بلدي الغالي لبنان

11 تموز 2020 20:00:00 - آخر تحديث: 11 تموز 2020 22:19:34

أكتب كلماتي مع طيّات الألم، وأنين اليأس والقلق، ممزوجة كلها بحنين إلى الوطن الذي أحببته. الوطن الذي تناغمت فيه أصوات المحبة والصبر. الوطن الذي عاش قدره على يد حكّام أجهضت أحلام شعبها، وحطمت طموحات شبابها، وكسرت آمال وأحلام عند أطفالها.

نشتاق إلى الوطن الحقيقي. الوطن الذي كانت تقوده خيرة رجاله. الوطن الذي كان يحاكي الشرق. الوطن الذي صدّر الحضارات، والثقافة، والأدمغة إلى كل دول العالم عبر شبابه. الوطن الذي كانت أحلام شبابه تحاكي مخيلات الواقع، وتحلم بأن تنكب قدراتهم داخل الوطن. 

الوطن الذي كانت آمال شبابه بأن تبني بلداً يليق بتطلعاته، وينسجم مع طموحاته، دُمّر وقضت عليه قضية سياسية مبتكرة من قِبل أشخاص جاءوا إلى السلطة ليأكلوا من خيرات البلد، ويقضوا على الإنسانية بفذلكة السياسة الراهنة، فاستطاعوا تقسيم البلد، وهدم مكوناته، ومقدراته المنسوجة من نسيج الحضارة والثقافة، ومحوا كل آثار البلد كما الجراد. لم يبقَ شيء. أكلوا الأخضر واليابس حتى امتصوا دم الشعب، وأغرقوا البلد في الديون، وتردي الوضع الاقتصادي الذي حاله أصبحت مشحرة تطلق دخاناً أسوداً من كثرة خنقها، وجعلوا هذا البلد مدمراً دون أن يفكروا بأوضاع الناس البائسة.

سياسة الاحتكار وحكام العار  الاجتماعي الذين نُصّبوا في حكم فاسد مليئ بأناسٍ لم يملكوا من الكرامة وعزة النفس حفنة واحدة، ومن أشخاص يدّعون العفة، وهم حقراء لا شفقة في قلوبهم ولا رحمة.

وطني، يدي ترتجف. ولا أستطيع أن أرثي وطني، وأكتب رثاءً بقلمي، بل أحاول الكتابة عن صورة لبنان الغد الذي نحلم به جميعنا كأبناء وطن. نحلم بمستقبل يليق بنا كشباب الغد. وطن نريد العيش فيه بسلام كأبناء بلدٍ موحّد لا يعلو فيه سوى العلم اللبناني، لأننا شبعنا من رفع الألوان والطوائف. زمن الألوان مضى. 

نحلم بوطنٍ تكون فيه كل المكوّنات وطنيةً بامتياز، وتكون فيه كل الشخصيات وطنية تبني وطناً خالياً من الشوائب، الملونة من وطنٍ خالٍ من التناقضات الكيدية، والتقسيمات المناطقية.

كم تحلو يا وطني حين تمتزج روح الوطنية بأرضك، وحين تتأرجح المحبة بين أبنائك. حين تشرق شمسك الصباحية بهدوء وتمتلئ شوارعك بأبنائك مجموعين تحت أرزك الأخضر. هذا هو الوطن الحقيقي.

أخيراً وطني جرحك اليوم ينزف، وأطباء الحُكم أصبحوا تجّار المال، ولن يدخلوك غرفة العمليات لتوقيف النزيف قبل دفع المبلغ الذي يغطي العملية. هم أطباء السلطة الحاقدة الموجودون في الحكم مرتهنون للخارج، مقسّمون في الداخل.

إذاً طاب يومك يا وطني وعسى أن تخرج من العناية المشددة بسلامة وراحة وعسى أن يصحى ضمير هؤلاء الأطباء الذي تاجروا بك وباعوا ضميرهم مقابل مبالغ من المال لينهوا عليك في أقسى الظروف ولكن شعبك اليوم سيسدد تكاليف الجراحة ويخرجك يا وطني من محنتك وأن تكون ثورة الشعب الحقيقية الدواء الشافي لنعيد لك الحياة والإنتقام من السلطة التي جعلتك رهينة الوجع وفقدان ذاكرتك في عناية ربما ستكون إصلاحه يوماً ما بإنتفاضة شعبك الحقيقي وثورتك الحقيقية وإعادتك للحياة مجدداً.

 
هذه الصفحة مخصّصة لنشر الآراء والمقالات الواردة إلى جريدة "الأنبـاء".