لبنان يغرق! من ينقذه؟

28 حزيران 2020 19:43:00 - آخر تحديث: 30 حزيران 2020 14:44:40

خلال الحرب الأهلية ومتفرعاتها، وحروب تصفية حسابات الآخرين عندنا، والتي بدأت عام 1975 وانتهت عملياً باتفاق الطائف، كان لبنان يحترق.

كثيرون ساهموا في تأجيج النار، وصبّ الزيت، ونفخ الهواء. وكثيرون ساهموا في الإطفاء والتبريد. التاريخ سيذكر هؤلاء وأولئك، والأجيال القادمة ستحكم. منذ عام 1990 وحتى 2005، كانت مرحلة نفض الرماد. كثيرون ساهموا في ذلك، وكثيرون ذروه في العيون. بعدها رُمي لبنان في بحر الصراعات الإقليمية من جديد، فخاض غمار إعصار حرب تموز العدوانية، ثم كاد يعود إلى أتون الحرب الأهلية، ثمّ ضربته أنواء الإرهاب التكفيري. ورغم هشاشة الأشرعة  ظل المركب يبحر ضمن خطة الابتعاد عن العواصف، أو بالأحرى إبعاد العواصف عنه، ريثما تتوضح الخارطة الإقليمية الممتدة من العراق وسوريا إلى اليمن وليبيا. 

يبدو بأنه جاء دورنا بعاصفة من نوعٍ آخر هي العاصفة الاقتصادية، ورياح الدولار العاتية. لم تتعظ المنظومة الحاكمة من إنذار 17 تشرين الأول 2019، ولم تقدم على حلولٍ جوهرية، بل أثبتت عدم اتعاظها بإتيانها بالحكومة الحالية، سواء بالرضى عنها، أو بالسكوت، لتوريطها بأنها عاجزة عن إرساء الحد الادنى من مقوّمات الدولة. فلا كهرباء، ولا محاربة جدّية للفساد، ولا قضاء مستقل، ولا تعيينات على قاعدة الكفاءة، ولا فتح ملفات حقيقية، ولا محاسبة، بل شراء للوقت الضائع، وانتظار لتعليمات المخطّطين الكبار، وتربصٌ، ولعب بالنار، ورقصٌ على حافة الهاوية، ومكابرة غير مسبوقة في الاستمرار بالحكم على الطريقة القديمة البالية. ما أُنجز في هذه الفترة فقط هو طبعُ كمٍ كبير من العملة الورقية لإيهام الناس بأن المال متوفر في المصارف وبين أيديهم، فوقعنا في فخ التضخم، وانهيار قيمة العملة، وجنون ارتفاع سعر صرف الدولار في السوق السوداء الفالتة على غاربها، بسبب عجز المصرف المركزي عن ضخ الدولارات للجم الفلتان والمضاربة، أو على الأقل لضبط الأمور ضمن حدود ما يستطيع هذا الشعب المسكين تحمّله. 

المنظومة الحاكمة ملزمة باجتراح الحلول، فالأشرعة تمزقت، والمركب يغرق بمن فيه، وهي، وإن تكن آخر الغارقين، لكنها غارقةٌ لا محالة، وكل فريقٍ سيبحث بعدها عن جزيرة صغيرة يسبح إليها عارياً. 

فرص الإنقاذ تتلاشى، والبلد بحاجة إلى رجال دولة يحكمون، وإلّا على لبنان الذي عرفناه السلام!

*هذه الصفحة مخصّصة لنشر الآراء والمقالات الواردة إلى جريدة "الأنبـاء".