مؤتمر وارسو: إعداد الأرضية لتمرير "صفقة القرن"؟

الأنباء |

اكثر من سبعين دولة تشارك في مؤتمر الشرق الأوسط  في العاصمة البولندية وارسو، منها عشر دول عربية هي: السعودية والإمارات والبحرين ومصر واليمن والأردن والكويت والمغرب وعُمان. وهذا الاجتماع على المستوى الوزاري يبحث في قضايا الشرق الأوسط حيث تضغط الولايات المتحدة من أجل تأسيس تحالف عربي إقليمي عسكري يعرف باسم "تحالف الشرق الأوسط الإستراتيجي"، أو اختصارا بكلمة "ميسا" (MESA)، ويطلق عليه رمزيا "الناتو العربي". إذ ترغب إدارة الرئيس دونالد ترامب في تأسيس التحالف لمواجهة إيران والعمل على استقرار الإقليم. كما تسعى للترويج "لمستقبل يعمه السلام والأمن في الشرق الأوسط"، كما ذكر بيان للبيت الأبيض.

لا يقتصر جدول الاعمال على مواجهة ايران، فقد تم التوسع في أجندة المؤتمر لتشمل بعض القضايا العامة مثل تحديات الأوضاع الإنسانية، وأوضاع اللاجئين، والحد من انتشار الصواريخ، وتهديدات القرن الحادي والعشرين مثل القرصنة الإلكترونية والإرهاب.

ويبدو ان المؤتمر ينعقد في ظل انقسام غربي حول بعض القضايا بما في ذلك النظرة الى العلاقة مع ايران. فيما يشدد الخبراء على عدم رفع سقف التوقعات فيما يخص التصعيد مع إيران لكنهم يصرون على مراقبة اللهجة التي سيعتمدها البيان الختامي والتي سترسم  الخط البياني لهذا التصعيد في المرحلة القادمة.

فحلفاء واشنطن يعتبرونه محطة لكبح الخطر الايراني عبر تشكيل جبهة دولية - إقليمية لمواجهة إيران ومحاصرتها. فيما قوى دولية أخرى تقلل من شأنه، وتتوقع خروجه بنتائج هزيلة ربطاً بعدم الحماسة الاوروبية لهذا المؤتمر، والتي ترجمت بتخفيض مستوى مشاركة فرنسا والمانيا والاتحاد الاوروبي الى الحد الأدنى، بالتوازي مع أصوات من داخل الاتحاد الاوروبي تدعو لحوار مع إيران حول دورها في المنطقة.

 أما عربيا حيث المخاوف من محاولات تمرير "صفقة القرن"، فحذرت وزارة الخارجية الفلسطينية الدول المشاركة من ان هذا المؤتمر أمريكي بامتياز، وأن الإدارة الأمريكية تسعى من خلال دعوتها لأكثر من 70 دولة لحضوره، لتسويق مشروعها الهادف إلى تدمير النظام الدولي القائم على آليات متعددة الأطراف، والمستند إلى الاتفاقيات والمعاهدات الدولية الناظمة.

وبكل الاحوال فإن المؤتمر ربما تريد منه واشنطن تشكيل اصطفاف جديد، يؤسس بمكان معين الى حرب باردة جديدة بين معسكرين شرقي وغربي، فهل تنجح في اعادة صياغة واقع دولي جديد؟ الجواب بانتظار ما سيتضمنه البيان الختامي.