دياب يصارع طواحين "المؤامرات".. وظروف إيصال البديل لم تنضج

03 تموز 2020 05:10:00 - آخر تحديث: 03 تموز 2020 12:10:20

بعد فشل كل الإجراءات التي تمخّضت عنها "عبقرية" حكومة "اللّاشيء والعدم" - بحسب توصيف رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط - في لجم وحش الغلاء الداهمن والارتفاع المفرط في سعر صرف الدولار الذي تجاوز سقف 10 آلاف ليرة، لا يزال رئيس هذه الحكومة، حسان دياب، يمعن ويصر على أسلوب الهروب إلى الأمام بدل مواجهة الأزمة الاقتصادية والمعيشية، وذلك عبر اتّهام قوى - "سيحدد الوقت المناسب لتسميتها"- "بالتآمر" على حكومته لإجبارها على الاستقالة، وقد تخطت اتّهاماته هذه المرة الفرقاء المحليين لتصل إلى بعض السفراء، وربما قد يتّهم لاحقاً "مخلوقات فضائية".

لكن دياب فاته أن طروحات إقالة حكومته إنما أتت من أحد أبرز أطراف الحكم معه، إذ كشفت مصادر سياسية عبر "الأنباء" أن رئيس تكتل لبنان القوي، النائب جبران باسيل، فاتح رئيس الجمهورية، ميشال عون، بضرورة إقالة الحكومة "لأن الأمور لم تعد تطاق"، وأن "دياب لم يقدّم شيئاً لحل الأزمة، ووجوده في السراي الحكومي أساء للعهد بسبب ارتفاع الدولار. والأكثر من ذلك أن دياب ضحّى بمدير عام وزارة المال، آلان بيفاني، الذي أُجبر على تقديم استقالته".

وأوضحت المصادر ذاتها أن، "دعوة الوزراء المحسوبين على التيار الوطني الحر إلى اجتماع، والطلب اليهم مصارحة دياب بضرورة العمل أو الاستقالة، جاءت بناءً لهذه المعطيات. وهذا ما دفع بوزيرة الدفاع، زينة عكر، إلى القول: "اذا لم نستطع أن نفعل شيئاً، فلماذا لا نستقيل؟" فلاقتها وزيرة المهجرين، غادة شريم، بالموقف نفسه، وهو ما أغضب دياب طالباً من الوزراء عدم الحديث عن استقالات لأن الحكومة تقوم بواجبها، لكن هناك أشباح مصممون دائماً على عرقلتها ودفعها الى الاستقالة، وأصر على أن هذا الأمر لن يحصل. 

وبرأي المصادر، فإن "استقالة الحكومة ليست بيد دياب، بل بيد القوى التي تتحكم بها، وكان لها الباع الطويل في تشكيلها. فدياب الذي لم يشأ مساءلة وزير الاقتصاد راوول نعمة بعد قراره بزيادة سعر ربطة الخبز إلى 2000 ليرة، لن يستطيع من خلال مواقفه المعادية لمعظم القوى السياسية أن يحدّد عمر الحكومة، ويبعد عنها شبح الاستقالة".

في غضون ذلك، زار رئيس اللقاء الديمقراطي، النائب تيمور جنبلاط، بيت الوسط حيث التقى الرئيس سعد الحريري، الذي كان استقبل أمس أيضاً نائب رئيس مجلس النواب، إيلي الفرزلي، الذي ناشد رئيس الحكومة إفساح المجال لتشكيل حكومة إنقاذ وطني. وقد رأت مصادر مطلعة عبر "الأنباء" أن، "هذه الدعوة لم تأتِ من فراغ لأنها جاءت بعد الزيارة التي قام بها باسيل الى عين التينة ولقائه الرئيس نبيه بري على مدى ساعة ونصف الساعة".

فماذا دار من أحاديث في بيت الوسط وعين التينة؟

المصادر المراقِبة كشفت أن، "زيارة الفرزلي كان الهدف منها الوقوف على رأي الحريري بإمكانية عودته إلى السراي الحكومي على رأس حكومة اتحاد وطني، أو إنقاذ وطني، تضم كل القوى السياسية، كما صرح الفرزلي بذلك من بيت الوسط. وفي حال إصرار الحريري على الابتعاد عن الحكم في هذه الفترة فيقوم  بتسمية الشخصية التي يراها مناسبة، وتحظى بتأييده وتأييد دار الفتوى".

وذكرت معلومات صحافية أن الفرزلي حمل إلى الحريري اسم النائب السابق لحاكم مصرف لبنان، محمد بعاصيري، كمرشح محتمل لرئاسة الحكومة. وبحسب المصادر فإن، "الحريري لم يعطِ الفرزلي جواباً واضحاً يمكّنه من البناء عليه للمرحلة المقبلة. وقد أعاد الحريري التذكير بكل ما قدّمه من تنازلات جسام في الفترة الماضية، والتي قابلها رئيس الجمهورية وفريقه السياسي بردٍ سلبي، ولذلك فهو غير راغب بالعودة إلى السراي في ظل هذه الأزمة، لأن مجرد الموافقة على العودة يعني حتماً أنه سيكون موافقاً على أن يكون باسيل من بين الوزراء الأساسيين في الحكومة، ما يعني بنظره العودة إلى المناكفات داخل مجلس الوزراء، ولذلك لا يبدو الحريري متحمساً للعودة إلى السراي. لكن ما يشغله هو الوضع المعيشي المتأزم الذي لا بد من إيجاد حلٍ له قبل وقوع الكارثة". وتشير المصادر إلى أن الحريري، "لم يسمِّ أيضاً أحداً من قبله".

مصادر بيت الوسط أكدت من جهتها عبر "الأنباء" رفض الحريري تشكيل أي حكومة في عهد الرئيس عون بظل الظروف المستمرة، قائلةً إن "الحريري قدم تنازلات كثيرة، وعلى الآخرين مجاراته بتقديم التنازلات، وإن عون وفريقه السياسي يعرفون جيداً شروط الحريري، وعندما يقبلون بها يكون لكل حادث حديث، أما أن تستقيل حكومة دياب ليصار إلى تكليف الحريري بتشكيل حكومة جديدة وكأن شيئا لم يكن، فهذا الأمر غير وارد".

مصادر "المستقبل" رأت أن زيارة باسيل إلى عين التينة، "كانت وراء زيارة الفرزلي إلى بيت الوسط، لأن بري من أشد المتحمسين لعودة الحريري، لكن الأمور لا زالت في بداياتها، فيما دياب مصممٌ على المواجهة حتى آخر نفس. ويبقى السؤال هو كيف تسقط حكومة دياب طالما أنه يرفض الاستقالة؟".

الا أن المصادر رأت أن، "استقالة وزراء الثنائي الشيعي والوزراء المحسوبين على عون وباسيل كفيلة بإسقاط الحكومة"، متخوفةً من وقوع البلاد في الفراغ الحكومي.