الخطر المعيشي يؤجج القلق من مخاطر أمنية.. تحذيرات دولية وتنسيق مواقف

مجموعات مُكلّفة شراء الدولار ولو بلغ 20 ألف ليرة

02 تموز 2020 05:20:00 - آخر تحديث: 02 تموز 2020 08:21:39

تضيق حلقة الواقع المأزوم على اللبنانيين يومياً وبشكل متسارع، فلا الدولار يقف عند حد، ولا الغلاء يستقر عند رقم، والبلاد غارقة في الظلام، وشبكات الاتصالات تتردى، والخبز أغلى، والمواد الأساسية تتناقص، ومع كل مصيبة من هذه المصائب التي تقع على أنفاس الناس لا وجود لأي مبادرة فعلية من الحكومة الغائبة تماما، والغارقة في الاستعراض والاستمثار في أزمة اللبنانيين، تاركة البلد لقدره.

أما المفاوضات مع صندوق النقد الدولي فلم تأتِ بعد بأي بشائر بعد الإجتماع السادس عشر الذي عقد أمس وتناول موضوع كيفية مقاربة خسائر النظام المالي وضرورة تنفيذ الحكومة الإصلاحات المطلوبة بأسرع وقت ممكن على ما أعلنت وزارة المال، على وقع تصريح شديد اللهجة من وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودوريان يحذر فيه لبنان من المآل الذاهب إليه.

تحذير لودوريان مما وصفها مخاطر أمنية داخلية تهدد لبنان، وحضّه الحكومة اللبنانية على اتخاذ قرارات إصلاحية تضمن مساعدة صندوق النقد الدولي، وإلا سيكون البديل هو الفوضى التي ستؤدي حتما الى الفتنة الداخلية، لاقاه وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو بالتشديد على أن بلاده لن تسمح لإيران بزعزعة أمن المنطقة من خلال التنظيمات المسلحة التابعة لها حتى ولو أدى الأمر الى إستخدام القوة لمنعها من زعزعة دول المنطقة وبالتحديد لبنان.

التخبط الحكومي والعجز عن إدارة شؤون الدولة إنسحب على المطار الذي شهد فوضى عارمة في أول يوم عمل بعد فتح الأجواء امام المسافرين، تخللها اعتداء على الإعلاميين ومنعهم من القيام بواجبهم المهني.

وفي هذا الوقت نشطت الحركة الدبلوماسية التي تمحورت أمس حول السفارة السعودية التي زارتها السفيرة الأميركية دورثي شيا من أجل "توحيد المواقف من لبنان"، بحسب ما قالت شيا بعد لقائها السفير وليد البخاري والذي التقى بدوره سفير الإمارات في لبنان حمد سعيد الشامسي في إطار تنسيق الموقف أيضا.

وعلى صعيد التفاوض مع صندوق النقد كشفت مصادر مواكبة لـ "الأنباء" أن وفد الصندوق أبدى معارضة شديدة للأرقام التي قدمها الوفد اللبناني معتبراً أنها ناقصة ويلزمها الكثير من التدقيق، وأن الوفد الدولي أكد أنه من غير المنطقي بعد ستة أشهر من التفاوض ما زال هناك تناقض في الأرقام. واشترط الصندوق الإصلاحات قبل التفكير في إمكانية الحصول على المساعدات المطلوبة.

رئيس لجنة المال والموازنة النيابية النائب ابراهيم كنعان حمّل الحكومة مسؤولية تنصلها من شرط تنفيذ الإصلاحات التي يطالب بها الصندوق. وقال إن ليس لدى الحكومة توجه جدي للقيام بالإصلاحات المطلوبة، مستغربا كيف ان الحكومة لم تتسلم بعد الأرقام التي خلصت اليها لجنة تقصي الحقائق والتي قد يتبناها المجلس النيابي لدى مناقشتها، وهو ما يفسر ان الحكومة غير راضية عن هذه الأرقام وما زالت متمسكة بأرقامها التي يبدو أن صندوق النقد مقتنع بها.

معيشيًا، ومع اليوم الأول لقرار وزير الإقتصاد زيادة سعر ربطة الخبز والإرتفاع الجنوني لسعر صرف الدولار، رأت مصادر متابعة أنه "في الوقت الذي يشعر فيه رئيس الحكومة حسان دياب بالغبطة لأن حكومته لم تسقط تحت ضغط الشارع بعد قرار منع قطع الطرقات، فإن ذلك يعني أن اللبنانيين مقبلون على أيام سوداء". واضافت المصادر: "وحده مشهد التهافت عل شراء المواد الغذائية يجيب عن كل التساؤلات حول غياب حس المسؤولية لدى وزير الإقتصاد الذي قال كلمته ورفع سعر ربطة الخبز ومشى لوضع رئيس تكتله في صورة هذا الإنجاز العظيم". 

مرجع مالي أكد لـ "الأنباء" ان الوضع المعيشي "خطير ومأساوي لم يشهد لبنان مثيلا له لا في الحرب العالمية الأولى ولا في الثانية، لأنه في هاتين الحربين كانت الناس تعرف كيف تتدبر أمرها لأنه لم يكن في ذلك الوقت دولار ولم تكن عملة البلاد مرتبطة به، والقمح كان هو الصنف الوحيد الذي فقد في تلك الفترة، ولولا الجراد الذي اكل الأخضر واليابس لما مات الناس من الجوع".

المرجع المالي رأى أن "الوضع اليوم مختلف كليا عن الماضي فكل شيء مرتبط بالدولار، والدولار إذا وُجد هناك عصابات مخولة بشرائه حتى لو بلغ سعره عشرين ألفا، لكي يتم تهريبه الى سوريا وإيران تحت غطاء محلي، والحكومة لم تحرك ساكنا".

ولفت المرجع الى أنه "ما يزيد الطين بلة أن أسعار السلع الغذائية جميعها مرتبط بالدولار منذ أواسط الثمانينيات وحتى اليوم، وهذا الأمر بالغ الخطورة، فهناك ودائع لا يمكن الحصول عليها بسبب الإجراءات المتخذة. وفي المقابل هناك طبقة سياسية تغض النظر عن هذا المشهد المأساوي وتكتفي بالشعارات وإبداء العواطف التي لا تغني ولا تسمن".

المرجع المالي شبّه الوضع في لبنان "بما هو حاصل في سوريا واليمن وفنزويلا واليونان"، وقال: "لا مخرج من هذه الأزمة الا باستقالة السلطة الحاكمة وإعلان حالة طوارئ إقتصادية والذهاب الى انتاج سلطة جديدة وإعادة بناء الدولة على اسس وطنية لا طائفية وعلى مبدأ العدالة والمساواة".