إسرائيل تصعّد في البلوك رقم 9... ومخاوف التفجير تكبر

29 حزيران 2020 14:25:00 - آخر تحديث: 30 حزيران 2020 14:35:10

يضيق أفق العقل. يتّسع مدى الجنون. لم تعد المجريات اللبنانية تتطابق مع المنطق. لا قضائياً ولا سياسياً، لا حكومياً ولا إقتصادياً، ولا على أي صعيد آخر. الخشية الكبرى تبقى من حصول أي تفجير أمني أو توتر. سوء الأحوال الإقتصادية مع التأزم السياسي وانسداد الأفق قابل لتفجير الساحة الداخلية أو توتيرها. سوء الإدارة السياسية والتخبط الذي تعيشه الحكومة في مواجهة المجتمع الدولي والتصرفات التي حصلت في الأيام القليلة الماضية، قابلة لإحداث تفجيرات أكبر على الساحة اللبنانية.

لم تعد الأمور في مرحلة قابلة للتراجع. وضع لبنان نفسه في مواجهة المجتمع الدولي ككل، الضغط الأميركي سيزداد على حزب الله والدولة اللبنانية، وعلى كل الدول التي تتعاطى مع لبنان لأجل عدم الفصل بين الحزب والدولة اللبنانية بعد اتخاذ الحكومة لقرارات أقل ما يقال فيها إنها قصيرة النظر، وتنم عن تخبط أو ضغينة متعمّدة، وكأن هناك من يريد الإنتقام من اللبنانيين وفرض العقاب الجماعي عليهم.

إن إجراء استدعاء السفيرة الأميركية سيزيد من لبنان على حافة هاوية خطر وسحيقة، وسينجم عنها مخاطر كثيرة في السياسة وفي الإقتصاد وفي الأمن، ومن الواضح أن لا بوادر لأي تراجع أميركي، لا بل إن لبنان سينتظر المزيد من الضغوط والعقوبات، وأول الإشارات كان الإعلان الإسرائيلي عن بدء التنقيب عن النفط في البلوك رقم 9، الأمر الذي يعتبر تصعيداً إسرائيلياً غير مسبوق، وهو يهدف إلى استدراج حزب الله إلى ارتكاب أي خطأ، كما أنه سيحرج لبنان إلى حد بعيد من خلال فرض مبدأ التفاوض السريع على ترسيم الحدود واستباق أي مفاوضات إيرانية أميركية، الأمر الذي يرفضه حزب الله بشكل قاطع، ما سيتسبب بحرج لرئيس الجمهورية وللحكومة.

وسط كل هذا الضجيج، برزت مخاطر جديدة تتعلق باحتمال عودة سيناريو الإغتيالات او التفجيرات المتنقلة، وآخرها ما تم كشفه بالأمس عن انفجار بعيد عن موكب الرئيس سعد الحريري مسافة 500 متر، كل هذه العوامل تضع لبنان على فوهة خطر قابل للتفاقم، خاصة في ظل انعدام أي أفق أو رؤية للحل.