التهريب يستنزف الدولار والمواد المدعومة ويُفشل كل الاجراءات.. وبري ينزع الألغام

15 حزيران 2020 05:58:48

مع ترقب بدء عملية ضخ عملة الدولار في سوق الصرف، والتي طلبتها الحكومة من مصرف لبنان بذريعة وضع حد للقرصنة التي كانت تحصل في السوق السوداء، على ان تتولى الأجهزة الأمنية ومصرف لبنان مراقبة عملية البيع والشراء ومنع تهريبه الى الصرافين غير الشرعيين حتى لا يتم تهريبه الى خارج الحدود، يُطرح سؤال أساسي يتعلق بمدى فعالية هذا الإجراء الذي اذا ما أعطى مفعوله بظل التهريب المستمر للعملة الصعبة، فهو لن يصمد أكثر من أيام قليلة ريثما يتم سحب الدولارات التي تم ضخها الى خارج الحدود، الأمر الذي ينسحب أيضاً على تهريب المواد الغذائية المدعومة والمحروقات بشكل يومي ومستمر، ما يجعل كل أنواع الإجراءات فاشلة سلفاً.

وفي وقت اوضحت مصادر عين التينة في حديث مع "الأنباء" أن رئيس المجلس النيابي بري نزع فتيل لغم إقالة حاكم مصرف لبنان "انطلاقاً من موقعه المسؤول لأن البلد بحاجة لكل الناس"، فإن مصادر نقابة الصرافين توقعت عبر "الأنباء" بداية أسبوع عادية قد تشهد انخفاضًا محدودًا بسعر الصرف بعد أن يتم تزويد الصرافين بما يحتاجونه من الدولارات، لكن إذا ما تكرر التهافت على شراء الدولار كما حصل في السابق، ولم تنجح رقابة المصرف أو القوى الأمنية على عمل الصيارفة، فإن الأمر برمّته لن يجدي.

في موازاة ذلك، أوضح الخبير الاقتصادي والمالي نسيب غيريل في حديث مع "الأنباء" أن الاجراءات التقنية التي تحسّن سعر الصرف تعتمد على ضخ سيولة بشكل مستمر ومستدام، وهذا لا يحصل إلا باستعادة الثقة، أما الاجتماعات وتشكيل اللجان لهذا الغرض فقد تعطي نتيجة مؤقتة لكن ليست الحل للأزمة، فالحل لا يكون الا باستعادة ثقة المواطن اللبناني والمغترب اللبناني وبنتيجة اصلاحات ملموسة في قطاعات عدة يشعر بها القطاع الخاص وتكون شفافة.

ولفت غبريل إلى أن أزمة الثقة بدأت في أواخر العام 2017، ثم تحولت بين القطاع الخاص والمواطن من جهة والحكومة والسلطة من جهة ثانية، والمغتربون والمجتمع الدولي كانوا ينتظرون خطة الحكومة للإنقاذ، لكن ذلك تبخر بسبب التهجم على المودع اللبناني وعدم إعطاء النمو الاقتصادي الأهمية القصوى، والتركيز على وضع اليد على ودائع الناس.

وأضاف غبريل: "منذ بداية 2019 تم استيراد مواد أساسية من طحين وفيول بكميات كبيرة وتبين أن هذه السلع تُهرَّب الى خارج الحدود ما أدى الى استنزاف الاحتياطات بطريقة مباشرة، خاصة كونها من السلع المدعومة، لكنها كانت تُهرَّب، ولذلك يجب مكافحة التهريب وإعطاء النمو أولوية لتكبير الاقتصاد".

وعن العوامل التي تؤدي الى استعادة الثقة، طالب غبريل الحكومة بالقيام "بإصلاحات بنيوية على الأرض في قطاع الكهرباء، وفي الادارة والقضاء، والآن لدينا فرصة بسبب انخفاض اسعار النفط على مستوى عالمي بأن نباشر بتغيير أولويات إصلاح الكهرباء، لأن هذا القطاع وحده كلّف الدولة 40 مليار دولار عجز، ما يوازي نصف الدين العام".

وشدد غبريل على أن الاجراءات المتخذة حيال سعر الصرف "لا تحل مكان الاصلاحات البنيوية التي وحدها تحدث صدمة إيجابية".

وفي حين لا تزال التحركات الشعبية الرافضة لما تؤول اليه الامور تنتقل بين منطقة وأخرى وتشهد تصعيداً في مدينة طرابلس التي تعاني من نسبة كبيرة من الفقر والحرمان، فإن مصادر شمالية عبّرت عن استياء بالغ على خلفية كلمة رئيس الحكومة حسان دياب الأخيرة لناحية تصوير عاصمة الشمال طرابلس على أنها "مدينة إرهاب" بسبب الالتباس الذي حصل من قبل بعض المتظاهرين الذين اعتبروا أن الشاحنات التي تتجه إلى سوريا تحمل بعض السلع المدعومة من قبل الحكومة ويجري تهريبها الى الداخل السوري.

في مجال آخر ينعقد في عين التينة مساء اليوم اجتماع يضم رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط الى رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني النائب طلال ارسلان برعاية رئيس المجلس النيابي نبيه بري، وقد وصفت مصادر عين التينة في اتصال مع "الأنباء" اللقاء بأنه "يندرج في اطار تدوير الزوايا وحل الخلافات عن طريق الحوار وإنهاء القطيعة التي لا تولد الا زيادة التشنج الذي ينعكس على القواعد الشعبية"، مؤكدة أن "البلد اليوم أحوج ما يكون الى توافق كل القوى السياسية للخروج من الأزمة".

المصادر رأت أن حصول اللقاء "دليل على شعور بالمسؤولية الوطنية، وهو ما قد يساعد على إنهاء ذيول ما جرى وحل الخلافات العالقة بالحوار".

إلى ذلك لا يزال الملف الصحي يشغل حيّزاً أساسياً تحديداً بعد القرار الصادر عن وزير الداخلية محمد فهمي بوقف العمل بالمفرد والمزدوج، وبالتالي استكمال اجراءات فتح البلد بالكامل، وقد أعربت مصادر طبية عبر "الأنباء" عن خشيتها من أن يؤدي فتح البلد في ظل الفوضى الحاصلة الى زيادة عدد اصابات كورونا، وأهابت بالمواطنين توخي الحذر والابقاء على اجراءات الوقاية المتبعة مع استخدام الكمامات والالتزام بالتباعد الاجتماعي والتقليل من الاجتماعات الموسعة لأن خطر كورونا وانتقال العدوى لا يزال قائمًا.