هلعٌ بين طلّاب كلية الإعلام.. ورئاسة الجامعة تصرّ على الإمتحانات

09 تموز 2020 16:04:55

رغم التحذيرات من التجمّعات والتخالط، ورغم الإجراءات التي أخذها العالم بأسره للوقاية من الفيروس الفتّاك الذي حصد مئات الآلاف حتى اليوم، والدعوات في مختلف الدول للعمل والدراسة من المنزل عن بُعد، قررت الجامعة اللبنانية، التي تحضن أكثر من 80 الف طالب، إقامة الإمتحانات النهائية في حرم الجامعة، بشكل إعتيادي، وبحضور جميع الطلاب، مع وجوب إرتداء كمامة كإجراء وقائي.

وقد وقع المحظور، وسجّلت كلية الإعلام الفرع الأول – أونيسكو أول إصابة بالفيروس في "اللبنانية"، وهي لطالبة ارتادت الجامعة وأنهت إمتحانها الأول في قاعة تضم زملاءً لها، يبلغ عددهم حوالى الـ13 شخصا، وجلست في باحة الكلّية التي إحتوت مختلف طلاب الجامعة.

إهمال لا مثيل له، فقياس درجة الحرارة وحده لا يكفي كإجراء من أجل تحديد صحة التلامذة، لا بل كان يجب السماع لصرخة الطلاب لجهة القيام بالإمتحانات عن بُعد، كما درسوا طيلة الفصل. فهل تتحمل الإدارة اليوم مسؤولية جميع الطلاب الذين خالطوا المصابة؟

لم يتوقف الموضوع عند هذا الحد، فقد أصرّت رئاسة الجامعة اللبنانية على إستمرار الإمتحانات يوم الإثنين المقبل، في مؤتمر صحفي عُقد مشتركا مع وزير التربية والصحة، في حين أعلن الأخير في المؤتمر نفسه تسجيل "رقم صادم" بعدد الإصابات اليوم، في إشارة إلى ما يمثّل هذا التخبّط الواضح والإزدواجية ممارسات الجامعة والوزارات المعنيّة تجاه طلّاب عاشوا ساعات رعب حقيقية بعد مخالطتهم أهلم وذويهم، ومن منّا لا يقلق على أهله، أو أخواته الصغار، أو المسنّين المقرّبين منه؟

ما حدث بالأمس من الممكن أن يتكرر يوم الإثنين، ومع التفشّي الذي عاد وظهر وعودة المغتربين، يتعاظم الخطر أكثر مع كل يوم، وبدل المصابة، من الممكن أن نشهد العشرات، وأقصى تدابية الوقاية لا يمكن أن تحمي مئات الطّلاب في مبناّ واحد، وفي حال عاد وتكرر الخطأ الذي تجنّبناه طيلة الأشهر السابقة، كيف سيكون المشهد في حال إنتقال الفيروس لعدد من الطلّاب؟ مختلف الجامعات الخاصة أجرت إمتحاناتها "عن بعد"، فلا شيئ يمنع اليوم خوض التجربة نفسها في جامعة الوطن، الملاذ الأول لفقراء هذه البلاد. لقد تابع الطلّاب دراستهم عن بعد طيلة الفصل، وبإمكان الجامعة اليوم، بمجرّد تأمين رابط إلكتروني خاص للإمتحانات "معفى من الدفع"، إجراؤها عن بعد وتفادي الخطر الأكبر، فهم تأخذ الإدارة المبادرة وتسمع صرخة الطلّاب وتسير بما يحميهم ويحمي المجتمع؟