عن إنسان حُكِمَ مرتين…

ريما صليبا |

ان تأتي متأخرا خير من ان لا تأتي!

“تهانينا لمن سيتعرضون في المستقبل لتوقيفات، فإنهم سوف يعاملون بطريقة حضارية ومعايير قانونية حديثة في لبنان”.
فقد استفقنا اليوم على بيان صادر عن النيابة العامة التمييزية، موجه الى قضاة النيابات العامة والذي يذكر بالأصول القانونية للتوقيف وفقاً لنص المادتين 107 و 108 إلى جانب مواد أخرى من قانون أصول المحاكمات المدنية، وهذا يعتبر انجازا وتعميما منصفا بحق من سيتعرض لتوقيفات غير قانونية وقد نكون واحدا منهم يوما ما.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه اليوم في ظل هذا التعميم الناقص “ما هو مصير من هم موقوفون داخل السجون منذ أشهر وسنين؟ هل ان هذا التعميم يلحظهم ويعالج أوضاعهم ايضا؟

طبعا لا، لأن نص التعميم واضح وضوح الشمس فهو يستهدف المرحلة القادمة وما يليها…

ماذا عن رد اعتبار هؤلاء و كراماتهم في ذنب اقترفوه عن قصد او غير قصد وأوقفوا من جرائه كل هذه المدة دون وجه حق أو من خلال إجراءات غير قانونية؟
عفوا فهؤلاء الأشخاص القابعون في الزنزانات والنظارات بحكم الموقوفين منذ فترة طويلة احترقت قلوبهم نتيجة دموع أهاليهم وذويهم وهم يسمعونهم يتوسلون أصحاب المسؤولية لرفع الظلم عن أبنائهم، ويتوسلونهم التعاطي معهم بعدل فقط، وهو أبسط حق يطالب به المواطن دولته.

شكرا للنيابة العامة التمييزية على تعميمها المستقبلي ولتعذرنا اذ إنه ناقص مبتور لأنه لا يلحظ من هم موقوفون حاليا وهم الأساس وأصحاب القضية.
اما نحن، فنعد القضاء بأن نهلل له من صميم قلوبنا يوم يعي مدى فظاعة الجريمة التي يقترفها بحق الإنسانية بعدم السعي الجاد والحثيث للمضي في تسريع المحاكمات وتخفيف معاناة بشر حكم عليهم الدهر مرة، فأتى بعض القضاء بتصرفه غير العادل وغير المنصف ليحكم عليهم بالإعدام بتركهم “لا معلقين ولا مطلقين”.

*عضو مجلس قيادة الحزب التقدمي الإشتراكي