تعليق قانون التعيين ضربة للكفاءات.. والتراخي يرفع خطر الكورونا مجدداً

الحكومة تأكل الكاجو واللبنانيون يضرسون

10 تموز 2020 06:40:00 - آخر تحديث: 14 تموز 2020 11:36:44

لم تدم طويلاً الفرحة التي شعر بها أصحاب الكفاءات في هذا البلد يوم أقرّ مجلس النواب قانون آلية التعيينات في الفئة الأولى، فالقانون الذي أقرّ بغالبية الأصوات في المجلس النيابي علّقه المجلس الدستوري بناء لطعن مقدم رئيس الجمهورية ميشال عون. وإلى غصة تعليق العمل بالقانون، أتت غصة السلة الغذائية التي قررت فيها الحكومة وضع أصناف أبعد ما يكون عن حاجات العائلات الفقيرة وليست على الإطلاق في سلم اولويات الإستيراد للمواد الأساسية أو حتى الأولية التي تستخدم للصناعات على أنواعها، ومنها المكسرات كالفستق واللوز المقشر والكاجو والماكداميا، فيما أدرجت أصناف أخرى يُنتج منها محليًا وبكميات كبيرة. ولكأنما أهل هذه الحكومة من عالم آخر "ليس لهم في الشبَق عبق"، بل همهم أكل الكاجو، فيما اللبنانيون يضرسون.

ومع تعليق العمل بقانون التعيينات، إعتبر عضو كتلة الجمهورية القوية النائب زياد حوّاط في إتصال مع جريدة "الأنباء" الإلكترونية أن ما حصل "يعد ضربا لإحدى ركائز الإصلاح التي يعتمد عليها لبنان، أمام أعين المجتمع الدولي والدول المانحة"، مشيرا إلى ان "أحد أهم أسباب إنهيار البلاد اليوم هي المحاصصة وعشوائية التوظيف".

واستغرب حوّاط "عدم تغيّر الأداء على الرغم من نزول الناس إلى الشارع في 17 تشرين والإنهيار الحاصل"، لافتا إلى أن "الهدف الأساس من هذه الممارسة الإبقاء على مبدأ المحاصصة والتوظيف العشوائي لإخفاء الحقائق، وترسيخ معادلة إن لم تكن مع حزب السلطة فلن تتوظف في الدولة رغم كفاءتك. وهي تصبّ في سياق محاولات فريق رئيس الجمهورية إستباحة الوظائف وتحويل الدولة إلى شركة خاصة".

وختم حوّاط متمنيا "إحتكام القضاة في المجلس الدستوري إلى ضميرهم لمعالجة هذا الموضوع"، مؤكدا "متابعة حزب القوات اللبنانية للقانون بحال عاد إلى مجلس النواب، على أن يتم حشد نيابي بطريقة جدّية لإعادة إقراره مع إجراء تعديلات لتحسينه"، لافتا إلى أنه "في الأساس تم وضع جهود عدّة من أجل إتمامه، أكان لدى اللجان المختصّة، أو في الهيئة العامة".

من جهته، أسف عضو كتلة التنمية والتحرير النائب ميشال موسى لوقف العمل بالقانون، مشيرا إلى أنه "أقرّ على إعتبار أنه فرصة لإعطاء الكفاءة الأولوية، وقد صوّتت عليه الكتلة لقناعتها بضرورة الإعتماد عليه في التعيينات".

وفي إتصاله مع "الأنباء"، لفت موسى الى أن "لرئيس الجمهورية الحق القانوني بالطعن بالقانون أمام المجلس الدستوري باعتبار أنه رأى فيه إنتقاصا من صلاحيات الوزير، إلّا أنه صيغة تعطي فرصة للكفاءة، والآلية هي أفضل مثال من أجل ضبط عملية التوظيف".

ماليا، لا زال الدولار في حال من عدم الإستقرار، ما بين الإرتفاع، والتراجع الطفيف، إذ سجّل في الأسواق السوداء ما يقارب الـ8100 ليرة، في ظل قلق المواطنين من التقارير الأخيرة التي نسبت مؤخرا لـ”Bank of America” التي أفادت عن إرتفاع سعر الصرف للوصول إلى حد الـ46,500 ليرة مع حلول نهاية العام.

وفي إتصال مع "الأنباء"، رأى مدير أنظمة الدفع سابقا في مصرف لبنان رمزي حمادة أن "الأرقام المذكورة في التقرير ليست دقيقة، وهي تدفع اللبنانيين على التصرف بطريقة عشوائية وشراء الدولارات من ما يعني إرتفاع سعرها في السوق، وإحتكارها، كما أن المصرف الذي أصدر الدراسة ليس جهة رسمية"، غامزاً من "قناة الصرّافين وكل من له مصلحة سياسية في هذه الحملة الهادفة للقضاء على القطاع المصرفي، وإقصاء الحاكم رياض سلامة، والأخطر من ذلك محاولات إفقار لبنان".

