الثوريون لا يموتون أبداً

05 حزيران 2020 12:06:25

بعيداً عن كلمات الوفاء والتقدير للمرحوم المناضل محسن ابراهيم، والذي يتزامن بوفاته مع ذكرى استشهاد رفيق دربه، جورج حاوي، في 21 حزيران، وطيف المعلّم الشهيد الذي لا يغادر ذاكرة وحلم الوطنيين اللبنانيين الحقيقيين، بتلازم القضية الوطنية والتحرّر الوطني مع العروبة المنفتحة  في خدمة بناء الدولة اللبنانية، الديموقراطية، المدنية، المستقلة. لذلك نقول بأن الثوريين لا يموتون أبداً. ونتساءل هنا، لماذا صمتُ أبو خالد الطويل، والمتناقض بمواقفه مع الوصاية السورية، وكل الوصايات الأخرى؟

سوف استحضر منذ ثلاثة عقود ونيف أسئلة أبو خالد التي تواجهنا اليوم لتقديم الأجوبة:

- أيّ لبنان ما زال ممكن الوجود؟

- أيّ اقتصادٍ لبناني يمكن تجديده، وما هي شروط، ونتائج، الانتقال من اقتصاد المحطة إلى اقتصاد الوطن؟

- أي دورٍ لبناني يمكن استئنافه في المنطقة العربية، وما هي شروط ونتائج الانتقال من التكوّن حول حلقة الوصل المحلية بين الداخل العربي والخارج الغربي، إلى التكوّن حول بنية مجتمعيةٍ تتصل بالداخل العربي من دون أن ترتهن لشروط التبعية السابقة للخارج الغربي؟

- أي وحدةٍ لبنانية مستقبلية يُمكن أن تغلّف واقع التقسيم اللبناني الراهن، وأي ديموقراطية لبنانية يمكن أن تنبعث بديلاً عن التقليد الليبرالي البائد في وجه الهيمنات الطوائفية المترادفة،ثم أيّ استقلالٍ لبنانيٍ نسبي يمكن أن يُستعاد، وأي احتضانٍ عربي لهذا الاستقلال النسبي يُمكن أن يتجدّد؟

ذلك أن النهج الانتظاري الهيّاب من الخوض في المعضلات على حقيقتها أصبح بدوره واحداً من المشاريع الانتحارية التي تتصاعد أخطارها على المصير اللبناني.

لقد كان صمته رسالةً عميقة للوصاية السورية، وروافدها، وأدواتها، ونظامها القمعي. ومن موقعٍ ممانعٍ ثوري تترابط به عناصر التحرير والتغيير، نقول إن القضية الفلسطينية لم تغِب يوماً عن همومه الفكرية والنضالية.

*رئيس الحركة اليسارية اللبنانية