جولة ابراهيم... تعاطفٌ لم يرقَ لمستوى الدعم المتوخّى

14 تموز 2020 12:23:50

لم يعد هناك متنفّس للبنان. كلّما توهّمت الحكومة أو العهد أن حبل النجاة قد مُدّ إليهم، يثبت العكس. عاش اللبنانيون في الأيام القليلة الماضية وتحديداً في نهاية الأسبوع أمل الحصول على مساعدات دولية وعربية، ومساع متعددة الإتجاهات في سبيل منع المزيد من التدهور. ليتبين أن كل ذلك ليس إلا أحلاماً لم تجد طريقها إلى التحقق بعد. وتحقيقها يرتبط بما ستقدم عليه الحكومة اللبنانية من خطوات إصلاحية جدية ومن قرارات سياسية تعيد للبنان توازنه واتّزانه بدلاً من انضوائه تحت راية مشروع في مواجهة مشروع آخر.

الجولات التي قام بها اللواء عباس ابراهيم إلى قطر والكويت وسلطنة عمان، لم تفضِ إلى تقديم الدعم الذي يحتاجه لبنان، إنما ركزت على التعاطف العربي والخليجي مع الشعب اللبناني لكن من دون اتخاذ قرارات بإرفاد الخزينة اللبنانية بمليارات الدولارات، فموعد تحقيق ذلك لم يحن بعد.

وفيما توقّع آخرون أن ينخفض سعر صرف الدولار بموجب هذه المعطيات الإيجابية التي تم ضخها، تبين أنها كلها إدعاءات غير مبنية على وقائع موضوعية، فعاد وارتفع يوم الإثنين وكل التقديرات تشير إلى أنه سيستمر بالإرتفاع.

وسط هذه الدوامة المستمرة، برز موقف أميركي تصعيدي جديد بالأمس من خلال ما أعلنت عنه وزارة الخارجية الأميركية عن نيتها بتعديل صلاحيات قوات الطوارئ الدولية ونطاق عملها، ما يشير إلى أن الضغط سيستكمل وسينذر بالمزيد من التدهور ومن تفاقم الأزمة. الأمر الذي سينعكس على الواقع المعيشي والإجتماعي. 

وبحسب ما تكشف المعلومات فإن الإصرار الاميركي يتركز على عدم القبول بالعمل الذي تقوم به قوات اليونيفيل، وهي تريد تزويد هذه القوات بمعدات وتقنيات حديثة قادرة على اكتشاف حركة الأسلحة لدى حزب الله، الأمر الذي لن يقبل به الحزب على الإطلاق. وذلك قد يستتبع جملة ردود أميركية من بينها إحتمال تخفيض الميزانية المخصصة للقوات الدولية العاملة في الجنوب.

وليس بعيداً من مندرجات الأزمة تستمر بيروت تحت أجنحة الظلم والظلام، وهي التي لم تعش أياماً مثل هذه الأيام إبان الإجتياح الإسرائيلي، في تلك الأيام كانت بيروت نجمة، تشتعل بنيران مقاومة وتأنس بقلوب وسواعد أبنائها. اليوم تعيش بيروت أسوأ أيامها على الإطلاق، وهي المحرومة من الكهرباء ومن أهلها، وعلى ما يبدو أن العتمة الطويلة هي نتاج لأزمات أخرى على رأسها شح الفيول بسبب عدم فتح إعتمادات للشركات اللبنانية لإستيراده بسبب الشكوك حول تهريبه إلى سوريا، وثانياً كإجراءات قانونية بسبب تخلف الدولة اللبنانية عن سداد سندات ديونها.