بين صورة حسان دياب وصورة لبنان

07 تموز 2020 11:34:55

لبنان الذي كان يسمى سويسرا الشرق، يريده حزب الله أن يصبح شبيها بأي محافظة إيرانية، بلداً يشبه ثقافة حزب الله التي زرعها في عقول وقلوب أنصاره، بلداً يتغنى بالموت ويكره الحياة ويحتقر كل مظاهر الفرح، بلداً يمنع الاختلاف في الرأي بحكم قوى الأمر الواقع. بلداً يشبه حزب الله

لبنان كما نعرفه وعرفه آباؤنا انتهى، بات صورة تشبه صورة حاكمه الفعلي، حزب الله.

لا شيء طبيعي في بلد باتت تتحكم ميليشيات مصنفة إرهابية بجميع مقدراته، أكثر من أربعة فئات لسعر صرف الليرة مقابل الدولار، بين السعر الرسمي وسعر البنك وسعر التحويلات الخارجية، وسعر الصرف الرسمي، والأعلى هو سعر الصرف غير الرسمي الذي قارب عشرة أضعاف السعر الرسمي للدولار.

تتبدل أسعار المواد الأساسية، من طعام وشراب خلال ساعات النهار مع تبدل سعر الليرة، وكأننا نعيش على مسرح، نضحك ساعة ونبكي ساعات.

الحكومة وكأنها تعيش على كوكب آخر، وزراء ووزيرات يصرحون، فيسأل المواطن: هل نحن وإياهم في البلد نفسه؟ هذا البلد الصغير كيف لمن هم بموقع المسؤولية ان يتفاجأوا مثلا بارتفاع الأسعار اليوم، والناس تتظاهر منذ أشهر بسبب الغلاء؟ بات الناس يعرضون ملابسهم للبيع على تطبيقات جديدة ابتكروها، فمنهم من يقايض ملابسه بعلبة حليب لأطفاله، وآخر يسأل عن لتر زيت، وسيدة تقايض أثاث منزلها مقابل الدواء.

يخرج من وقت لآخر رئيس مجلس الوزراء ليصرح، فلا تفهم ماذا يقول أو ماذا يريد، الأمر الوحيد المفهوم أنه يحب الكاميرا، ويعشق أن يرى صورته على شاشة التلفزيون، هو من سبق ونشر كتابا عن إنجازاته عندما كان وزيرا للتعليم، والكتاب في الحقيقة لم يكن إلا ألبوم صور،  بما في ذلك صوره بمناسبات اجتماعية، يظن الرجل أن صورته هي بحد ذاتها إنجاز. شارك في اجتماع بروكسل لدعم سوريا عبر تطبيق زووم، وأحاط نفسه بـ6 وزراء، لا لشيء إلا الصورة، صورته يترأس وفدا ولو عبر تطبيق زوم.

هل كان حزب الله يعرف هوس الرجل بصورته عندما اختاره ليكون رئيساً للوزراء؟ 

عندما قرر رؤساء الحكومة السابقون مقاطعة الحوار الذي دعا له رئيس الجمهورية ميشال عون في بعبدا، اعتبر البعض أن الاجتماع قد يؤجل أو يلغى بسبب غياب التمثيل السني، إلا أن عون رأى أن دياب هو ممثل السنة بل وأكثر فهو يُمثل جميع اللبنانيين. 

لا يتحمل حسان دياب وحكومته وحدهم سبب ما آلت إليه الأمور في لبنان، ولكن بكل تأكيد هم وحدهم المسؤولون عن انعدام الأفق الذي وصلت إليه الأوضاع.

يخرج أمين عام حزب الله بخطاب من وقت لآخر، فيرسم للحكومة ومن يدور بفلكها خارطة طريق وخطة عمل، لا يكتفون بالتنفيذ، بل يخرجون بدورهم على الإعلام ليعلنوا التزامهم الكامل بأفكار نصر الله، يحاولون الإيحاء بأنهم تباحثوا وتدارسوا وقرروا، لكن الحقيقة أنهم يستمعون جيدا لما يقول ويعلنون التزامهم. 

ظن البعض أن حزب الله لن يستطيع تحمل مسؤولية الانهيار، بل ظنوا أن الحزب إن جرب الحكم منفرداً سيسارع للاستنجاد بخصومه، فهو المصنف إرهابياً عاجز على عقد أي مفاوضات مع المجتمع الدولي لمساعدة لبنان، بل هو سبب لفرض العقوبات على لبنان، ولكن الحقيقة أن ما يحصل هو تماماً ما يريده حزب الله، نهاية لبنان الذي عرفناه، لبنان الذي كان يسمى سويسرا الشرق، يريده حزب الله أن يصبح شبيها بأي محافظة إيرانية، بلداً يشبه ثقافة حزب الله التي زرعها في عقول وقلوب أنصاره، بلداً يتغنى بالموت ويكره الحياة ويحتقر كل مظاهر الفرح، بلداً يمنع الاختلاف في الرأي بحكم قوى الأمر الواقع. بلداً يشبه حزب الله.