في "قهوة الماضي" لإليسا.. سهام الشعشاع تنسج رومنسية الجرأة

30 أيار 2020 14:05:00 - آخر تحديث: 30 أيار 2020 15:21:05

الزمان: زمان الحجر الذي فرضته جائحة كورونا
المكان: حيثما يخفق قلبٌ عشقاً وحباً بالحياة
الحدث: إطلاق أغنية "قهوة الماضي" للفنانة إليسا

لا شك في أنّ "أبطال" هذا الحدث هم صوت إليسا المشبع رقّةً وإحساساً، ,لحن محمد رحيم الذي بات يجيد توأمة تغماته مع انسيابة صوت إليسا، والتوزيع الموسيقي الحاضن للمضمون نصاً ولحناً بتوقيع كميل خوري..

أما "نجم" الحدث فهو كلمات الشاعرة سهام الشعشاع التي أثبتت مجدداً قدرتها على تجاوز الوقوع في فخ التكرار أو الرتابة، ونجاحها في التجديد ضمن المعهود.. وها هي- في زمن الحجر والكمامات- ترفع الكمامة عن أحاسيس امرأةٍ عاشقة تشتاق حبيبها الذي كان، فتحوّل آمالها وأحلامها فراشات حنين تحوم في كل فضاءٍ جمعهما، بحثاً عن قبس دفءٍ منسيّ هنا وهناك، لتحوم حوله مؤدّيةً رقصة السؤال حدّ الاشتياق، حدّ الاحتراق: "حبيبي بكل مطرح فيه أنا وإنت سوا   في ذكرياتي العالقة بماضي الهوى".

لم تخلع الشعشاع عن المرأة العاشقة خفرها، لكنها حرّرت مشاعرها من الكبت والخوف من التعبير، وفي الوقت ذاته لم تُفقدها رومنسية المرأة الحالمة.

غاب الحبيب طوعاً، لكنه لم يبرح الروح، ولم يغادر نبض القلب، ولا غاب عن عينيْ عاشقةٍ تبحث عنه في كل وجه، وتشتاق طيفه يحضنها، بل تحيل كل صوتٍ تسمعه إلى ألحانٍ تتسلل إلى عمق روحها:"بدي حدا شوفو إنت لو طلّ   إقعد بوجو عالهدا وإتأملك".." كل ما حدا حدي حكي عم إسمعك"..

غادر الحبيب وبات الشوق إليه "غير مقبولٍ" في مجتمعاتٍ لا يحقّ فيها "للمشتاقة" ما يحقّ "للمشتاق"، لكنّ الشعشاع حوّلت الشوق إلى فعل وفاءٍ مجّدته، وفاءٍ يطبق على تفاصيل حياتها، يسكنها ويحتلّ نبضات القلب والأحلام، وفاءٍ يفوق قدرتها على العيش معه ويستحيل عليها العيش من دونه: "يا بموت عا إيد الوفا يا بقتلك"..

الميزة الأبرز في هذه الأغنية أن مقوّماتها تتداخل وتتكامل بتلقائية وعفوية تجعلها نغماتٍ محكية تدخل القلوب قبل الآذان.