الإستقلال بالقرار الوطني الحر فأين نحن منه؟

سامر أبو المنى |

يحتفل لبنان في 22 تشرين الثاني من كل عام بإستقلاله، وفي كل عام تقام المراسم الرسمية بالمناسبة وأهمها العرض العسكري للجيش والقوى الأمنية.
وفي كل عام وبينما تتحضر الدولة للمناسبة يتبادر الى أذهان اللبنانيين سؤال لا يلقى أي إجابة مقنعة عندهم: هل نحن دولة مستقلة؟

منذ نيل الإستقلال عن الإنتداب الفرنسي عام 1943 ولبنان غير مستقل في قراره، فدائما كان ثمة دول ومحاور تتحكم بقراره. لكن في الحدّ الأدنى كان ثمة شعور عند اللبنانيين أنهم يعيشون في دولة مستقلة.

ربما الأحداث الكبيرة التي جرت في الماضي وتجري اليوم من حول لبنان لم تساعده على تحقيق فكرة الاستقلال وتكريسه بالفعل لا بالقول، فوقوع لبنان في منطقة لطالما كانت مسرحا لصراعات وحروب الامم عبر التاريخين القديم والحديث تجعل من هذا البلد دائما في قلب الصراع، وفي احسن الاحوال متأثرا بها ويدور في فلكها. هذا فضلا عن ان الاستقلال بمعناه الطوباوي متعذر بالمطلق – وإن بنسب مختلفة عند كل الشعوب والامم – في ظل التداخل السياسي والاقتصادي، والتغيرات التي طرأت على مفاهيم السيادة والاستقلال منذ ما بعد الحرب العالمية الثانية والحرب الباردة التي تلتها. فما بالنا نحن في بلد لا يقوى على مواجهة أزماته الداخلية الا بإستجلاب التدخل الخارجي، وبشحذ المساعدات ليبقى واقفا على رجليه؟!

فكيف يكون إستقلال وقرارنا السياسي مرهون لمن يقدّم لنا العون كدولة أو كأفرقاء في الدولة؟ وكيف نقنع أنفسنا بأننا مستقلون وكل فريق مرهون بقراراته الى خارج ما؟!.

إحتفالنا بالإستقلال كل عام هو أقرب الى نوستالجيا نحاول من خلالها تعميق شعورنا الوطني، وإحياء الأمل بوطن يفقد كل يوم معنى الوطنية؟ فلبنان “هالكم أرزة العاجقين الكون” لم يعد موجودًا على الخريطة السياسية العالمية وحتى الإقليمية، فكيف له أن يكون مستقلاً؟. حتى “العنزة” التي كانت تتقدم العرض العسكري لم تعد موجودة، وكأن عبارة “نيال يلي عندو مرقد عنزة بلبنان” إستبدلت بعبارة أخرى ربما تكون “نيال من يحظى بسمة هجرة من لبنان”.