وثيقة الأخوة الإنسانية مفصل أساسي في تاريخ البشرية

محمود الأحمدية |

 أمام اندهاش العالم أجمع وقّع قداسة البابا فرنسيس وإمام الأزهر الشريف الدكتور أحمد الطيب على وثيقة تاريخية تحمل في طياتها البُعد الإنساني وكل المزايا الطيبة التي تفرّد بها الإنسان دون سائر المخلوقات، وجسَّد هذا اللقاء حُلُماً لكلّ إنسان على وجه هذه البسيطة يؤمن بأن "الدين الله والأوطان للجميع" العبارة التي أطلقها في يوم من الأيام العربية المباركة سلطان باشا الأطرش...

وعندما نقول الفاتيكان والأزهر برعاية دولة الإمارات العربية المتحدة فهذا يعني بكل بساطة لقاء أهم رمزين من رموز الديانتين الإسلامية والمسيحية في العالم أجمع... وهذه الوثيقة تشكل الحديقة الخلفية لعالم وردي يعبق بالمحبة والتسامح والنبل والوفاء وتقبل الآخر والمحافظة على حرية الآخر وامتصاص كل الانفعالات الدينية المتعصبة وتوجيهها إلى مسارات الاعتدال كما جاءت في كل الرسالات السماوية... في وقت تتعملق فيه كل الآراء الدينية المتطرفة وصولاً إلى امتهانها مفصل الارتهان إلى السياسات الدولية باسم الدين وتفسير الآيات بطريقة يتبرأ منها الإسلام الحقيقي المعتدل ورسال النبي محمد صلّى الله وآله وسلّم ورسالة السيّد المسيح النابضة بالمحبة... وكلا الرسالتين تجمعان على خير الإنسان والصفات الجميلة والرائعة لكل أخ لك في هذا العالم...

ومن باب الإضاءة على هذا الموضوع المفصلي الأهم في تاريخ البشرية أي التقارب الإسلامي المسيحي، يطيب لي أن أستعرض أقوالاً رائعة لمبدعين أغنوا المسيرة الإنسانية.


1-    في إنجيل متى جاءت الجملة التالية: "لا تظنوا أني جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء. ما جئت لأنقض بل لأكمل".
2-    يقول جمال عبد الناصر: "إن حرية العقيدة الدينية يجب أن تكون لها قداستها في حياتنا الجديدة الحرة".
3-    يقول راما كريشنا: "لو سألتني أي دين يجب أن تعتنق لقلت لك: أعتنق الدين الذي يعجبك، لأن جميع الأديان هي نفسها في النهاية، والجاهل وحده يتعصب لدين معين منها. إن جميع الأديان أشكال مختلفة لجوهر واحد.
4-    يقول ميخائيل نعيمة: "لئن استطاع الجهل أن يحجب نور الدين فلن يستطيع أن يبتلعه، فالشمس تحجبها الغمامة لكنها لا تمحقها".
5-    يقول نصري سلهب: "إن المؤمن الحقيقي مسلماً كان أو مسيحياً لا يمكن أن يعرف التعصّب الطائفي إليه سبيلاً".
6-    وجاء في القرآن الكريم: "نَزّل عليك الكتاب بالحقّ مصدِّقاً لما بين يديه، وأنزل التوراة والإنجيل من قبلُ هُدًى للناس وأنزل الفرقان".
7-    ويقول كمال جنبلاط: "الحقيقة موجودة في كل معتقد وفي كل كتاب وفي كل دين. وإننا من الذين يؤمنون بمحمد والناصري وبكل رسول وبكل دين. ولا نميز بين قول وبين قول آخر إلا بما يتوافق مع الحق".
8-    ويقول كمال جنبلاط: "وإنما وجدت الأديان والمناهج الفلسفية لتثبيت مقاييس الأخلاق في النفوس: فهي أداة لذلك الإنماء والترسيخ... ولذا قد تختلف المعتقدات الدينية كثيراً بعضها عن بعض، ولكنها لا تخلف إلاّ قليلاً ونادراً جداً في تصورها للأخلاق".

بوركت كل الأيادي التي ساهمت في إرساء هذه الوثيقة الإسلامية المسيحية وثيقة الأخوة الإنسانية بين الأزهر والفاتيكان في دولة الخير والبركة دولة الإمارات العربية المتحدة.


*رئيس جمعية طبيعة بلا حدود