هل يتراجع ماكرون عن إرجاء زيارته الى بيروت؟

رامي قطار |

هي ليست المرة الأولى التي يؤجّل فيها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون زيارته إلى لبنان، ففي آذار الماضي تبلّغ رئيس الجمهورؤية العماد ميشال عون تأجيل زيارة كانت منتظرة ربيع العام الفائت للرئيس الفرنسي الشاب إلى بيروت، ولكن الفارق بين المرتين أنّ التأجيل الأخير لم يحمل موعدًا جديدًا للزيارة المنشودة.

أما وقد تشكّلت الحكومة التي كانت سببًا رئيسًا في إرجاء الزيارة، يتساءل كثيرون من اللبنانيين عن سبب بقاء الرئيس ماكرون على تأجيله. فما حقيقة الأمر؟

تشير مصادر مواكبة لأجواء الزيارة الفرنسية إلى لبنان إلى أنّ الأسباب المعلنة للإرجاء الذي تبلغه الجانب اللبناني منذ أسابيع إنما يتجسّد في غياب تشكيل الحكومة وهو ما كان ماكرون يرفضه رفضًا قاطعًا باعتبار أن لا جدوى من زيارته إلى بلدٍ يعيش فراغًا صريحًا في سلطته التنفيذية منذ تسعة أشهر، أما اليوم وبعدما انتفت هذه الذريعة في أعقاب تشكيل الحكومة، تضعف حجّة ماكرون ويصبح الغوص في تفنيد أسبابٍ أخرى للتأجيل لزامًا. فمن جهةٍ، كانت الزيارة لتتزامن مع فترة سيّئة يعيشها الداخل الفرنسي تصعّب على ماكرون مغادرة البلاد وسط تصعيد عنيف من "السترات الصفر" في وجهه وتوالي الحراكات والتظاهرات من سبت إلى آخر. ومن جهةٍ أخرى، تحمل تلك الزيارة التي تتلبّس صورة "زيارة الدولة" الأقرب إلى "ردّ الإجر" للرئيس ميشال عون، أهدافًا عدة أبرزها بحث ملف النازحين، فضلًا عن مقررات مؤتمر "سيدر"، وبالتالي قد يكون بقاء ماكرون على إرجائه أشبه بمنح فرصة قصيرة للحكومة حتى تلتقط أنفاسها وتضع مقررات إصلاحات "سيدر" على طريقها السليم تمهيدًا للمرحلة التطبيقيّة.  

اليوم، وبعد تشكيل الحكومة وانتفاء أسباب الإرجاء، تُضرب مواعيد جديدة غير ثابتة لزيارة ماكرون إلى لبنان، وليس أقربها قبل الصيف المقبل، خصوصًا أن كثيرين يربطون بين زيارته تلك وبين انقشاع الضباب في الساحة السورية، حيث يتأبّط ماكرون حلًّا للأزمة التي مرّت عليها ثماني سنوات. وفيما تنتظر دوائر قصر بعبدا ردًّا إيجابيًّا أو سلبيًّا من الإليزيه، يبدو أنّ زيارة ماكرون لم تختمر بعد بالتزامن مع التطورات في المنطقة وحتى في العالم، بحيث يتظهّر أن لبنان ليس أولويّة الأوليات بالنسبة إلى باريس اليوم الغارقة في وحولها الداخلية وفي الضغوط الأميركية عليها للاصطفاف معها جنبًا إلى جنب في ملفات عدة آخرها تطورات فنزويلا والنووي الإيراني، أما على الضفة اللبنانية فلا أولوية تعلو أولويّة الحصول على أموال "سيدر" لاستنهاض الاقتصاد من خلال خطة طويلة الأمد.