حكومة المستشارين

24 حزيران 2020 16:29:40

‏إذا أسقط الله أمامك أقنعتهم أحدهم تلو الآخر انتظر... (ولا يَحيقُ المكرُ السيّء إلّا بأهلِه)
مَن ينوي الشر لأهل وطنٍ سيحاسبه الله...

قصة ذكاء وأكثر...
قصة استخفاف وأكثر...
كان الملك قد قرّر أن يفرض ضريبةً على السكّر بقيمة 10% لتمويل خزائنه التي تكاد تفرغ، وفكّر في ردّة فعل الناس على القرار.
والمستشار المحنك لقيَ الحل: إشاعات بأن الحاكم ينوي فرض ضريبة بمقدار 50% على السكّر، واللحم، والتمر، والقمح، والشعير... فضجّ الناس، وأخذوا ينتقدون الأمر علناً، وبدأوا يعبّرون عن سخطهم، وعدم رضاهم.

وفي الأسبوع الثاني طلب المستشار من أعوانه بثّ إشاعةٍ تؤكّد الإشاعة الأولى، وأضاف عليها أن بعض المستشارين هم من أشاروا على الحاكم بهذا الأمر، وأن القرار سيصدر قريباً جداً. أخذ الناس يقلّبون الأمر ويقولون: الضريبة مرتفعة جداً، ومن الظلم أن تُدفع على جميع هذه الأصناف، ولو كانت 10 أو حتى 15%، أو لو كانت على صنفٍ واحد، لهان الأمر...

عندها ذهب المستشار إلى الحاكم، وقال: مولاي، الآن أصدِر الأمر بفرض الضريبة، ودعني أعيد صياغة القرار.

كتب المستشار: تلبيةً لرغبات شعبنا الكريم، ونزولاً عند رأيه، فقد قرّرنا عدم الإنصات لمستشاري السوء الذين سعوا إلى إثقال كاهل المواطنين بالضرائب الكثيرة، واكتفينا بفرض ضريبةٍ بسيطة بمقدار 12% على مادة السكر فقط. تنفّس الناس الصعداء، وضجّوا بالثناء، والدعاء للحاكم الحكيم الذي يراعي شعبه، ولا يُثقل كاهلهم بالضرائب الفاحشة...
هذا واقعنا؟!

أيّ وقاحة وتبجّح في هذه الخطة الدراماتيكية البهلوانية المتزاكية والاستغبائية، وقد سمعنا عن كثيرٍ من هذه التذاكيات وأمثالها الكثير...

والآن بعلمهم وإراداتهم المطلقة، أو بعلم المستشارين، سيواصلون هذه السيناريوهات. وتحت حجة مواجهة الأزمة والحد منها، وتدهور الليرة، والتدخّل، وهلمَّ جراً من أسبابٍ وكل ذلك ادّعاءات لمزيدٍ من معاناة الشعب اللبناني، واستنزافه، وتجميد كل الخدمات والتنمية له. وليس ذلك فحسب، بل ولتدمير كل ما أُنجز على مدى ما يقارب ربع قرن، أي منذ 31/ 3/ 1998، ثبتت الليرة على 1507 ل.ل مقابل الدولار الواحد. لكن الليرة تدهورت الآن ووصلت إلى 5800 ل.ل في السوق السوداء.

نعم إنه لشيءٍ مؤسف أن نخرج من أزمة معيشية، إلى أزمةٍ أخرى وافتعال مظاهر تنتج أزماتٍ أخرى، وتولد مزيداً من الدمار المعنوي، والنفسي، والمادي، والشلل الاقتصادي، والتدهور الدراماتيكي  والمعيشي الشامل، والمتسارع وغير المسبوق، وارتخاء الدولة. ويزيد التهشّم بهذه الادعاءات والتساؤلات، إلى متى يبقى مسموحاً لآيادٍ محلية مدعومةٍ محلياً ودولياً، بجمع الدولارات، وتحويلها أو تهريبها إلى الخارج.

لكن مهما هرّبتم، أو تهرّبتم، فمن غضب الله لم، ولن، تهربوا، ولن تتهربوا. ولا أحد سيهرّبكم...

فيا شعب لبنان العظيم والكريم. يا أشرف الناس...

عنا هيك عم بيصير. اقتنعنا أنهم تدخّلوا، ودعموا الدولار، وبكل هدوء تثبّت الدولار على سعر؟!

 

*هذه الصفحة مخصّصة لنشر الآراء والمقالات الواردة إلى جريدة "الأنبـاء".