كيف أصبح الوضع النقدي بعد تشكيل الحكومة؟

13 شباط 2019 16:11:29 - آخر تحديث: 13 شباط 2019 16:11:30

حتى قبل تشكيل الحكومة، وفي غمرة الأجواء السلبية التي أحاطت بالتأليف في غير مناسبة، لم يخرج يومًا حاكم مصرف لبنان رياض سلامة بغير الطمأنات إلى صحّة وضع الليرة واستقرارها رغم الظروف الصعبة التي يمرّ بها لبنان. وفي حمأة تلك الظروف، كان كثيرون من الاقتصاديين يحاولون دفع اللبنانيين إلى التمييز بين الوضع الاقتصادي الذي شارف على الانهيار والوضع النقدي الذي بقي متماسكًا بفعل سياسات البنك المركزي المالية واحتياطها الكبير بالعملات الأجنبية والذهب والذي يجلعه قادرًا بربع ما يمتلك من احتياطي على تغطية كل السيولة بالليرة اللبنانية في الأسواق الداخلية.

اليوم، وبعد تشكيل الحكومة تبدلت الصورة وتنفست الليرة الصعداء بعدما كانت الضغوط الملقاة عليها تشي بأن العام المقبل لن يكون مطمئنًا، خصوصًا وسط الضغوط الدولية وخفض تصنيفات لبنان.

وقبل أن يخرج رئيس الجمهورية العماد ميشال عون منذ ساعات مطمئنًا إلى أن السوق المالية عادت أحسن مما هي عليه، كان الحاكم سلامة يثبّت واقعًا يقول إنّ الدولار بات معروضًا في السوق المحلية لشراء الليرة اللبنانية وهو ما من شأنه تعزيز دور العملية الوطنية في الادخار. في الموازاة، كانت سندات اليوروبوندز تشهد ارتفاعًا بنسية تفوق 10 في المئة مقارنةً بالأسعار التي كانت سجلتها قبيل تشكيل الحكومة.

كلّ هذه المؤشرات الإيجابية تشي بأن الليرة أصبحت في أمان، خصوصًا أن مصادر مالية مرموقة كانت أشارت لـ "الأنباء" إلى أنّ "الوضع النقدي بات في وضع حرج، إذ إن مصرف لبنان وفّر تغطية للعملة الوطنية طوال العام 2019 ولكن لا يمكن ضمان أيّ شيء للعام 2020، وهو ما أوحى لكثيرين بأن العام المقبل كان ليشهد زعزعة نقدية صريحة لولا تشكيل الحكومة".

في المقابل، كانت الأسواق تشهد بلبلة لا سيما على مستوى القطاع المصرفي تمثّل في جملة مؤشرات أرعبت المواطنين في صلب يومياتهم أهمها: رفع الفائدة على الودائع بالليرة اللبنانية بصورة مجنونة وغير مسبوقة؛ التحفّظ على بيع الدولار؛ تهافُت اللبنانيين إلى تحويل حساباتهم المصرفية من الليرة اللبنانية إلى الدولار وسط تشدد مصرفي كبير إزاء إجراء هذه العمليات ورفع سقف شروطها؛ همسُ بعضهم بأن المصارف تمنع سحب مبالغ كبيرة من حسابات المودعين؛ وأخيرًا الإيعاز بشركات تحويل الأموال بتسليم المبالغ لذويها بالليرة الللنانية حتى لو كان أصلها دولاريًّا.

كل هذه المخاوف اقتربت من التبدُّد اليوم في ظلّ ارتياح سياسي تعكسه حكومة "إلى العمل" والمضي قدمًا في الإصلاحات لنيل أموال "سيدر" فضلًا عن إرساء خطّة مالية قائمة على إقرار موازنة شفافة ومحاربة الفساد.