الثّائرة خلفَ شمس الحريّةِ، لا تحجُبُها القضبانُ!!..

هيثم عربيد |

تكوَّرت بكينونة المعرفة والعِلْم حتّى عانقت الإلتحام مع المعاناة، فنظرت بالذات التوّاقة للضياء، فشاهدت الحقيقة بدمعة عيون حبيبتها فلسطين!، فانحنت للعواصف، وتحوّلت لعاصفةٍ تكتتب القضية بنبض سلامِها الثّائر للسّلامِ والحريَّة!. ثمّ تجلَّت بالحبِّ والعشق منذُ نعومة دغدغة تدويناتها، فجسّدت هذا الإنتماءَ بغمر وعناقِ كوفيّة الثّورة خلف قبضات الحصى لثوّار الأرض، وداخل وخارج عرين روابي فلسطين الكمال، وعند حفافي شهادة محمّد الدّرة، وعروش الشّهداء، وشمس الإستشهاد المضيء واللّامتناهي، لأجل الحبِّ، أي لأجلكِ يا عروسةَ المدائن، يا قدس الحقيقة، ويا فلسطينَ الحُلُمِ والأمل المنتصر، ضمن جلجلة النضال الإنسانيِّ المشرق مع الثّائرة الأبيّة جنى أبو دياب، وأمثالها في العالم كلِّ العالم، وفي فلسطينَ الإنتفاضةِ حتماً فلسطين!!!...

بين قبضة الحقّ وكوفيّة التحدّي، زَرَعَت الثّائرة جنى أبو دياب سنابل عطائها وتضحياتها، حتَّى أتى الحقدُ الأعمى، والمصالحُ الخبيثةُ، والرؤى القاتمة والدنيئة بكلِّ ممّراتها المرفوضة!، لتحاولَ سرقة محبّتها وأملها الجميل الّذي تجذَّر بثورة الوفاء لفلسطين، ثمّ تَحَوِّلَه إلى الإنحطاط والعمالة ضدَّ شرفها الشريف المتشرنق والمتّحد مع حبِّها الأبديِّ السرمديِّ لفلسطين!!.. فما هو هذا النّوعُ من الإنحدار والتّدمير، ولمصلحة مَنْ!؟.. وكيف يُمكِنُ لنا القبولُ بمرور ملف التلفيق ضدَّ ثوَّار الكرامة في الحياة!؟.. ولماذا الصمتُ بعد العدالة التي أشرقت بحقّها، لتتعملَقَ جنى بحقيقتها الثّائرة، وتعود لعرش الثّورة والرفض لجحور وأقبية من أحاطها وأحاط غيرها بهذا النوع من التّهم المُكلفة والقاتمة والقاتلة!؟.. وإلى متى يا وطني ويا عالمي العربيِّ، سنبقى بدوَّامةِ الإقصاء لشرفاءِ الأرض بكينونتِنا العربيَّةِ المحدّقةِ للحقِّ كلّ الحقّ!؟...

