عن 14 آذار... والحلم غير المكتمل!

الأنباء |

الحلم يبدو كان قصيرا، ولم يكتمل، إذ لم تتكامل معه القدرة السياسية على التغيير. كما أنه لم يجد من يدعمه خارجيا لمواجهة الخارج الذي وقف بأدوات داخلية في مواجهته. 
ربيع بيروت، أو ثورة الأرز، ذهب ضحية مؤامرة من الخارج وقلة وعي داخلي لواقع اقليمي كان يرتسم في دوائر القرار الدولي، لتتبين خيوطه في ما بعد مع ربيع عربي كان يراد له ان يرتد احباطا واستسلاما لواقع لا يراد له ان يتغير. 
قد يكون من المبكر إجراء نقد لتجربة "الثورة" ومن المسؤول عن تلاشيها امام مشاريع المنطقة، غير ان انحسار دعم هذه التجربة الى حد تركها وحيدة من المجتمع الغربي والاميركي تحديدا يظهر ان الظروف لم تكن مهيأة في ذلك الوقت بما يكفي لتحقيق اهدافها.
البعض يعزو سبب انطفاء جذوة الثورة الى التركيبة الداخلية التي تفترض مشاركة كل الاطياف بها، إذ غاب عنها مكون اساسي هو المكون الشيعي الذي شكل رأس حربة في مواجهة "مليونية 14 آذار". غير ان السبب لا يمكن حصره فقط في هذه الناحية لاسيما بعد تجربة ربيع دمشق التي تنوعت فيه المشاركة من كل اطياف الشعب السوري، ومع ذلك تركت التجربة وحيدة، بل استغلت ابشع استغلال من قبل اللاعبين الدوليين وعلى رأسهم الولايات المتحدة الاميركية.
14 آذار حلم لم ينطفئ، لكنه تراجع الى حين. فالانجازات شكلت اساسا وركيزة لانطلاقة ستتجدد بدون شك مهما طال الزمن، ومتى توفرت ظروفها الاقليمية والدولية. فهذه الإنجازات كانت كبيرة، وشكلت مصدر قوة للشعب اللبناني الذي اثبت انه يملك ارادة قوية للتغيير، والأهم انه اكد ان لا مساومة على حريته وسيادته واستقلاله.