رسالة ودية من جنبلاط إلى شمعون.. وطعمة ناشط على خط الفوارة

01 حزيران 2020 17:35:41

شهد الجبل مؤخراً محطتين بارزتين، تمثلت الأولى بلقاء رئيس حزب الوطنيين الأحرار دوري شمعون مع رامي الريس المستشار السياسي لرئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، بينما المحطة الأخرى كانت في بلدة الفوارة الشوفية من خلال حادث فردي حاول البعض استغلاله في السياسة، والتنقير على الأجواء الإيجابية التي تسود المنطقة بعد "البيروستريكا" الجنلاطية تجاه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والتوافق على أمن الجبل، وإذا صح التعبير تنظيم الخلاف على الرغم من غياب الكيمياء بين الاشتراكيين والبرتقاليين.

فعلى صعيد زيارة "الريس" لـ "الريس دوري"، فإنّها جاءت في زمن كورونا، حيث "أبو كميل" ملتزم منزله في بعبدا، مع خروقات تدفعه للنزول إلى السوديكو لتفقُّد الرفاق والتحضير للبيان الأسبوعي التقليدي للحزب، وسط إجراءات "كورونية" صارمة من قبل شمعون، حيث الغلط معه ممنوع في هذا الإطار، وجاءت الزيارة أيضاً بعد توالي التطورات السياسية والاقتصادية ما حصل في دير القمر من توتر منذ فترة، سرعان ما أُخمد نتيجة زيارة جنبلاط لقصر بعبدا والمساعي التي بُذلت لهذه الغاية.

في هذا الإطار، يؤكد شمعون لـ "النهار" أنّه كان سعيداً بلقاء الريس، الذي حمل معه رسالة ودية من قبل جنبلاط، وكان عرض للوضع السياسي الراهن من جوانبه كافة، وخصوصاً المسائل الاقتصادية، وصولاً إلى وضع الجبل، وثمة تماهي بين الاشتراكي والأحرار في هذه المسألة من الأساس، كونهما يدركان جيداً مدى خصوصية الشوف والعلاقة التاريخية بين الدروز والمسيحيين، بمعزل عن أولئك الذين يسعون إلى بناء شعبوية من خلال استعادة مراحل الحرب ونكء الجراح، واصفاً اللقاء بالجد إيجابي، وآملاً عن تسمح الظروف لاحقا بعد انتهاء أزمة كورونا بلقاء جنبلاط، لأنّ الهدف هو وحدة الجبل ووحدة أبنائه، والخلاف السياسي حول أي ملف لا يفسد في ود تاريخ هذه العلاقة أية قضية. وبالنسبة إلى حادثة الفوارة، أكد شمعون أنّها فردية ومن المعيب استغلالها من قبل البعض في هذا "التيار العظيم" وخصوصاً أحد وزرائه السابقين الذي أتحفنا بإنجازاته، ويبدو أنّ جنون العظمة قد وصل إليه من معلمه، فليسكتوا كفانا "حرتقة"، فالجبل بألف خير.

وفي السياق، فإنّ حادثة الفوارة، التي جعلت الذعر يدبّ عند البعض، بعدما أعطيت أكثر من حجمها واستُغلَّت من قبل الذين "لا شغله ولا عمله" لهم إلا الاستغلال السياسي والشعبوي، وخصوصاً في هذه الظروف، أُخمدت في مهدها، إذ علمت "النهار" أنّ عضو اللقاء الديمقراطي النائب نعمة طعمة اتصل بالمطران مارون العمار وكان توافق على حسم هذه المسألة وسحبها من دائرة الاستغلال، لا سيما وأنّ رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط كان له موقف صارم عندما دعا الأجهزة الأمنية المعنية إلى التدخل الفوري، ورفَع الغطاء عن المتهورين أياً كانوا، وأرسل وكيل داخلية الحزب الدكتور عمر غنام إلى الفوارة حيث عُقد اجتماع ضمه والمطران العمار وفاعليات البلدة، في ظل أجواء ودية وإيجابية وتأكيد على أنّ هذه الحادثة فردية ولا دخل لها في السياسة، وقد تحصل في أية منطقة وبلدة من خلال شبان طائشين، ولكنّ المرحلة دقيقة وتوجب الوعي في مثل هذه الأجواء التي يمر بها البلد ووضع الناس الصعب على المستويات كافة. ويشار أيضاً إلى أنّ النائب فريد البستاني كانت له مساعٍ منذ اللحظة الأولى للحادثة، لا سيما وأنّه من قام بدور توافقي بين بعبدا والمختارة، ما أسهم في قطع الطريق على الذين حاولوا تكبير حجم ما جرى.

بدوره، عضو اللقاء الديمقراطي النائب نعمة طعمة يقول لـ "النهار"، إنّ التواصل والتنسيق مع المطران مارون العمار وكل الخيرين والمعنيين، إلى توجهات الأستاذ وليد جنبلاط ورئيس اللقاء الديمقراطي تيمور جنبلاط، أدوا إلى معالجة حملت الكثير من الوعي والإدراك وروح المسؤولية، باعتبار الجميع لن يقبلوا لا اليوم ولا غداً وإلى الأبد أن يُعكَّر صفو المصالحة التاريخية في الجبل، مضيفاً "وعلى هذا الأساس وعلى الرغم من أنّ ما حصل عمل فردي، فإنّنا سارعنا إلى وضع الأمور في نصابها".

ويبقى أنّ ثمة أجواء عن لقاءات ستتابع في الأيام المقبلة بين النائب نعمة طعمة والمطران العمار والفاعليات، للتأكيد على أنّ العيش الواحد بألف خير وليس هناك من أي خلافات، "حتى مع الذين نتخاصم معهم في السياسة"، على ما يشير إليه النائب طعمة، لأنّ المرحلة في غاية الدقة والبلد يجتاز ظروفاً استثنائية في السياسة والاقتصاد وغارق في الهموم الاجتماعية والمعيشية، ولا يُستبعد وفق المتابعين أن يُعقد لقاء في إحدى كنائس الفوارة أو سواها، من أجل إسماع صوت العقل والتأكيد على حرص الجميع على التعاون والتنسيق بين كل العائلات الروحية في الجبل.