قراءةٌ في البيان الوزاري... ما له وما عليه!

رامي قطار |

بالتوافق سلك بيان "حكومة إلى العمل" طريقه إلى الإقرار من دون اعتراضات جوهريّة باستثناء اعتراض طفيف سجّله القواتيون. هي حكومة تحمل المطلوب منها في اسمها: العمل، لا بل ترجمة الأقوال إلى أفعال في بلدٍ ما عاد الكلام فيه "مورفين" ولا حتى أيّ مهدّئ آخر. العلاجُ هو المطلوب وسط تشعّب الملفات العالقة واستيطان الفساد في كل مكان ووقوف الاقتصاد على حافة الانهيار.

لا "لمعة" حقيقية في البيان الوزاري للحكومة الجديدة سوى أنّه "نسخ" حرفيًّا من حكومة استعادة الثقة البند المتعلق بالمقاومة، وأضاف إلى البيان السابق فقرة تتعلق بمؤتمر "سيدر" وشبّعها بشمولية خطّة اقتصادية لاستنهاض البلد وقطاعاته المنتجة.

في قراءة عميقة للبيان الوزاري تتّضح جملة نقاط يمكن استعراضُها كالآتي:

تركيزٌ صريح على اجتثاث الفساد من جذوره وهو ما تعهّد به جميع الأفرقاء بلا استثناء.
إطنابٌ في الشعر والأدبيات لا سيما في معرض الحديث عن معاناة اللبنانيين في لقمة عيشهم.
تشديدٌ على توثيق الرباط والتنسيق بين الحكومة ومجلس النواب، وهو ما قرأه كثيرون استباقًا لأي خلافاتٍ سيشهده الصرحان بين الكتل المتنازعة.
شغول الواقع الاقتصادي الحيّز الأكبر من البيان الوزاري في إيحاء صريح إلى أن هدف هذه الحكومة الأوّل لا بل أولوية أولوياتها ستكون بلا مهادنة النهوض بالاقتصاد المتلاشي وذلك من خلال إقرار برنامج إصلاحي اقتصادي استثماري خدماتي واجتماعي، ربطًا بتوصيات "ماكينزي". والأهم من كلّ ذلك في السياق نفسه الشروع في تطبيق إصلاحات مؤتمر "سيدر".
خشيةٌ صريحة على الوضع النقدي وتحديدًا على الليرة اللبنانية رغم كل الطمأنات. وفي هذا المجال، علمت "الأنباء" أنّ مصرف لبنان حتى ما قبل التشكيل كان أمّن غطاءً مهمًّا للعملة الوطنية طوال العام 2019 من دون أن يضمن فعليًّا صمود هذا الغطاء في العام 2020، أما اليوم وبعد تشكيل الحكومة فتبدّلت الرؤية وتبدد جزءٌ كبير من الهواجس من دون أن ينتفي.
تركيزٌ على خفض النفقات الاستهلاكية في الموازنة الجديدة، وهو ما يندرج في خانة التخفيف من الهدر من دون المسّ بجيوب المواطنين.
تعريجٌ إلى القطاع العام وما يعتريه من شوائب في آلية التوظيف وهو ما يفترض إعادة هيكلة صريحة لا تعفي دائرة.
إصلاحاتٌ تضرب في معظمها على وتر قطاعات النفط والغاز والكهرباء والنفايات والمياه والاتصالات والنقل والصحّة والتربية والشباب والرياضة. أي بمعنى آخر كل ما يمسّ المواطن في يومياته وسبل عيشه.
إضاءةٌ على حاجة الإعلام إلى نهضةٍ شأنه شأن البيئة التي تحتاج إلى سياسةٍ حمائيّة طويلة الأمد.
أما على المستوى السياسي، فحضر الملف الأبرز المتعلق بواقع النازحين السوريين مع تشديد جديد وحازم على عودتهم من دون إقران هذه العودة بعبارة "الطوعية" ورفض التوطين.
أخيرًا، لوحظ غياب أي إشارة إلى قانون الانتخاب الذي سيفرض نقاشًا أغلب الظن "عقيمًا" بعد أربع سنوات ونيّف.

رامي قطار- "الأنباء"