ايها الانسان في وطني!

د. ياسر ملاعب |

لا اعرف ماذا اقول لك وانت على درب الجلجلة. فهذا قدرك، وهذا نصيبك، ونحن نؤمن بالأقدار. فقد صدر الحكم غيابيا ظالماً بمجرد انك ولدت في هذا الوطن، لكنك لا تعلم متى يُنفذ.  ففي اي لحظة وانت على الطريق يمكن ان تسقط عليك حاوية، او صخرة من على شاحنة، او ينزلق عليك برميل جب"الة باطون، او تغرق في بحيرة ماء عندما تسقط الامطار، او تسقط في حفرة وسط الطريق، او يهاجمك سائق دراجة نارية "يا قاتل يامقتول" وربما يصيبك عارض صحي عندما تدفع فاتورة هاتف، او مياه، او كهرباء، او مستشفى، او تدفع قسط اولادك في مدرسة خاصة،  اوعندما تذهب الى دائرة الرسمية من اجل انجاز معاملة ما، فتقع صريعاً من كثرة الروتين ومن احتقار الموظف لك والابتزاز الذي تتعرض له.  فجريمتك انك ولدت في هذا الوطن بالصدفة، ناهيك عن المشاكل الاخرى التي تواجهك. لا قانون ولا نظام ولا عدل ولا كهرباء ولا ماء ولا طرقات ولا وظائف. الخريجون المبدعون يهاجرون الى البلاد التى تحترمهم وتحترم عقولهم وتعتبرهم قيمة مضافة واستثمار ناجح للبلد، لذلك هم يبدعون اكثر وينتجون. حتى اننا محرومون من الحد الادنى للحياة الكريمة العزيزة. 

 لا امل في تحسين هذا الواقع المرير على المدى المنظور في بلد تنهشه الطوائف والمذاهب وتمنع تطوره تحت شعار العيش الواحد المشترك. كيف يمكن ان يستمر هذا البلد على هذا المنوال؟ لذلك والعلم عند الله فقط، نحن شعب يعيش بالصدفة في بلد يسمى "وطن"، وفي هذه المنطقة المنكوبة من كل النواحي. نحن شعب نعيش في جهنم بالفعل.!

*عضو مجلس قيادة الحزب التقدمي الإشتراكي