بين التدخّل في صراع المحاور والحياد لفك العزلة

14 تموز 2020 19:44:21

لا، ليس مشروع الحياد الذي تعمل لاجله بكركي، طائفيا ولا مذهبيا ولا فئويا ولا عنصريا ولا اي من الصفات التي يحلو لمناهضي الحياد ومؤيدي مشروع جر لبنان الى المحاور المتصارعة اسقاطها على ما توافق عليه اللبنانيون في ميثاق عيشهم المشترك ودستورهم الوطني منذ العام 1943. حياد لبنان الذي تكرس في دستوره كفل وحده على مدى نصف قرن إنعاش هذا البلد ونموه ورفده بمقومات الصمود والازدهار وجعله جسر عبور بين الشرق والغرب وقبلة انظار السياح من دول العالم قاطبة وخزنتهم المالية ومركز استشفائهم لا سيما للدول العربية التي يشهد بعض ملوكها وامرائها بأن اقصى احلامهم كان تحويل دولهم الى ما يشبه لبنان.

هذا اللبنان، ومنذ اقحامه في صراع المحاور الدولية والاقليمية بإرادة فريق سياسي يتحكم بمفاصل السلطة، تلقى ضربات قاضية حولته الى بلد "فقر وشحادة وتعتير وهجرة"، انعدمت فيه سبل العيش وبات مضربا للمثل تتصدر معاناة شعبه صفحات الصحف العربية والاجنبية.

وعوض اقرار هذا الفريق بخطيئته المميتة ودعم مشروع الحياد الذي اصبح حبل النجاة الوحيد الذي تمده دول الغرب والشرق للبنان لفك عزلته وعودته الى موقعه الطبيعي تاريخيا فتفتح امامه خزنات المساعدات والدعم لانتشاله من وحول المحاور وتداعياتها القاتلة ، بدأ حملة ممنهجة تستهدف هذا المشروع الذي يحمل لواءه البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، بعدما مهد طريقه الرئيس ميشال سليمان في اللقاء الوطني في بعبدا، من خلال التذكير بـ"اعلان بعبدا" وما تضمن ، وقد جدد الراعي اليوم أمام الصحافيين في الديمان، تأكيده ان "لبنان هو الحياد والدولة المدنية وبلد اللقاء والتعددية والعيش معا..وقال: "لبنان كان منفتحا على كل الدول شرقا وغربا ما عدا اسرائيل التي احتلت ارضنا، ولذلك كان سويسرا الشرق.. اليوم بات لبنان منعزلا عن كل العالم لكن هذه ليست هويتنا، بل هويتنا الحياد الايجابي والبناء لا المحارب..الحياد هو مطلب دولي وأوروبي وعربي، نحن نطالب بالحياد أي التزام السلامة والعدالة وحقوق الإنسان وهذا الجسر بين الشرق والغرب"، هذه الأرض لم تعرف سوى مد الجسور مع الآخرين ولا يمكننا معاداة جميع الشعوب فلنعد لطبيعتنا"، مؤكدا "اننا نريد العودة الى أنفسنا لا ان نكون مرتبطين بأحد.. النضال مسؤوليتنا جميعا ليستمر لبنان الرسالة والنموذج"، مؤكدا "اننا نريد العودة الى نفسنا لا ان نكون مرتبطين بأحد".

ازاء هذا الواقع، تحذر مصادر سياسية داعمة لمشروع حياد لبنان الذي سيطير به الكاردينال الراعي الى الفاتيكان بعد زيارة لبعبدا نهاية الاسبوع، من محاولة المتضررين القنص على المشروع ومن يقف خلفه وتصويره طائفيا عنصريا موجها ضد طوائف لبنانية. وتؤكد عبر "المركزية" ان مصير هذه المحاولات سيكون الفشل الحتمي لان المسلمين والدروز قبل المسيحيين، يؤيدون الحياد بدليل كمّ الشخصيات من مختلف الطوائف والانتماءات السياسية التي تقاطرت الى بكركي والديمان داعمة لمواقف البطريركية، فالجميع يدرك ان الهدف ليس الانقسام والشرذمة ولا تحدي اي فئة من اللبنانيين انما انقاذ الوطن ومن فيه من دون استثناء.

وتذكّر المصادر بأن الدولة اللبنانية تقوم على ثلاثة مرتكزات اساسية لا يمكن لاي جهة او طرف حزبي مهما اشتد ساعده ان ينتزعها ، الدستور داخليا وميثاق الجامعة العربية اقليميا والامم المتحدة التي تمثل الشرعية دوليا. وخارج هذه الثلاثية لا قيامة للبنان... وحده الحياد يكفل العودة الى الشرعية، ولتسقط كل المشاريع الاخرى القاتلة.