عبدالله في ذكرى الفطايري: لن نهادن في أي شأن يخص الناس

الأنباء |

أكد عضو اللقاء الديمقراطي النائب الدكتور بلال عبدالله "أن مسيرة الشهيد أنور الفطايري، إلى جانب المعلم الشهيد كمال جنبلاط، إلى جانب الرئيس وليد جنبلاط ستستمر بنفس القوة والزخم وبنفس الإرادة والإصرار الذي عهدناه في الشهيد أنور، ومهما تكالبت القوى في الداخل والخارج سنستمر، لأننا من مدرسة الفكر، والنضال والشهادة والعطاء والوفاء. وكان أنور الفطايري  في ذلك نبراسا لنا جميعا ولجميع من قاتل وناضل معه".

وأردف مخاطبا الشهيد "كنت يوم عرفتك للمرة الأولى في موسكو، تشع معرفة، وإلتزاما بفكر كمال جنبلاط. ورأيت فيك القائد والملهم والمتشبع من المدرسة  النضالية العروبية والتقدمية الإشتراكية، مدرسة فلسطين، مدرسة الحركة الطلابية حيث كنت موجها لنا في نشاطاتنا وعملنا الحزبي والشبابي".

وأضاف: "أذكر يوم حضرت إليك مع الرفيق علاء ترو، بعد تكليفي بمهمة مفوضية الداخلية في الحزب، أوصيتني وصية واحدة: لا تترك مهنتك. ويوم شاءت الظروف، كنت أول من رأى جثمانك بعد إستشهادك. كانت عيناك ثاقبتين إلى الأعلى، وكأنك تقول لمن غدر بك وخانك "كنا هنا في هذه الأرض وسنستشهد على هذه الأرض"، مطمئنا الشهيد "كن واثقا أن رفاقك وأهلك لن يغيروا مسار النضال ولا تجزع لما تسمعه من هنا وهناك، ممن يتآمر ويغدر في الداخل والخارج"، مشددا على الإلتزام بتوصيات الرئيس في المهادنة والترفع عن الصغائر .

وتساءل النائب عبدالله "لمن يدعي الممانعة، أين هم شهداء الممانعة؟ من إستشهد منهم على طريق الممانعة؟ وأين كانوا يوم شق أنور الفطايري ورفاقه، ورفاق وليد جنبلاط طريق الممانعة والمقاومة من الجبل إلى الجنوب وإلى كل لبنان؟ وأين كان الإصلاحيون الجدد، يوم رفعنا شعار الحركة الوطنية اللبنانية والبرنامج الوطني للإصلاح؟".

وأردف "رأينا إصلاحهم وسترون هذا الإصلاح أكثر في المراحل المقبلة، ولكن لا يغرنكم هذه الشعارات. يحلمون بتحويل هذا البلد إلى مرتع للصفقات وإلى ممر للمؤامرات وإلى مدرسة في إنهاء كل ما يسمى بالدولة والمؤسسات والقطاع العام"، مؤكدا "أننا في الحزب التقدمي الإشتراكي بتوجيهات من الرئيس وليد جنبلاط وبقيادة الرفيق تيمور جنبلاط سنكون كما كنا دوما، في الصفوف الأولى، للدفاع عن الدولة اللبنانية وعن الوحدة الوطنية اللبنانية حرصا على مسيرة الشهيد أنور الفطايري، الشهيد الأول للمصالحة الوطنية اللبنانية. وسنبقى كما كنا، حاملين الراية الوطنية فوق كل التفاصيل الطائفية والمذهبية والمناطقية. نعبر بخطنا السياسي إلى كافة شرائح الناس ولن نسمح بأن يتم سد عجز الخزينة والموازنة من جيوب الناس ومدخراتهم".

وقال: "لمن يريدنا أن نتقوقع عبر إستحضار تجمع هنا أو زمرة هناك نقول له، كنا كبارا وسنبقى كبارا، فنحن نثق بأهلنا، بحزبنا وبجمهورنا وبخطنا. هكذا كانت مسيرة أنور الفطايري ، وهكذا ستكون مسيرة كل رفاقه بقيادة ا تيمور جنبلاط".