لكن، رُغْمَ عواصفِ العمالةِ وتركيباتها ودهاليزها، استطاعت العدالةُ أن تُعرِّيَ وجوه الإنحطاط، واستطاعت الثّائرةُ جنى أبو دياب أن تهزَّ عروش العمالة في مهدِها، وتؤكِّد للقاصي والدّاني من هم العملاءُ الحقيقيون بداخل الجّسم العربيّ المُنهزم!!، وهي اليومَ تُعَبِّرُ وتَعْبُرُ للجسمِ العربيِّ المنتصر للقضايا الوطنيّة والإنسانيّة والعروبيّة، عبرَ النضال الحقيقيّ والطويل لهذا الهدف السّامي، الذي مابرحت تكتُبَهُ جنى على جبينها بمنتدى أصالتها الّتي مأسست لغة نضاله المستمرِّ بجمعيّتها "معاً نحو فلسطين" لنرتويَ بتحقيق التّحدّي ودحر المغتصب مهما طال الزمنُ وتمادى، ولن يتمادى لطالما الثّورةُ تُحاكي الثورةَ!!.. وهي الإنسانةُ الشّفافةُ بصفائها والّتي يبقى اللاجئُ الفلسطينيُّ هاجِسَها النضاليّ في الحقول الإجتماعيّة والحياتيّة الحقّة. وقد حازت على جواز السّفر الفلسطينيّ الفخريّ من الرئيس الفلسطينيّ محمود عباس، ليشكّل هذا الوجهُ الفخريُّ صرخة مقاربة السّفر الإنسانيّ داخل منظومة الإنتفاضة الدّائمة في معترك الكرامة العربيّة ومحورها فلسطين!!. ولم ولن تتوقف الثائرة جنى أبو دياب داخل معتركٍ محدّدٍ، بل أطلقت العنان للقلم ومداده التعبيريّ، لتعتمر كتابة القصائد والمقالات حول هويّتها العربيَّة الفلسطينيَّة المكتوبة بالأحمر القانيّ، وما تحتوي من إشكالاتٍ بالغمر الإجتماعيّ وعذاباته، وأيضاً جعلت من شخصها وروحها صوتَ القُدسِ وغزّة والضّفة وكلّ أصقاع حبيبتها فلسطين، عند مشاركتها في المؤتمرات المتعدّدة حول قضيّتنا العربيّة المتمحورة بفلسطين، ونُبْلِ مقامِها الإنسانيِّ في القلوب والعقول الثّائرة والمتمرِّدة للحقيقة والحريّة والسّلام كلِّ السّلام!.. ومضت تستصرخُ الضمائر داخل الجّسم التوحيديّ في الأراضي المحتلّة، لتحتضن حملة "أرفضْ شعبك بيحميك" وتستمدُّ القوّةَ لإبراز الرّفض في التجنيد الإجباريّ وتحفيز الشّباب لتصويب الواجب. بعدما ارتقت بالعلن في مناداة دروز الثماني والأربعين لحثّهم على هذا الرفض للخدمة بجيش العدوِّ الصهيونيِّ المنبوذ من الإنسانيّة والإنسان، وهذه المواجهة المستمرّةُ من خلال مواقع التّواصل الإجتماعيّ وكلِّ الطرق والوسائل والأساليب الممكنة، ضمَّدت الجراح المؤلمة، ورسّخت أجراس الغضب لينغمس وينغمر ويتلاصق اسمُها مع قضيّة الحبيبة المركزيّة والأخلاقيّة الأولى على هذه البسيطة، ألا وهي فلسطينُ الحقَّ والهويَّةَ والنضالَ للحياة الحياة، الّتي لن تنكفئَ ولن تنتطفئَ!!...

عاشقةُ الحريّة وفلسطين الثائرة جنى أبو دياب، سطَّرت الغرس الباسم للإستبسال والإسترسال في الشرأبة لضحد الإنكسار، وضغثِ كلِّ مسلّمات التحدّي لتبقى فلسطينُ، وستبقى!..، لطالما الشّبابُ العابرُ والمتقدّمُ للشهادة والحريّة يأبى التراجع والتخاذل، وهم يدفعون الأثمان الباهظة للوجود الفلسطينيِّ المتغلغل بحقّه وحقيقته، وعنوانه الدّائم لتراب الأرض والشّعبِ المنتفضِ أبداً!، وها هم يُزَجُّونَ بالسّجونِ خلفَ صفعةِ الإرادة المتجسّدة بوردة المواجهة الثّائرة عهد التميمي، الّتي أضحت الرمزَ والمرتكزَ للطفولة والشّباب، ولن تثنيها زنازينُ الصّهينة القاتلة من الحريَّة والتفوُّقِ الجسورِ المتكوّر بِأُنشودَتِها التحرّريّةِ!.. وها هو الصّدى الوطنيُّ اللّبنانيُّ والعروبيُّ والإنسانيُّ المُترسِّخُ بوصيَّة المعلّم الشّهيد كمال جنبلاط، يعانقُ ويحتضنُ الإلتزامَ الشبابيَّ بهويتِنا العربيَّةِ الفلسطينيَّةِ الإنسانيَّةِ، والمناضلةُ الثّائرة جنى أبو دياب بجذوة هذا النّور التقدميِّ الكماليِّ المتفاني!!!...