن لبنان استضاف منذ فترة احد الخبراء الفرنسيين الذي كان يعمل على حل مشكلة الكهرباء في جورجيا التي عانت عام 1996 من عدم وجود كهرباء بشكل كليّ وبخلال سنتين اصبح لديها كهرباء 24/24 وعام 1998 اصبحت تصدّر  كهرباء. لافتاً الى ان المشكلة هي انه ليس هناك ارادة فعلية لمعالجة هذا القطاع، من قبل بعض الفرقاء والقوى السياسية لوضع هذا القطاع على السكة الصحيحة للاصلاح. 

وعن الحل الممكن لمشكلة الكهرباء قال بصبوص، يجب اعادة وضع كل هذه القوانين على الطاولة لنعيد البحث بها بهدف التحديث، شرط انشاء الهيئة المنظمة لأنه من دونها" نكون قد شرّعنا غياب الهيئة المنظمة لهذا القطاع وحصرنا صلاحياتها بيد الوزير". 

مشددا  على ضرورة  ايجاد او خلق هذه الهيئة التي هي الاساس للإصلاح".

وأسف بصبوص لأن الجهات المعنية تبرر غياب الهيئة المنظمة بالحديث عن عرقلة بالسياسة علما ان الكمّ الاكبر من المشاريع المقترحة من خلال "سيدر " هي مشاريع لها علاقة بقطاع الطاقة والمياه وكلها مشاريع لها طابع شراكة بين القطاعين العام والخاص، ما يؤكد ضرورة ايجاد هذه الهيئة الآن "لاننا داخلون على مروحة من المشاريع التي تنضوي تحت هذا العنوان،  خصوصا اننا نتحدث بمليارات الدولارات  فما بين كهرباء وماء يمكن ان يصل هذا الرقم لحدود 9 مليار". 

 وأكد بصبوص أن اللقاء الديمقراطي قرر وضع الاصبع على الجرح وعلى مكامن الخلل في هذا القطاع، مشيراً في هذا الإطار إلى الخطوات الأساسية التي طرحها النائب هادي أبو الحسن خلال جلسات الثقة في المجلس النيابي وهي:

-رفض قاطع لاعادة التمديد للقانون، الذي يعيد الصلاحية للوزير في حال غياب الهيئة الناظمة. 

- ضرورة وجود نية للاصلاح بشكل فعلي تتبعها خطوات اخرى سيحاول خلالها اللقاء الديمقراطي ايجاد صيغة للحل. 

وقال بصبوص ان احدى الصيغ لحل هذه المشكلة هي: ان توضع مهلة (وهذا يحتاج الى قانون) بحال لم يتم اقتراح الاسماء المنظمة للقطاع من قبل الوزير المختص خلال فترة شهر تعود الصلاحية الى مجلس النواب لتعيينهم او انتخابهم. وراى ان هناك ضرورة لطرح الحلول الآن خصوصا ان مشاريع الشراكة بدات في دير عمار 2  بالاضافة الى مشاريع الطاقة الهوائية التي لزّمت، وهناك الكثير من علامات الاستفهام حول تلزيمها من دون هيئة منظمة. 

وأشار  بصبوص إلى أن الآلية الافضل للحل ستبحث مع اللقاء الديمقراطي ليرى الطريقة الافضل لترجمة الخطوات اللازمة الى خطوات عملية وهذا يحتاج الى ضغط من المجلس النيابي ومجلس الوزراء، بالاضافة الى مشاريع قوانين للبت بالموضوع وتعيين الهيئة المنظمة. 

وأكد بصبوص ان الدولة لتصل الى نوع ما من التوازن المالي في مؤسسسة كهرباء لبنان يجب ان تذهب باتجاه رفع التعرفة المربوط بزيادة ساعات التغذية "فالأرقام المطروحة من خلال خطة ماكينزي والبنك الدولي خيالية"و هناك ربط لزيادة التعرفة بخفض مستويات الهدر التقنية والغير تقنية وهي مستويات عالية جدا يجب خفضها الى المستويات الدنيا لنستطيع التفكير باسعار التعرفة. لافتا الى ان  الهدر غير التقني  يقدر مستواه ب 30% حسب ارقام البنك الدولي وماكينزي، وهذه النسبة يجب ان تكون ما دون 1% .

ويضيف بصبوص "مؤسسسة لديها هذا الكم الهائل من المشاكل المالية بدل ان تطلب سلفة خزينة بقيمة 2804 مليار ، عليها ان تجبي فواتير بيروت، لافتا الى" اننا في شهر 2 من 2019 ما زالوا يفوترون شهر 2 من 2018 اي تأخير سنة وفي بعض المناطق تاخير سنة ونصف او حتى سنتين". 

وقال بصبوص يجب ان تطالب مؤسسة الكهرباء بمستحقاتها من الداخل  بدل السلفة، مشيراً الى ان نظام الفوترة يشوبه شوائب ضخمة وكل هذا بحاجة الى اعادة نظر مؤكداً أنه "إذا ضبط  الهدر بالفعل الى حدوده الدنيا، فالتعرفة كفيلة بأن تشكل التوازن ولا لزوم للسلفة".