الحياة

05 تموز 2020 08:55:00 - آخر تحديث: 05 تموز 2020 14:35:09

عزيزةٌ هي الحياة. ساكنةٌ حين تكوي جمرها. مريرةٌ حين تكوي الإنسان في جوفها. قاسيةٌ حين تلعب أدوار الغدر والخيانة. حقيرةٌ حين تنقلب على الزمن، وتتبدل فيه بسخاء، وتترفع في علياء ضوضائها، وتستمر في روابيها الظروف القاسية، وتبقى دون رحيل لتستطلع، وتخرق صميم البشر، بنفوذ غدرها، وتدق قلوب البعض بإزميلها المسنون، وتطرق ضرباتها بمطرقة الكره والجفاء، وتحفر بمعولها تقلبات الزمن لتزرع السموم في قلوب البشر، لتكمل بأخذ مقصّها وتقصّ شرايين الطموح، وبإبرةٍ لتحقن الإرادة بداء مسمّم لتوقف الأحلام، ومن بعدها تمضي تاركةً كل شيء مبعثراً في أداة الزمن العميق.

فالحياة كرة تضرب في سلة الأقدار. والحظ عنيدٌ دوّار يتلاشى في باخرة الإبحار، قبطانها الزمن فى صراعٍ يختال إما في جوف القعر، ويتبدل مع كل غرسة مرساة فتغدو الحياة نهاية أحلام وطموحات قاتلة في بلدٍ تنتصر فيه الأقدار، لتشلَّ ما تبقى من بشر أهلكهم الدهر بصعوبة الحياة، فأصبحوا راغبين وطامحين بتذاكر الغربة، حيث يجدون الحياة المغموسة بالطموح، ومجبولة بالإرادة، ومزروعة بحبوب النجاح والوصول، ومغمورة بجذور التفاؤل والانطباع الوجداني، ومكلّلة بورود الفرح والسعادة.

صورة جُسّدت بطابع الحياة والتأثير النفسي على البشر في بلدنا، لنحلم بوطن تتمثل فيه الدول بصورة جميلة ليتألق يوماً بعد يوم، وليصبح لطموح الشباب معنى، وللحياة فيه كرامة تجعل الإنسان يتغنّى ببلده، وتكبر الطموحات فيه لتصبح للحياة معنى، وللإراده مغزى. حينها يكون الزمن بطلاً لعب دور المصافحة، والحياة كتاباً فيه سيناريو الحياة المثمرة والصائبة.

 
هذه الصفحة مخصّصة لنشر الآراء والمقالات الواردة إلى جريدة "الأنبـاء".