لبنان خسر مشرّعا من طينة رجال الدولة... روبير غانم وداعاً

الأنباء |


كانت احدى أبرز سيئات القانون الانتخابي الذي جرت على اساسه انتخابات 2018 انه شوّه النسبية الحقيقية وأخرج من الندوة البرلمانية قامات تشريعية كبيرة، قد يكون أهمها النائب والوزير السابق روبير غانم، الذي اختار طوعاً ان لا يخوض غمار هذه الانتخابات، بعد تجربة طويلة بدأها في انتخابات 1992 بعد انتخابه عن المقعد الماروني في البقاع الغربي وراشيا.
فبغياب غانم المفاجئ يكون قد خسر لبنان "دستوريا عريقا وبرلمانيا عريقا، وجزء من لبنان العريق والاصيل يذهب"، كما قال رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط.
عُرف غانم بمواقفه الوسطية في الازمات التي مرّ بها البلد، الامر الذي دفع البطريرك مار نصرالله بطرس صفير لطرحه من بين مجموعة شخصيات لبنانية للانتخابات الرئاسية في العام 2007، مع العلم انه لم يتخلّف عن المحطات الوطنية الاساسية لا سيما في العام 2005 وقد خاض الانتخابات النيابية حينها على قائمة تحالف 14 اذار في دارة البقاع الغربي الى جانب الحزب التقدمي الاشتراكي وتيار المستقبل.
عمل طوال مسيرته النيابية على تشريع العديد من القوانين من خلال نرؤسه لجنة الادارة والعدل طوال سنوات، فنال مشروع اللامركزية الادارية حيزا كبيرا من اهتمامه، لا بل كان احد اهم ما اوصى به قبل خروجه من الندوة البرلمانية، وهو ابن بلدة صغبين في البقاع الغربي ويدرك تماما حاجة المناطق اللبنانية الى الاهتمام الرسمي والى تطبيق اللامركزية والتخفيف عن كاهل اهالي الارياف والمناطق النائية.
يطول الحديث عن صفات روبير غانم، هذا السياسي الذي يمكن وصفه من بين قلة بانه من طينة رجال الدولة، الذي سيفتقدهم لبنان، لا بل افتقدهم المجلس النيابي الحالي لالذي يكاد يفتقد لمشرّعين باستثناء البعض من النواب الحاليين... روبير غانم وداعاً.