اللبنانيون يريدون أفعالا لا أقوالاً... ليمنحوا الثقة

ربيع سرجون |

الأهم من الثقة البرلمانية للحكومة، تبقى الثقة الشعبية التي لا تنجم إلا عن أفعال لا أقوال. ولعلّ رئيس الحكومة سعد الحريري، يعرف ذلك جيداً، إذ وقف مقدّماً بيان حكومته معتبراً أنها ستكون حكومة الأفعال لا الأقوال. وبمعزل عن السجالات التي تخللتها الجلسة النيابية لمناقشة البيان الوزاري ومنح الثقة للحكومة، فإن الأساس يبقى في العمل المجلسي الواجب تركيزه على المراقبة، لمحاسبة الحكومة، ووضع النقاط فوق الحروف بحال عدم الإنجاز وعدم الإيفاء بما تعهد به الائتلاف الحكومي.

 

الوضع في البلاد دقيق، خاصة على الصعيدين الاقتصادي والمالي، وما يريده الناس من الحكومة، هو مكافحة الفساد ووقف التدهور، وتحسين الأوضاع المعيشية. وهذا مضمون الكلمة التي يركز عليها الحزب التقدمي الاشتراكي، ويدعو الأفرقاء إلى الاجتماع عليها رأفة بالبلاد والعباد. في هذا الإطار جاءت تغريدة رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط قائلاً: "إن نصيحة كريستين لاغارد رئيسة صندوق النقد الدولي بعدم التعامل مع الشركات الاستشارية الدولية تأتي في الوقت المناسب لمنع بيع أو تخصيص القطاع العام لصالح حيتان المال. المدخل الأساس هو إصلاح الإدارة وخاصة مصلحة الكهرباء كما ورد في توصيات سيدر وليس المزيد من الدين. ملاحظة ضرورية".

 

أما سياسياً، فإن الكلام البارز في جلسة الأمس كان للرئيس تمام سلام. وضع سلام الإصبع على الجرح، وحاكى هواجس اللبنانيين من ممارسات اختبروها طوال الأشهر الفائتة، ليس فقط في مرحلة عرقلة تشكيل الحكومة، بسبب الشروط والبدع التي وصفها رئيس الحكومة السابق بأنها تهز البنيان الوطني، وتضرب الميثاق والعيش المشترك، بل عاد إلى ممارسات قد بدأت منذ التسوية الرئاسية من خلال عرقلة نتائج امتحانات مجلس الخدمة المدنية، وصولاً إلى إقرار قانون انتخابي يمثّل انقلاباً على الدستور والطائف والعيش المشترك، ويهدد الصيغة اللبنانية.

 

تحدث سلام بلسان اللبنانيين الحريصين على توازن البلد واستمراريته، وكأنه يحذّر من انفجار اجتماعي يعصف بكل البنيان سياسياً واقتصادياً وبشرياً. ولعلّ الرجل قد اختصر الأزمة، في استدلاله إلى طموحات بعض الأشخاص، الذين يرغبون في إسباغ صفات القوة على أنفسهم، بينما البلد ينهشه الضعف. وكأن المعادلة أصبحت في تعزيز قوة الأشخاص على حساب قوة الدولة ومؤسساتها والوطن ككل.

 

قدّم تمام سلام جردة حساب بسجلات السنوات الحافلة بالأحداث والبدع السياسية والدستورية. يمثّل كلامه صوتاً صارخاً في البرّية اللبنانية التي تتخذ شكل دولة، لكن الممارسة فيها لصالح القوي الذي يأكل الضعيف ويفرض شروطه. دقّ سلام ناقوس الخطر، ناقوس من الواجب أن يفرض على اللبناني الوقوف وقفة رجل واحد، على موقف واحد وبقلب واحد، للخروج من الشخصانية والحسابات الضيقة طائفياً ومناطقياً إلى رحاب الوطنية، التي تقوم على الشراكة، وليس على نصب الشراك. كلمة الرئيس تمام سلام، ترسم خطوطاً عريضة للمرحلة المقبلة، وتصوّب على ما قد ينتج مستقبلاً إذا ما استمرّ الاستئثار، واختلال التوازن. فهل من يسمع؟