المستقبل المنتظر

23 حزيران 2020 12:12:00 - آخر تحديث: 23 حزيران 2020 15:41:09

تمنيت النوم هادئاً، ولو لليلةٍ أغفو فيها على وسادةٍ دون تفكير بالمستقبل المنتظر، وماذا يخبّئ لنا المستقبل، وماذا ينتظرنا هناك؟ أيوجد خلفه حكاية حبٍ وسلام، أم حكاية جوعٍ، ومشرّدين، وفقر وعوز؟ 

هل هناك من أحلام ستُكسر بعد؟ هل هناك من طموحاتٍ ستنام تحت وسادة القدر؟ وهل سيدفن الزمان البغيض إرادة الناس ويحاصرها خلف جدار الكره العتيد؟ هل سيكبّل يد الحرية، ويسجنها في قفص الضمير الميت ليطلقها مدمرةً تلفظ أنفاسها للمرة الأخيرة؟ وماذا عن شعلة الحق بوجه الباطل؟ هل ستغفو مكسورة الخاطر تحت جسور اليقين بالماضي؟ ماذا يخبئ لنا المستقبل؟ 

أفكاري تشرذمت مع نسيج الواقع، وتألمت مع ذكريات الماضي، وتأوهت بأنفاسها الأخيرة بالتفكير في المستقبل الواعد. المستقبل الواعد والموعود بجماله. ولكن الحال سكينة الأدراج تتأرجح في يقين الأقدار، وتتمرجح بين الحرية والنار، وتتهاوى بين الأمل والتفاؤل. حقيقة صاخبة بشيء، ومحزنه بشيء. فآمالنا أصبحت رماداً، وأوجاعنا أصبحت عناءً، وطموحاتنا أصبحت سكوناً، وإرادتنا تقاوم حتى تكون، ولعدم سلبها منا أيضاً، لأنه حينها نكون أو لا نكون.

إصرارنا عزم الحياة، وبقاؤنا صمودٌ بوجه الرياح، فمع كل رياح أتت بقينا. لكن هل سنصمد عند قدوم رياح المستقبل الآتي؟ أم مكتوبٌ لشباب الغد الرضوخ والركوع، لأن مصيرهم كمصير من سبقهم في الأزمنة التي مرّت، وبقوا مطروحين بذكرياتٍ عاشوها، وأصبحت تعيد نفسها في التقشف هذا. 

للأسف هذه هي حالنا، وهذا هو مستقبلنا. حروب لا تنتهي، ومستقبل ضائع بين الرضوخ والتهجير، وبين سفر الشباب وإفراغ البلد من أدمغته. 

تباً لكم أيها الحكام. تباً لكلٍ منكم بالحقيقة. إنكم ممثلون بارعون، ولكن حان وقت الشعب ودوره ليختار نهاية فيلمكم بإخراجٍ يليق بنهاية كل من تعدّى على هذا البلد، وكسر قيده، وشرذم أهله، ويتّم أطفاله، ورمّل أمهاته، وحاصر أبناءه وقيّدهم تحت خط الحرمان والفقر.

 

*هذه الصفحة مخصّصة لنشر الآراء والمقالات الواردة إلى جريدة "الأنبـاء".