"التهرب من المسؤولية" عنوان الحكومة.. ومفعول إجراءاتها النقدية أسبوع بالأكثر

14 حزيران 2020 05:20:00 - آخر تحديث: 14 حزيران 2020 11:45:20

لم تحمل كلمة رئيس الحكومة حسان دياب إلى اللبنانيين أي جديد، فالوضع الاستثنائي الذي تمر بها البلاد لم يحفّزه على الخروج عمّا درج عليه منذ تسلّمه مهامه في رمي المسؤوليات، والتهرّب من معالجة الأزمات التي فاقمها تسويفه المستمر.

الأغرب أن رئيس حكومة اللبنانيين، وبدل أن يقدّم لهم برنامجاً واضحاً للحلول، طالبهم بالصبر، وذريعته أن الأشهر الأربع التي مرّت من عمر الحكومة خصّصها للكشف عن الفساد والفاسدين، والمتآمرين على حكومته من فوق الطاولة ومن تحتها. وتبيّن أن الـ97 بالمئة التي حقّقها من وعود حكومته كانت في التصبّر، وقد نجح وفق وصفه في "إفشال محاولة الإنقلاب عليه"، بل وعد بالكشف عن أسماء من أهدروا المال العام واستباحوا ودائع الناس بالمصارف.

كل ما شهدته العاصمة بيروت وعاصمة الشمال طرابلس من أحداثٍ وتخريب وتكسير، لم يذكرها رئيس الحكومة في كلمته التي استغرق في تلاوتها 18 دقيقة، إلّا من قبيل رفع العتب، وكأن ما حصل لا يعنيهز ربما اعتقد أن مسؤولية معالجة هذا التخريب تقع أيضاً على الحكومات السابقة التي يحاول دائما تحميلها أوزار المرحلة الماضية، وهي تحمل لا شك ما تحمله، لكنه يبرّر بذلك فشله تقديم أي حل.

وفي هذا السياق، سألت مصادر سياسية مراقبة عبر "الأنباء" عن موجبات هذا الخطاب في وقت يعيش لبنان فيه أسوأ أيامه على كافة الصعد المعيشية ، والإنسانية، والاجتماعية، والصحية، فيما الحكومة التي يفاخر دياب بترؤسها، عجزت عن تأمين أبسط مستلزمات عيش اللبنانيين، وصمودهم، وصبرهم الذي طالبهم به في انتظار لحظات الفرج.

المصادر رأت في الاعتداء الممنهج على المؤسّسات العامة، وعلى الممتلكات الخاصة، مؤشرات خطيرة تهدف لتدمير العاصمة، وأخذ البلد رهينة.

المصادر تساءلت عن سبب عدم سوق المتورطين إلى العدالة وهم معروفون بالأسماء. وهناك من يتم اعتقالهم، ومن ثم يُفرج عنهم لأسباب معروفة ومجهولة في آن، على حد قول المصادر.

وفيما سأل رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي، وليد جنبلاط، عن الهدف من "استباحة بيروت الحوار والتلاقي والحضارة"، جال رئيس الحكومة السابق سعد الحريري في الوسط التجاري مكتفياً بالقول، "يا عيب الشوم، وما تحوجوا أهل بيروت يدافعوا عن مدينتهم بأنفسهم". وكذلك استنكر مفتي الجمهورية عبد اللطيف دريان ما جرى، وطالب الجيش والقوى الأمنية بالكشف عن الفاعلين، وسوقهم إلى القضاء لينالوا جزاءهم العادل.

مصادر "المستقبل" وصفت في اتصالٍ مع "الأنباء" ما جرى، "بالمؤامرة الخطيرة، والهدف منها الرد على العقوبات المفروضة على إيران وسوريا، وسريان العمل في قانون قيصر، والقول للولايات المتحدة، أنتم تفرضون علينا العقوبات، ونحن نرد بإلحاق لبنان بمنظومة الممانعة بعد تدمير اقتصاده، ونهب أمواله، ومصادرة قراره السياسي، من خلال السيطرة على مؤسساته الدستورية والأمنية".

واعتبرت مصادر "المستقبل" أنه "آن الآوان لتعيد بيروت إعتبارها بالرغم عن أنوف الحاقدين، وقد مرّ عليها الكثير من الغزاة والطامعين والحاقدين، وكلهم انتهوا وبقيت بيروت. بيروت أم الشرائع، وعاصمة الثقافة العربية، ونقطة تلاقي حضاري بين الشرق والغرب، فلا أحد يستطيع تشويه صورتها، وستعود لؤلؤة الشرق عاجلاً أم آجلاً".

مصادر الثنائي الشيعي أسفت بدورها في اتصالٍ مع "الأنباء" لما جرى في وسط بيروت، وطالبت الجيش والقوى الأمنية بالكشف عن الجهات التي تعتدي على أملاك الناس، وأكّدت رفع الغطاء عن أي مشتبهٍ به أياً كان. 

ونفت المصادر أي علاقة لمحازبي الثنائي بما جرى من أعمال تخريبية "لا تمت للإنتفاضة المطلبية، والمطالب الاجتماعية المشروعة بصلة"، واستنكرت بعض الأصوات، "التي تتحدث عن خلافات مذهبية سنيّة- شيعية لا طائل منها".

في الشق المالي، وفي ضوء التدابير التي وعدت الحكومة باتّخاذها للحد من الارتفاع المخيف في سعر الدولار، وإعادة سعر الصرف إلى السقوف التي وضعها حاكم مصرف لبنان رياض سلامة بإعادة ضخ الدولارات في السوق، للجم الدولار عن الإرتفاع مجدداً، أعطى الخبير الإقتصادي، أديب نعمة، في حديثٍ مع "الأنباء" نظرة تشاؤمية عن الإجراءات التي سيتم العمل بها مطلع الأسبوع، وهي على حد قوله ليست "سوى مضيعة للوقت"، لأن الدولارات التي وعد سلامة في ضخّها في السوق غير موجودة، متوقعاً عودة الدولار إلى الارتفاع في وقتٍ ليس بالبعيد، واصفاً الإجراءات الموعودة بالأدوية المسكّنة التي تخفّف الوجع لكن لا تلغيه. فالمسألة برأيه سياسية، وهي أبعد من المعالجات المالية.

وقال نعمة: "كان من المفترض بالحكومة أن تتخذ الإجراءات منذ أربعة أشهر، فاليوم قطع الوقت، ولا فائدة من كل هذا الضجيج الذي نسمعه، لأن البلد منهوب، وناهبوه يتفرجون عليه، وينتظرون موته ساعةً بساعة"، معرباً عن تشاؤمه لأنه، "لم يعد هناك أي مجال لإصلاح شيء، والرهان يقتصر على تضييع الوقت لأننا أصبحنا في مكانٍ آخر".