وصفة علاج للمعضلة اللبنانية... وهذه الخطوة ضرورية

ليال نصر |

غياب السياسة الاقتصادية في لبنان والعجز في الموازنة، مشكلة رئيسية تحتاج للمعالجة على وجه السرعة، والا فإن لبنان سيقع في المحظور وتفرض عليه املاءات سياسية مقابل سداد ديونه. فالوضع الاقتصادي الشديد الخطورة في لبنان موضوع يشغل بال كل اللبنانيين في الوقت الحاضر. وفي حديث الى جريدة "الانباء"، اشار الباحث والخبير الاقتصادي البروفيسور كليب كليب الى أنّ لبّ المشكلة الحالية في لبنان يكمن بالعجز في الموازنة الذي يؤدي الى تراكم الدين العام، وانّ الفساد المستشري في بعض مؤسسات الدولة هو سبب رئيسي للعجز في الموازنة وبالتالي لتراكم الدين العام. وأضاف ان استمرار لبنان في اتباع نهج الاستدانة هو عملية هروب الى الامام لأن لبنان في ظروفه الآنيّة لن يكون قادرا على السداد في ظل غياب سياسة اقتصادية تحدّ من الفساد والمحاصصة وسياسة هدر المال العام.

فبالنسبة للدين العام، يؤكد كليب ان هناك اجماعا عند  المؤسسات المالية الدولية ومراكز الدراسات الرصينة والاقتصاديين المرموقين الى ان نسبة الدين العام من الناتج المحلي الاجمالي يجب ان تبقى دون 90%. اما في حال كانت المبالغ المقترضة ستخصص حصريا لتغطية نفقات جارية ولخدمة دين عام سابق (وليس للإستثمار)، فان نسبة الدين العام الى الناتج المحلي الاجمالي يجب ألّا تتجاوز ال 25% في احسن تقدير.

في حالة لبنان، إنّ نسبة الدين العام الى الناتج المحلي الاجمالي حسب المعيار الاول تقارب ال 160 % اي حوالي ضعفي النسبة المسموح بها عالميا. اما اذا اعتمدنا االمعيار الثاني اي نسبة الـ 25%  (وهو الأقرب الى الواقع في الحالة اللبنانية) فان نسبة الدين العام الى الناتج المحلي تصل الى اكثر من 500%.

وأضاف إن المعطيات التي توفرت لنا ان النفقات الجارية  في لبنان (رواتب وأجور وغيرها) وخدمات الدين العام كانت تشكل على امتداد الفترة التي تلت وقف الحرب في العام 1990 ما لا يقل عن 85% من اجمالي النفقات العامة، بينما كانت حصة النفقات الإستثمارية دون 15%.

وحسب "الدولية للمعلومات" فان كل ايرادات الدولة اللبنانية  بين 1992 و2017 لم تكن كافية لتسديد الرواتب والاجور وفوائد الدين العام. بينما كان يتم استدانة الجزء المتبقي من النفقات الجارية مع نفقات الاستثمار.

وأضاف كليب انه وعلى الرغم من ان المؤسسات المالية الدولية تشجع أحيانا بعض الدول على الاستدانة لاخضاعها وفرض شروط سياسية عليها الّا أنّ هذه المؤسسات كانت قد طالبت لبنان مؤخرا باصلاح مؤسسات الدولة كشرط لتقديم القروض له "مؤتمر سيدر".

وتخوف كليب، في حال استمرار تراكم الدين العام بهذه الوتيرة، من انهيار المزيد من المؤسسات في القطاعين العام والخاص وان تفرض على لبنان شروطاً سياسية مقابل شطب ديونه او قسم منها كتوطين اللاجئين الفلسطينيين او النازحين السوريين أو جزء منهم.

وحذر كليب من ان زيادة الاستدانة تهدد السيادة الوطنية، معتبرا أنّ ترشيد الحكم هو شرط  أساسي للحد من الفساد واصلاح النظام الاقتصادي، لافتا الى ان مكافحة الفساد عملية صعبة وان جوهر الاصلاح في لبنان هو الاصلاح المالي، مشددا على ضرورة اعتماد الاساليب التالية:

- الحد من العجز المتنامي في المالية العامة بزيادة ايرادات الدولة وخفض النفقات غير الضرورية 

- تعزيز اجهزة الرقابة

- اصلاح النظام الضرائبي ومكافحة التهرب الضريبي

- خفض العجز في شركة الكهرباء

- حصر الاستدانة بنفقات الاستثمار

- منع كل اشكال التلزيم بالتراضي

واعتبر كليب ان علاج المعضلة الاقتصادية في لبنان أمر صعب ولكنه غير مستحيل خاتما بالقول ان مكافحة الفساد خطوة ضرورية لانها تعيد ثقة اللبنانييين بدولتهم.