مهرجانات بعلبك.. صرخة حياة ومجدٌ باقٍ

05 تموز 2020 23:36:00 - آخر تحديث: 06 تموز 2020 11:26:06

الحفل الخاص الذي نظمته "لجنة مهرجانات بعلبك" الليلة في معبد باخوس يتجاوز كونه مجرّد حفلٍ موسيقيّ تُستعاد فيه روائع عالمية ولبنانية، رحبانية تحديداً، ويشكل تحيّةً لتاريخٍ من فنٍّ راقٍ ومجد.. 

إنه صرخة حياة تطلقها الموسيقى الطالعة من آلاتٍ اشتاقت مثلنا عزفاً على غير أوتار  المصاعب والمآسي التي تأسر الوطن وتجلده بسياط الفساد والقلق والقهر .. 

إنه صرخة رفضٍ لموتٍ بطيء يُحدق بوطنٍ يستخفّ البعض بتاريخه ودوره، ويستسهل محاولة سلخه عن صورته التي لا يمكن أن تكون إلا صدى جمال وروعة حرف وعمق نغمات مشبعة بعبق ترابٍ آن له أن يرتوي وتبرعم فيه عذابات وتضحيات المتمسكين بلبنان وطناً أزلياً، والحاضنين كيانه وسط أهداب العين التي ما ملّت انتظار الفجر، وفي نبض القلوب المتعبة النابضة أبداً توقاً إلى الأجمل..

إنه الفرح- الحق لكل الناس، الفرح توأم الرغيف، وكلاهما عصيٌّ على أن يُصادر أو يتحوّل نعمةً محرّمة يمنّ بها السلطان علينا متى رضي ويمنعها متى شاء..
إنه "لا" رافضة لكل أشكال المهانات، تُطلقها حناجر الكورال صدىً لأنين الفقراء المتروكين لقدرهم..

إنه الضفّة الأخرى المزهرة والمزهوّة بانتصارها دوماً على القمع ومحاولة مصادرة الكلمة التى حفرها جبران خليل جبران آيات محبّةٍ إنسانية ناصعةً، وعلى محاولة تطويع روح التمرّد التي كرّسها الأخوان رحباني دستور أمل وحرية وعزّ بصوت فيروز، ومعهم كبار رسموا لبنان الحياة..

إنه صرخة الحرية والحياة والحب والجمال والفرح، عسى أن تصل آذان من لا يسمعون ولا يرون، لعلّهم يفقهون إلى أيّ مآلٍ أوصلونا، فيتوبون.