احتياط "المركزي" بخطر... وسياسة الحكومة تولّد مزيداً من الانفجارات

15 حزيران 2020 11:30:00 - آخر تحديث: 19 حزيران 2020 05:37:18

يعيش لبنان حالة سباق بين الفوضى المتأتية عن استمرار الإنهيار، وبين كل محاولات لجم التدهور الذي بدأ ينعكس في الشارع وتجلى الأسبوع الفائت في عمليات التخريب والتدمير والإحراق في وسط بيروت، فيما عوامل التوتر والفوضى قائمة بفعل استمرار الأزمة الإقتصادية والمالية التي تدفع باللبنانيين للجوء إلى التظاهرات والإحتجاجات، وسط غياب أي رؤية واضحة لمعالجة الأوضاع المتردية.

ويفترض في ظل ذلك أن يشهد اليومان المقبلان على أثر ضخ الدولار في السوق اللبناني، تبيان ما إذا كان ذلك سيؤدي إلى تخفيض سعره، مقابل تحسين سعر الليرة اللبنانية. وإذا لم ينجح المسعى فإن المقبل من الأيام سيكون بالغ السوء والسواد، مع تأكيدات من خبراء إقتصاديين أن ضخ الدولار في الأسواق لا يمكن أن يكون علاجاً ناجعاً للمشكلة المالية والإقتصادية، إنما قد يلجم التدهور لفترة قصيرة جداً ومن ثم يعاود الدولار بالإرتفاع، وفي ذلك مشكلة أكبر هي أن عملية ضخ الدولار تستنزف الإحتياط الموجود لدى المصرف المركزي. 

في الإقتصاد لا مجال للمناورة، فالحسابات دقيقة وعلمية، بينما قد تلجأ الحكومة مجدداً إلى تحميل حاكم مصرف لبنان رياض سلامة مسؤولية التدهور الذي سيأتي فيما بعد، فيما هي التي أجبرته على القيام بهذا الإجراء وضخ الدولار في الأسواق.

تلك الأزمة، قد تولد أزمات عديدة من بينها إعادة فتح المشكلة مع حاكم مصرف لبنان وطرح إقالته أو الضغط عليه ليستقيل بعد تطويقه بالتعيينات التي أقرت الأسبوع الفائت، وما سيكون لذلك من تداعيات أخطر على الواقع اللبناني. إذا ما حصل هذا السيناريو يعني أن الشارع سينفجر مجدداً، خاصة مع دخول قانون قيصر حيز التنفيذ، وسط تهديدات أميركية بأن عدم التزام لبنان بمندرجات هذا القانون وفروضه سيؤدي إلى تعجيل الإجراءات الأميركية بفرض عقوبات على شخصيات وشركات ومؤسسات لبنانية.


وسط كل هذه الأزمات، لا تبدو الحكومة في وارد التعديل من سياستها التي تحاول من خلالها تنزيه نفسها عن الآخرين وإبقاء موقعها بعيداً عن الواقع وفي حالة انفصال كاملة عنه. هذه السياسة ستؤدي حتماً إلى مزيد من الإنفجارات الشعبية والإجتماعية، والتي تتسابق مع محاولات ومساع سياسي لتهدئة الوضع على الأرض، سواء في اللقاءات التي ستعقد في الساعات المقبلة، او في الإتصالات التي أجريت في الأيام الماضية لعدم تكرار مشاهد التخريب في وسط بيروت لأن ذلك ينذر بإنفجار أمني أسوأ من الإنفجار الإجتماعي. على الأرجح أن السباق مستمر بين لملمة الوضع وإرساء الأمن وبين الفوضى.