المستقبل الآتي من بقايا البن

ريان الغاوي |

"التاسيو غرافي" أو القراءة في فنجان القهوة وهو يُعتبَر فنًا ذا جذورٍ قديمة، بدأ بقراءةِ أوراق الشاي في الصين، ومارسه حتى رجال الدين إلى أن انتقل إلى الشرق الأوسط حيث حلت القهوة مكان الشاي وأصبح أكبر طريقة للنصب وجناية المال الحرام. 

... ولازلت أستغربُ عند رؤيتي بعضِ الأشخاص، الذين بنوْا حياتهم على أكاذيب ووهم، وهم يستطلعون حظوظهم بأساليب خداعة، ولا يكون شيء منها صحيحًا، إلا انه فقط تضييعٌ للوقتِ أو للتسلية. 

ومن أبرز هذه الأساليب، هي قراءة الفنجان، اذ يدعي المبصرُ انه ذو خبرةٍ جلاءَ في قراءته، ولا يكون إلا شخصًا عاديًا ويفعل ذلك لتضييع الوقت. والغريب أكثر هم الأشخاص الذين يؤمنون بتلك التخاريف ويدعمون هؤلاء الأشخاص بسذاجة. اذ انك تذهب الى مطعمٍ فترى عرافةً داخل خيمةٍ غارقةً في اللباس الأسود، جالسةً كالملكةِ بين الشموع المضاءة ودخان البخور .تنسكبُ عليها النساءُ فتجلس امراةٌ أمام تلك العرافةِ وهي تستمعُ بعمق، والعرافةُ تبدأُ برؤيةِ صور الحيوانات، وتقول لها ان لديها سمكةً أو رزقةً أو أفعًى في منتصف البيت وتتكلمُ عن سوادٍ في قعر الفنجانِ والطريق التي سلكتها، وبعد أن تنشف من كلامها تبدأُ بالتكلم بالرموز والأحاجي ومن ثم تبدأ المرأةُ بالضياعِ فتارةً تبتسمُ وطورًا تقطبُ الحاجبين ومن ثم تقوم عن المقعدِ بدافع الغضب، وترمي المال بوجه العرافة. 

وبعد أيامٍ تعودُ للمطعمِ فتجد ذات المرأةَ مرةً أخرى هناك، تستمع لهراءِ البصارة. 

ويبقى السؤال الأهم الذي يجول في خاطرِ كل انسانٍ مثقف ونحن على مشارف انتهاء القرن الواحد والعشرين. "إلى متى سيبقى الجهل متحكمًا بضعفاء النفوس والناس البسطاء ؟"، والحل يكون بالمزيد من التوعية والبرامج التي تحاكي عقول البشر.