الخرق "التقدمي" في لقاء بعبدا... طرح الإشكاليات بجرأة وتقديم أفكار للحل

25 حزيران 2020 19:27:00 - آخر تحديث: 30 حزيران 2020 00:04:10

شكّلت مشاركة الحزب التقدمي الإشتراكي في لقاء بعبدا، ممثلا برئيس اللقاء الديمقراطي النائب تيمور جنبلاط، العلامة الفارقة الأساس في مجمل مضمون وشكل اللقاء، ناقلاً فيه صوت الناس وهمومهم، وكان الموقف الأجرأ من خلال المذكرة التي تم تقديمها بعيداً عن أي مسايرة لأحد.

وفي قراءة لموقف "التقدمي" ومذكرته الذي تم تسجيلها في بعبدا، لا بد من التوقف عند أهمية منطلقاتها، لا سيما الآتي:

أولا: تكريس منطق أن الحوار هو الطريق السليم بين جميع اللبنانيين بصرف النظر عن التوقعات أو عن الحسابات السياسية التفصيلية، اذ أمام الحساب الوطني الكبير فإن الحوار هو الأنسب والأقصر لمعالجة القضايا الخلافية مهما كانت وللتفكير بحلول للخروج من الأزمات الوطنية مهما كانت صعبة، وذلك انطلاقاً من أن مبدأ الحوار هو ثابت في خطاب وأداء "التقدمي" الذي لم يرفض أي دعوة للحوار، ومن خلاله يطرح ما لديه من مواقف.

ثانياً: عندما يذهب "التقدمي" الى الحوار لا يقوم بذلك لا من أجل تعويم أحد، ولا للموافقة على ما هو معدّ سلفاً ولا لتسليف مواقف مجانية لأحد، لا بل هو كان في الحوار الصوت الجريء من خلال المذكرة التي تقدمت، إن على المستوى السيادي عبر طرح ترسيم الحدود وتثبيت لبنانية هوية مزارع شبعا وموضوع السلاح الفلسطيني والتذكير بكل القضايا السياسية السيادية، التي كانت بالأساس جزءا من قرارات سابقة لطاولات الحوار الوطني وبالإجماع. هذا بالاضافة الى الموضوع الاقتصادي وطرح فصل تلازم المسارين (اللبناني والسوري) اقتصادياً، ورفع الصوت لوقف التهريب وضبط الحدود ومعالجة الموضوع الاقتصادي والمعيشي في ظل التخبط لدى الحكومة، ووضع هذا الكلام على طاولة الحوار وأمام المعنيين هو بحد ذاته من الأهمية في التعبير والموقف بدل الاستنكاف عن تسجيل هذا الكلام في محفل رسمي وإعلانه أمام الرأي العام اللبناني. 

ثالثاً: إن "التقدمي" عبر مغادرة النائب تيمور جنبلاط قبل انتهاء الجلسة وجّه أيضا رسالة واضحة صريحة بتحفّظه على ما هو معدّ ومعلّب سلفاً، وليشدد على ان مبدأ الحوار يعني المشاركة وتبادل الاراء، والنقاش في هموم الناس التي يجب أن يضعها المجتمعون في مقدمة أولوياتهم.

رابعاً: لقد سجّل "التقدمي" بحضوره ومن خلال مذكرته، موقفه واقتراحاته للحلول التي تعالج الازمات الاقتصادية والمالية والمعيشية، وتكريسه لخطاب العدالة الاجتماعية والتوزيع العادل للثروة والضريبة التصاعدية ومكافحة الفساد الحقيقية، وإضاءته مجددا على ملفات الكهرباء وغلاء الدولار والخطط الخاطئة المقترحة من الحكومة لهذه الملفات كما لغيرها من القضايا الملحة والتي شملتها المذكرة. 

خامساً: كرّس "التقدمي" موقفه في المعارضة البنّاءة التي يعنيها الحرص على إنقاذ البلاد، محذرا ومن على طاولة محفل رسمي رفيع من مغبة كل مشاريع التقسيم والفدرلة التي يمكن ان تقود لبنان الى أزمات خطيرة جدا كان قد مرّ بها في السابق وعانى منها ودفع ثمنا باهظاً.
ومن خلال مذكرته أرسى منطق الدولة ومؤسساتها كأساس لمعالجة كل المشاكل، حيث أن الخروج عن الدستور والمؤسسات في مراحل عديدة شكّل دائما مدخلا لعدم الاستقرار وبالتالي لتوالد الأزمات.