أي لقاء نريد؟!

10 تموز 2020 12:47:54 - آخر تحديث: 10 تموز 2020 12:47:55

اذا كان من أولى أولويات لقاء بعبدا حين انعقد تنفيس الاحتقان الطائفي والمذهبي، استدراكاً للفتن والمحن، وتطبيقاً لخطة أمنية شاملة، وبسطاً للدولة سيادتها على كامل التراب اللبناني، ومعالجة الوضع الاقتصادي، والحرص على حرية التعبير، فإنه كان لزاماً دعمه والالتفاف حوله. لكن تبيّن فيما بعد انه لم يكن ذي جدوى ولا امكانية لتنفيذ ما صدر عنه من مقررات وتوصيات لا تمت بصلة الى ثوابت اساسية، كالنأي بالنفس، وصيانة السلم الاهلي، وتقوية الوحدة الوطنية، وتحسين الوضع المعيشي، خاصة وأن صنّاع هذا اللقاء، لم يعترفوا بالآخر، لا بل كانوا في حلِّ من القوى السياسية الفاعلة، ومن كل شركاء الوطن ومكوناته.

فأي لقاء كان!؟ كان من المفترض به إراحة الناس من هذا الثقل اليومي، امنياً، وبيئياً، ومعيشياً.. ودملاً لجروح لم تندمل بعد، جاشت في الصدور والنفوس، طوال عشرين سنة ونيّف. 

"فأي لقاء هذا، وأيّ حوار هذا؟!" انه حوار اللاحوار. وكلما طال أمد هؤلاء، كلما أمعنوا في تجويع الناس، وسلب ما تبقى في جيوبهم.

كفى عسْفاً، وظلماً اجتماعياً، ومعيشياً. كفى جلْدا على كل الاصعدة والمستويات، بسبب هذا الانقسام، وهذا الظلم الاجتماعي الناجمين عن سلوك، واداء من وُلُّوا، والذين عجزوا عن نشل لبنان من أزماته وعثراته.

وعلى هذا، فإن أي لقاء او حوار جدِّي، وبنَّاء، ومنتج، سينعكس، ايجاباً ليس على لبنان فحسب، بل على المنطقة برمتها. ومن المنطقي، ترك المواضيع المصيرية جانباً في الوقت الحاضر، ومجانبة البحث فيها، نظراً للتعقيدات التي تكتنفها، والانصراف الى معالجة القضايا التي يمكن معالجتها، وفي مقدمها إزالة هذا التشنج المذهبي، والامساك بالوضعين الامني والمعيشي اللذين بسطا جناحيهما فترة طويلة من الزمن. 

وأغلب الظن، أن أيّ لقاء او حوار لن يؤتي ثماره، درْءاً لمخاطر قد تضرب في العمق البلاد والعباد، في ظل غياب الإرادة الجامعة لقيامة ونهوض لبنان، لا سيما وأنه اصبح من المؤكد انه ليس بمقدور احد الغاء احد، ولا استلاب حقوقه.

وعلى هذا الاساس، فالالتقاء ضرورة، وحاجة ماسة، وهو الخطوة الاولى في طريق نجاح القوى المتباينة، صوغاً، فيما بعد ربما، لبرنامج وطني مشترك، يهدف على الاقل الى لجم هذا التشنج المذهبي، والنهوض بالوضع المعيشي الذي يحوم فوق الرؤوس، وفك حزام البؤس. "أي بؤس؟!"

في كل الاحوال، ما يجري الآن، من تجاذبات سياسية، ومماحكات، وتدخلات، قد تؤدي الى اهتزازات.. لها ما لها من ارتدادات على الحياة السياسية، والمعيشية. وفي هذا المجال، تعود لنذكر، بأن لقاء بعبدا اشبه "بهمروجة" لا غير. علماً، ان اي لقاء هو ضرورة وطنية، صوناً للبنان، وحاجة لمحيطه العربي، متمنين توسع اي لقاء ليطال كل شرائح المجتمع اللبناني، ليكون من بعد حواراً وطنياً، مؤكدين ان الدوران في لقاءات منفردة، لن تكون في مصلحة الوطن، بل اكثر من ذلك قد تعيدنا الى الوراء سنوات، وسنوات.

ولتستقيم قناة هذا البلد، لا بد من الاعتراف بالآخر، سيما وان المسألة مسألة مصير شئنا ام ابينا.

وبكلمة، فإن أيّ لقاء لا يتضمَّن برنامجاً اصلاحياً، على طراء البرنامج المرحلي للإصلاح السياسي هو كلام بكلام، وهراء بهراء..