بالفيديو: مأساة العمالة الأجنبية في لبنان تتواصل .. والعين على قانون العمل!

07 تموز 2020 15:42:00 - آخر تحديث: 17 تموز 2020 12:16:20

فضحت أزمتا كورونا والإنهيار الإقتصادي عيوب وثغرات كثيرة تحيط بظروف العمالة المهاجرة في لبنان، سواء تعلّق الامر بالعاملات الأجنبيات في المنازل، أو بالعمال في خدمة البيوت وورش البناء والنظافة والفلاحة ومحطات الوقود وسواها من قطاعات حيّة.

يوجد في لبنان حالياً أكثر من 250 ألف عامل أجنبي مسجلين يعملون في مجال خدمة البيوت والنظافة والفلاحة والبناء، بينهم أكثر من 186 ألف امرأة يحملن تصاريح عمل، تتحدر غالبيتهن العظمى من إثيوبيا، بالإضافة إلى الفيليبين وبنغلادش وسريلانكا. ولا يشمل هذا العدد الآلاف ممن لا تصاريح عمل لديهم/ن.

ظروف مأساوية 
وقد فرضت الظروف الاستثنائية التي يعيشها لبنان حياة مأساوية على هؤلاء! عمال وعاملات لم تعد رواتبهم ذات قيمة في ظل ارتفاع سعر صرف الدولار. يعانون الأمرّيْن بين سندان الفقر ومطرقة الأسر الطوعي خارج أوطانهم، فلا رواتبهم عادت تغني عن جوع، ولا العودة إلى بلادهم متوفرة أو ممكنة في ظل اجراءات الإقفال التي طاولت المطار ومختلف مطارات العالم، ناهيك عن ارتفاع اسعار تذاكر السفر.

فمن يحمي هؤلاء؟ ةأين وزارة العمل؟ ومن يضمن العمل اللائق للمهاجرات والمهاجرين في لبنان حاضراً ومستقبلاً؟

تفتيت نظام الكفالة وتحديث قانون العمل 

في هذا السياق قالت زينة مزهر، وهي منسقة العمالة المهاجرة في لبنان والمنسقة الوطنية لبرنامج العمل بحرية ضمن منظمة العمل الدولية – المكتب الإقليمي للدول العربية، في تصريح لـ "الأنباء" ان "الأزمة الإقتصادية وأزمة كورونا أظهرتا الخلل في نظام الكفالة في لبنان، غير أن المشاكل التي يواجهها العمال الأجانب والعاملات الاجنبيات في لبنان تعود إلى ما قبل هاتين الأزمتين"، واعتبرت أن "نظام الكفالة الذي ينظم وجود وعمل العمال في لبنان فيه ثغرات كبيرة وكثيرة. فهو لا يسمح للعمال بالانتقال الى عمل آخر، ولا يتضمن آليات لحماية حقوق العمال، وفيه الكثير من الممارسات التمييزية بحقهم".

وأكدت مزهر انه "في ظل أزمتي كورونا والأزمة الاقتصادية، تفاقمت الانتهاكات لحقوق العمال وشهد لبنان الكثير من حالات الصرف التعسفي وعدم الاعتراف برواتب العاملات والعمال كما هو متّفق عليها، فضلاً عن أن الكثير من العاملات والعمال ممن يرغبون بالعودة إلى بلدانهم باتوا عاجزين عن ذلك، بسبب عدم التزام أرباب العمل بواجباتهم تجاههم، او بسبب قصور بعض أرباب العمل عن تأمين تكاليف تسفيرهم/ن". 

مزهر رأت ان "الحلول لا يمكن ان تكون شكلية بل يجب ان تقارب أزمة إدارة العمالة المهاجرة بشكل عام، وان تقدم نظرة لمستقبل سوق العمل في لبنان"، ولفتت الى ان "الحل الأول يبدأ بإعادة النظر بقانون العمل بطريقة عصرية تتوافق مع الاتجاهات التي ينبغي ان يسلكها الشباب اللبناني، وتحديد القطاعات التي هي بحاجة لعمالة أجنبية تحديداً، والعمل على تحقيق المساواة بين العمال الاجانب واللبنانيين"، معتبرةً أن المساومة على حقوق العمال المهاجرية في أي بلد يؤثر تدريجياً على العمال الوطنيين فيه.

ونوّهت مزهر إلى ان "منظمة العمل الدولية تقدم المشورة التقنية اللازمة لوزارة العمل، وتلعب دوراً هاماً على مستوى إجراء حوار حول حقوق العمال والنظرة للعمل بين كل من أصحاب العمل والنقابات العمالية ووزارة العمل، بالإضافة الى مراجعة قانون العمل والسعي لإقرار نظام ضمان إجتماعي يتماشى مع الاحتياجات وعلى اعادة النظر وتفكيك نظام الكفالة في لبنان"، وأكّدت أن "العمل جارٍ على هذه الحلول حيث قدمت المنظمة خطة كاملة لوزارة العمل تهدف لضم عاملات المنازل ضمن قانون العمل، وإعادة النظر بعقد العمل الموحّد الذي على أساسه يجب ان يتم استخدام عاملات المنازل، بحيث يصبح العمل المنزلي كأي عمل آخر، ما يفسح المجال للبنانيات اللواتي يتوجّهن للعمل المنزلي بضمان الحماية والحقوق الكاملة لهن".

أما بالنسبة لحقوق العمال الأجانب من مختلف الجنسيات ممن يعملون في قطاعات حرة كالبناء ومحطات الوقود والتنظيفات وغيرها، فأكدت مزهر أن "حقوق هؤلاء يجب أن تكون مكفولة ضمن قانون العمل نفسه، لكن الحل الجذري يكون بتفعيل التفتيش ومراعاة نيل العمال حقوقهن بالمعاملة بكرامة وحماية ضمن الاطر القانونية الموجودة"، منوّهة إلى "الجدية الموجودة اليوم في العمل على تفتيت نظام الكفالة وإعادة النظر بقانون العمل".