حزب الله أوقف مسار إسقاط الحكومة.. ودياب نحو خيارات خطيرة

04 تموز 2020 13:08:50

أجهض مسعى إسقاط الحكومة والبحث عن بديل عنها. حزب الله هو من أجهض المحاولة والتي كان بعض حلفائه ومن هم من مكونات هذه الحكومة يعملون على إسقاطها بحثاً عن استعادة العلاقة مع الغرب وتحديداً مع الأميركيين.

وفق المعطيات السياسية المتوفرة فإن الحكومة سقطت بسقوط خطتها المالية والإقتصادية. وبالتالي فقدت مبرر وجودها الحقيقي، فيما بقاؤها يبقى فقط بحكم الأمر الواقع وعدم الإتفاق على بديل، وانعدام توفر ظروف إقليمية ودولية تتيح إنجاز تسوية جديدة في لبنان تنتج حكومة جديدة.
 

التيار الوطني الحرّ هو كان صاحب مسعى تغيير الحكومة، بعد أن وصل إلى مرحلة اشتداد الخناق عليه إلى حد بعيد سياسياً، فهو محرج مع كل القوى السياسية، ومحرج في تناقضات المواقف التي يقدمها، ومحرج في علاقاته مع الغرب التي وصلت إلى حدّ القطيعة، ويعيش مأزقاً شعبياً لا يمكنه في ظله الإستمرار بالحفاظ على حضوره وشعبيته التي لا تبدّي الخيار الشرقي على الخيار الغربي. كل هذه العوامل بالإضافة إلى محاولات تحسين العلاقة مع الأميركيين، دفعت التيار الوطني الحرّ جدياً إلى طرح موضوع إسقاط الحكومة.

رئيس الحكومة متمسك بموقعه وليس وارد لديه منطق الإستقالة. لجأ إلى حزب الله مستنجداً، سارع الحزب إلى إنجاده لأن حسابات الحزب لا تتلاقى مع طرح استقالة الحكومة، هو تبناها بلسان أمينه العام وبالتالي هي قوته الرسمية والسياسية في ظل الضغوط التي تمارس عليه. قدّم دياب أكثر مما كان الحزب قد توقعه وهو مقارعة السفيرة الأميركية والسفير السعودي في بيروت، ما سيزيد الضغوط أكثر على البلد، لكن حزب الله أخذ موقفاً حكومياً رسمياً أعلنته الدولة اللبنانية بالذهاب شرقاً سياسياً وإقتصادياً. التقى دياب بالسفير الصيني، وزار لبنان وفد يضم عدداً من الوزراء العراقيين. 

ضمِن دياب حصانة حزب الله، الذي سرّع من وتيرة اتصالاته بكل الحلفاء طالباً منهم طي صفحة الحديث عن تبديل الحكومة، فتراجع باسيل أمس في تغريدته. 

ضمِن حسان دياب البقاء وقتاً أطول في السراي الحكومي. لكنه يعلم أن أي لحظة سياسية تتغير فيها معطيات كثيرة سيجد نفسه مضطراً للمغادرة. لا يمكن أن يتوقع من هذه الحكومة أي خطوة تتعلق بإنجاز جدي على صعيد الإصلاحات ولا على صعيد المفاوضات مع صندوق النقد التي أصبحت معلقة، بانتظار الإتفاق على الخطة والأرقام، وطالما أن دياب ذهب باتجاه الشرق معلناً حربه على الأميركيين ودول الخليج، فحتماً لن تصل المفاوضات إلى أي نتيجة. عودة المفاوضات الجدية لا بد لها أن تبدأ مجدداً مع حكومة جديدة. بقاء حسان دياب سيتكامل مع جولة جديدة من التناقضات ومن المعارك، في الداخل والخارج، والتي ستفاقم الأزمة وستمعن في التدمير، والخيار الأخطر سيكون إذا ما قرر اللجوء إلى سوريا وتطبيع العلاقات معها، بعد إيصال رسالة أميركية واضحة بعدم منح لبنان أي استثناءات تتعلق بالتعاطي مع النظام السوري، وبالتالي سيف قانون قيصر سيكون مسلطاً.