وعن سعر الصرف في المستقبل القريب، نوّه حمادة بـ"خطوة المركزي الأخيرة القاضية بصرف الدولار للمستوردين والتجّار عبر المصارف التي من شأنها خفض الضغط على الدولار وبالتالي إنخفاض سعره في السوق السوداء"، واصفا "إيّاها بالخطوة الإيجابية"، مشددا على "ضرورة متابعة الحكومة للأسعار في السوق من جهة، ومكافحة التهريب من جهة أخرى، وعدم الإكتفاء بالتنظير". كما أشار إلى أن "عودة فتح المطار وإستقبال المغتربين أيضا تصبّ في السياق، نفسه، إذ أنهم يحملون الدولارات لذويهم في ظل الأوضاع الصعبة، وهذه الدولارات ستصرف في السوق من أجل إبتياع الحاجيات، مما سيكون بمثابة متنفسا للإقتصاد".

وختم حمادة منبها من تراخي الحكومة في واجبها الرقابي، مناشدا إياها "مساندة المركزي وملاحقة كل من يساهم في رفع سعر الصرف من صرّافين ومهرّبين".

في غضون ذلك تتواصل الانتكاسة صحيا، فقد عادت "الأرقام الصادمة" من إصابات كورونا، حسب ما وصفها وزير الصحة حمد حسن إلى الظهور، بعد أسبوع على فتح المطار، حيث سجّلت الوزارة 66 إصابة، وهو الرقم الأعلى منذ فترة، ما أثار القلق لدى المواطنين لجهة عودة إنتشار المرض بعد نجاح المحاولات نسبيا في السيطرة عليه، وإعادة فرض الاقفال التام في ظل الوضع الإقتصادي الصعب الذي تمر به البلاد.

وفي التفاصيل، فقد أشيع أن وافدا لم يلتزم الإجراءات وارتاد نادٍ رياضياً كما حضر حفل زفاف وزار منتجعاً على البحر، ما يعني أنه خالط عددا كبيرا، كما أن مظاهر إستخفاف لاحت في الأفق، وهو الأمر الذي نبّه من خطورته رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط في تغريداته وتصريحاته الأخيرة.

وفي حديث لجريدة "الأنباء"، أوضح رئيس لجنة الصحة النيابية النائب عاصم عراجي أن "إرتفاع الأرقام مردّه عدم إلتزام العائدين عبر المطار بإجراءات الحجر"، مشددا على "ضرورة تحليهم بالوعي الإلتزام بالتدابير الوقاية وحجر نفسهم 14 يوما"، لافتا إلى أن "محاربة الفيروس اليوم هي مسؤولية الدولة والمجتمع والمواطن على حدٍ سواء، فيما الدولة وحدها لا تستطيع كبح الإنتشار وحدها".

وعن الأرقام المرتفعة نسبيا بين المغتربين، أعلن عراجي أن "القادمين من إفريقيا لا يجرون فحوصات لعدم توفرها في تلك البلاد، وهم لازالوا في مرحلة الإجلاء وليس فتح المطار". كما لفت إلى أن "مصلحة المواطنين تقضي بالتقيّد بالإجراءات الوقائية، إذ أن البلاد من جهة لا تحتمل العودة إلى الإقفال القاسي، كما أن الحالة الصحّية لمحيط المصاب هي مسؤوليته، والكمامة هي وسيلة بسيطة، لكنها شديدة الفعالية للحماية من المرض".

وعن خطورة الوضع الحالي، رأى عراجي أن "الوضع لا زال مقبولا إذ أن المستشفيات حتى الساعة لا تستقبل أعدادا كبيرة من المصابين الحرجي الحالة، إلّا أن الوضع سيصبح خطرا بحال تفاقمت الأرقام أكثر، وتجاوزت القدرة الإستعابية للمستشفيات، التي تعاني اساسا وضعا صعبا مع الإرتفاع الحاصل في سعر الصرف".

وختم عراجي متنميا على "المواطنين جميعا التقيّد بالإرشادات ووضع الكمامة لتفادي الإصابة بالفيروس والإغلاق المقبل"، مؤكدا أنها "مسؤولية المواطنين في حماية نفسهم ومجتمعهم".

في السياق نفسه، توقّف أخصائي أمراض الجهاز التنفسي الدكتور صلاح زين الدين عند "إستخفاف المواطنين في الفترة الأخيرة وعدم تقيّدهم بالإجراءات، وعودة المغتربين الذين رفعوا ارقام الإصابات في الآونة الأخيرة"، مجددا الدعوة الى "ضرورة الإلتزام بالإجراءات الوقائية، لأن الوعي الفردي اليوم هو الأساس في ظل فتح الإقتصاد"، لافتا إلى أن "الإستهتار أكثر قد يعيد البلاد إلى مرحلة الإغلاق التام، وهي حالة لا يستطيع أن يتحملها المواطنين في ظل صعوبة الوضعين الإقتصادي والإجتماعي".

وعن قدرة المستشفيات الإستعابية، أوضح زين الدين أن "الأرقام اليوم ما زالت بعيدة عن قدرة المسشتفيات، إلّا أن الخطر الحقيقي يكمن في عدم قدرة هذه المستشفيات على صمود رهن الأوضاع الصعبة التي تعانيها، وهنا الخطر". وشدد زين الدين على "ضرورة الإستمرار في حملات التوعية، والاخذ بالإجراءات الوقائية لمنع حدوث الأسوأ، إذ أن أزمة كورونا ليست بأيام، كما أنه يمكن للدولة فرض وضع الكمامة في الأماكن العامة والتجمّعات لقاء غرامة مالية في حال التخلّف".