وأكد "قد نكون جزءا من هذه السلطة بسبب التركيبة الطائفية، غير أننا في الجوهر والممارسة لن نكون إلا إلى جانب الناس وحاجاتهم ومطالبهم، ولن نسمح بأي شكل من الأشكال أن تصادر مقدرات الدولة بحجة الإصلاحات الإقتصادية. لا الكهرباء، ولا النفط، ولا الغاز، ولا الجامعة اللبنانية، ولا المدرسة الرسمية، ولا الإستشفاء ولا الضمان الإجتماعي، هذه أمانة في أعانقنا. هذه توجيهات الرئيس وليد جنبلاط وقناعة اللقاء الديمقراطي ومجلس قيادة الحزب. ولن يثنينا عن القيام بهذا الدور أية صفقة، أو أي تمرير لمعادلة داخلية أو خارجية. نحن كنا وسنبقى مؤتمنين على وحدة مؤسسات الدولة ولن نفرط بأي شكل من الأشكال بدور الدولة في الرعاية الإجتماعية والصحية والتربوية، ولن نسكت على شعارات الخصخصة المستوردة، فالشأن الداخلي الإقتصادي والإجتماعي، بالنسبة لنا خارج إطار التسوية السياسية، ولن نهادن في أي شأن يخص الناس ويخص وحدة البلد ومؤسسات البلد".

وختم قائلا: "بهذه الممارسة وبهذه القناعة نكون أوفياء لشهدائنا، لكبير الشهداء كمال جنبلاط ، للشهيد أنور الفطايري ولكل الرفاق المناضلين الذين إستشهدوا  على درب الوطن، درب العروبة وفلسطين، درب الوحدة الوطنية والمصالحة الوطنية الداخلية اللبنانية. هذا قدرنا، هذه شيمنا وأخلاقنا وهذه إرادتنا الصلبة، ولن يكسرها كائن من كان".


كلام النائب عبدالله هذا، جاء خلال الندوة السياسية التي أقامتها وكالة داخلية الشوف في الحزب التقدمي الإشتراكي، لمناسبة الذكرى الثلاثين على إستشهاد المناضل أنور الفطايري في قاعة الشهيد أنور الفطايري - بلدية جديدة  الشوف، بحضور النائب السابق علاء ترو ممثلا رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط، ورئيس اللقاء الديمقراطي النائب تيمور جنبلاط، أمين السر العام في التقدمي ظافر ناصر، الدكتور ناصر زيدان، مفوض الحكومة لدى مجلس الإنماء والإعمار الدكتور وليد صافي، مفوض الداخلية في الحزب هشام ناصر الدين، مسؤول مكتب التنمية الإجتماعية والإقتصادية الدكتور وئام أبو حمدان، الدكتور عصام خليفة، ممثل الحزب السوري القومي الإجتماعي فارس سعد، وكيل داخلية الشوف الدكتور عمر غنام ، معتمد الشوف الأوسط الدكتور بسام البعيني، ممثل مؤسسة العرفان التوحيدية الشيخ نجيب الصايغ، أرملة الشهيد أنور الفطايري السيدة وداد الفطايري، رئيس إتحاد بلديات الشوف الأوسط المهندس يحيى أبو كروم، مدير المكتبة الوطنية في بعقلين غازي صعب، عضو المجلس المذهبي لطائفة الموحدين الدروز الدكتور عماد الغصيني، معتمدين وأعضاء جهاز وكالة داخلية الشوف، رؤساء بلديات ومخاتير ، مدراء مدارس وثانويات، مدراء وأعضاء هيئات الفروع الحزبية، ثلة من رفاق وأصدقاء الشهيد، مسؤولات وعضوات فروع الإتحاد النسائي التقدمي، ممثلي جمعيات وأندية وحشد كبير من أهالي بلدة الجديدة وبلدات الشوف.

