"بنك أوف أميركا": قضية الخطتين الاقتصاديتين مؤشر "غير صحي"

28 أيار 2020 08:54:33

تناول "Bank Of America" في تقريره الأخير الذي صدر أمس قضية الخطتين الاقتصاديتين السائدتين في لبنان، أي خطة الحكومة من جهة وخطة جمعية المصارف من جهة ثانية، وهو مؤشر "غير صحي" بحسب البنك الأميركي. كما وتناول التقرير مسألة تدهور قيمة سندات اليوروبوندز أكثر فأكثر في ظل تباعد وجهات النظر المحلية وتشعبها، وهو ما قد يعقّد المفاوضات الجارية مع صندوق النقد الدولي على المدى القريب نظراً للقدرة التي يزخر بها الاقتصاد السياسي في تحديد الخطوات والنتائج اللاحقة.

وقد أكدت خطة جمعية المصارف اختلاف وجهات النظر بين الحكومة الحالية والقطاع المالي-النقدي ومن ضمنه المصرف المركزي وتحديداً في الشق المتعلق بالنهج الاقتصادي وتقسيم الخسائر، فاقتصرت النتيجة على تقاذف المسؤوليات بين الجهتين.

الى ذلك، تطرق "Bank Of America" إلى إعادة هيكلة الديون في خطة المصارف، والتي تتبنى النهج المعاكس لتلك التي تتبعها الحكومة، حيث تقترح إعادة تصنيف الديون الحكومية المحلية، كما واليوروبوندز، من دون أي تخفيضات من شأنها ان تطال القيمة الاسمية. ومن شأن ذلك بحسب "Bank  Of America" المحافظة جزئياً على رأس مال المصارف، بما يتيح لها استيعاب خسائر القطاع الخاص وبالتالي معالجة العجوزات تدريجياً الا ان ذلك سيكون على حساب المساهمين ومعهم المودعين.

وعلق "Bank Of America" في مقابل ذلك، على استمرار ارتفاع الديون الحكومية واستمرار تعرضها للصدمات حيث ستبلغ 170% من الناتج المحلي الإجمالي بعد إعادة الهيكلة في نهاية العام 2020 الجاري، وما فوق 100? من الناتج المحلي الإجمالي لغاية العام 2027.

كل ذلك يعني ان لبنان اليوم يتعامل مع خطتين متضاربتين من دون أي معالجة جذرية لمشكلة الدين السيادي، وهنا تجدر الإشارة الى ان سندات اليوروبوندز تتجه نحو المزيد من التدهور. وفي حال تحقق "السيناريو الارجنتيني" عينه، فمن شأن ذلك ان يسجل خسائر غير مسبوقة في ميزانيات المصارف وكل ذلك في ظل الاستمرار بالتلهي بلعبة تقاذف كرة المسؤوليات والاتهامات من دون إيجاد أي حلول فعلية.