التعاون الوطني بدل العداوة

08 حزيران 2020 11:27:55

يختبر لبنان، خلال هذه المرحلة العصيبة، شتّى أنواع السياسات الكيديَّة -التحطيميَّة التي تقوِّض فاعلية مؤسّسات الدولة العامّة، و"تهجِّر" أصحاب المؤسّسات الخاصة، وتسحق طموحات الشعب اللبناني نفسياً، واجتماعياً، وثقافياً، وعملياً، وتقتل الثقة بأيِّ خطّة إصلاحية مستقبلية، وأي سياسة ماليَّة- اقتصادية- صناعية تحفيزيَّة مُستدامة، بضريبة عادلة.

فالأصوات التي تنادي بالإصلاح، والشرعيَّة، والديموقراطية، والمحافظة على الحريّة، محقّة وهي تسعى إلى تغيير أنظمة "التلزيم" و"التنفيعة".

وعليه تستدعي هذه المرحلة، وتحديداً من العلماء، والفقهاء، والقضاة، والمحامين، والنقابيين، والأساتذة، والمتنوّرين، والمثقّفين، ومن الفنيّين والصحافيّين، والمُهتمّين بالشؤون الاجتماعية، والصحيَّة، والحزبية، والمالية، والاقتصادية، والمناضلين الذين يعنون بالقضايا الإنسانية والمطلبية المحقة، والعارفين بالشؤون السياسية الداخلية والخارجية، والغيورين على الوطن وحقوق المواطنين، والمُقيمين في لبنان، والساعين لترسيخ حُكم القانون، وكل شخصٍ ذي صلة مُجتمعية واقتصادية، "وقفة عقلانية - وطنية"، ضد "الفتنة" التي يستفيد منها بعض المتنفِّعين الذين يمعنون في "عرقلة" كل ملفٍ إصلاحي، وكل خطةٍ هادفةٍ، وكل هدفٍ سامٍ ذي منفعة وطنية.

فالمشهديات التدميريَّة التي تستعرضها وتتداول بها وسائل التواصل الاجتماعيَّة والإلكترونيَّة والإخباريَّة-  والطامحة إلى تفعيل"القيل والقال"، والتي لا تشبه النسيج المُجتمعي الوطني إطلاقاً، على الرغم من الألمِ والمعاناة والأزمات الجسام الضاغطة على الوطن والمواطن يومياً، والتي ستطول لفترة سنوات لاحقة- تتطلّب من الكُل الوعي والتريُّث. 

وبناءً عليه، تكون المطالبةُ بالعيش الكريم في وطننا الغالي، حقٌّ وواجب، وضرورة مُلحَّة ترعاها شرعة حقوق الإنسان، والدستور اللبناني. وعلى المجالس، والندوات، والجمعيات، والسلطات، والمرجعيات، عقدَ "خلوات" إصلاحية لتنشيط الزراعة، والصناعة، والتعليم، والقوانين، والمسائل الحياتية كافة.

وبذا، نسعى إلى تحويل لبنان من بلدٍ "شهيدٍ" إلى بلدٍ "فاعلٍ ومؤثّر" في حياة شعبه، الأمر الذي يحتِّم على الجميع الانطلاق بالعمل وفقَ مبدأ "التعاون"، وليس مبدأ "العداوة"، بتضافر الجهود، لأنَّ التغيير يبدأ من الوعي الذاتي الإنساني ليطال الوعي الجمعي.

 

*هذه الصفحة مخصّصة لنشر الآراء والمقالات الواردة إلى جريدة "الأنبـاء".