البداية مع النشيد الوطني اللبناني، تلاه نشيد الحزب التقدمي الإشتراكي، وتقديم وتعريف من المربية زلفا أبو علي، بعدها تحدث رئيس بلدية الجديدة المهندس هشام الفطايري قائلا: "اليوم سأتحدث عن أنور الإنسان والرفيق، الأديب والشاعر والمثقف، عن الأب الحنون، والزوج الوفي، والأخ المعطاء". 


وأردف "سأتحدث عن الشاب الثائر في وجه الظلم والمطالب بحقوق الطلبة، عن رفيق المعلم الكبير كمال جنبلاط"، مشيرا إلى المرحلة الراهنة التي يمر بها الوطن  حيث القهر، والظلم، والأنانية والتسلط، مؤكدا على تحدي أشكال المعاناة كافة، ومحاربة شتى أنواع القهر بسلاح الإرادة والصبر والطموح.

وكانت كلمة لزميل الشهيد في الجامعة اللبنانية والنضال الطلابي، الباحث الدكتور عصام خليفه، نقل فيها، إلى الشهيد أنور الفطايري، تحيات رفاقه في كلية التربية وفي الجامعة اللبنانية، مستذكرا الكفاح المشترك الذي جمعه بالشهيد من أجل الأبنية الجامعية(كلية العلوم في الحدث)، والكليات التطبيقية (كلية الهندسة والزراعة ولاحقا العلوم الطبية)، المنح الوطنية ومنح التخصص في الخارج، قانون المشاركة في إدارة الجامعة، قانون تفرغ الهيئة التعليمية، إيجاد عمل للخريجين ودخول خريجي كلية التربية إلى ملاك التعليم الثانوي وغيرها ... فضلا عن التحركات المطلبية على الصعيد الوطني العام ووضع الخطط لتحركات فاعلة وضاغطة لإسماع صوت الجامعة اللبنانية لكل مسؤول ، التأييد للقضية الفلسطينية والتفاعل الإيجابي مع قضايا المحيط العربي، الفهم العميق لدور لبنان الطليعي في تحقيق الثقافة العلمانية التجديدية والمتحررة من كل إرتباط بالأنظمة الإستبدادية ، القامعة للحريات .

وتابع: "نتذكر أيها الصديق أنور نقاشنا المطول في أفكار المعلم الشهيد كمال جنبلاط حول التنفيذ الشامل لمبدأ العلمانية في المجالات السياسية والإجتماعية والتربوية والإعلامية، بإتجاه بناء الثقافة الجديدة الموافقة لمعطيات الحداثة" مشيرا إلى الدور الهام لمنظمة الشباب التقدمي وإلى مواقف المعلم الشهيد كمال جنبلاط والتي كانت خير داعم في المعركة المطلبية، لأنه "كان سياسيا إستثنائيا مثقفا، يعرف أهمية الجامعة في تنمية المجتمع وتقدمه".

وعرض الدكتور خليفة لأحوال الجامعة اللبنانية، وتراجع دورها على المستوى الوطني، الأمر الذي يتناقض مع تاريخها ومبرر وجودها، فضلا عن تراجع عدد الطلاب المنتسبين إليها، والتدخل الكبير للقوى السياسية في التعيينات والمناقلات ما أدى إلى تراجع في نوعية التعليم وسلوك الطلاب ومحتوى المناهج التعليمية.

وختم "في يوم عيد مار مارون ومنذ ثلاثين سنة، حاولت أن تؤكد حتمية العيش المشترك بين كل مكونات الجبل، مستلهما من تراث الأجداد ، الذين خاضوا المعارك البطولية دفاعا عن حرياتهم ضد سلطات الإستبداد التعسفية، فسقطت فارسا وشهيدا لمبدأ العيش المشترك"، مؤكدا سنبقى أمناء  على رسالة الوحدة الوطنية، ومتمسكين بالقيم الكبرى التي دافعنا عنها معا: ديمقراطية التعليم، العدالة الإجتماعية، حقوق الإنسان حتى الإنتصار على كل الأخطار".