ما العمل إزاء جائحة كورونا؟

27 أيار 2020 23:22:00 - آخر تحديث: 28 أيار 2020 09:04:56

يسمّى الحجر الصحي بالانجليزية "Quarantine". فمن أين جاءت هذه الكلمة؟؟
كان الطبيب المسلم ابن سينا (1037-980) قد شكّ في أن بعض ا?مراض تنتقل بواسطة الميكروبات.
 ولمنع العدوى من الانتقال بين البشر، توصّل إلى طريقة عزل الناس لمدة 40 يوماً. وأطلق على هذه الطريقة اسم "الاربعينية".
سمع تجار البندقية بهذه الطريقة الناجحة، ونقلوها إلى إيطاليا المعاصرة، وأطلقوا عليها اسم "Quarantena" ("الاربعين" باللغة الايطالية).
 وكانوا يحجزون السفن القادمة من البلدان الموبوءة بالطاعون أربعين يوماً في الميناء. ومن هنا جاءت كلمة "Quarantine"، أي "الحجر الصحي"، وعليه فقد أصبحت أصل الاساليب المعاصرة في كثير من دول العالم.

لقد وهب العلم للإنسان قدرةً عجيبة سجل بها انتصارات كثيرة على المرض، والجهل، والفقر. أمّا العلم فهو هبة التفكير السليم، ويبقى الهدف في قيمة التفكير في صنع المجتمع السليم.

العلم هو ميزة كل العصور، وهو الذي جعل من الطب وسيلةً للقضاء على الكثير من الأوبئة والأمراض السارية: الطاعون، والسل، والهواء الأصفر، وغيرها.
وجعل الإنسان من علم الطبيعة وسيلةً للسيطرة على قوى الكون الضخمة العجيبة، وجعل من المختبر وسيلةً لتنظيم المجتمع والدولة في ميادين السياسة، والقانون، والانصهار فيما بينها من أجل المواطن، وصحّته، وحقوقه.

شواهد تاريخية على قيمة العلم:
اكتشافات باستور في علم الجراثيم، واكتشافات أديسون في علم الكهرباء، واكتشافات علماء الطبيعة في علم الذرة...
العلم هو هبة التفكير السليم، والتفكير المتحرّر من الخرافات والأساطير، وهو الذي حرّر الإنسان من الجهل. والتفكير المنظّم هو الذي وجّه الإنسان إلى المعرفة.
الحاجة إلى العلم هي لبناء مجتمعٍ منظمٍ سليم. والملاحظ في تاريخ المجتمعات والشعوب، أن المجتمع المحروم من نعمة العقل المنظّم والمتطور، عاجزٌ عن كسب نفسه، ولذا يثبت أنه بحاجة ماسّة إلى نصيحة الفكر وتوجيهه.

أما الآن فلاحظوا أن الفيروس مستمر، وأن علينا أن نتدبّر شكل حياة للتعايش معه إلى أن يفقد ضراوته، كما حدث مع غالبية الأوبئة، ولنتعايش معه بطريقةٍ تحرمه منا. 
هذه الاستراتيجية لا تتطلب سوى تكييفٍ لنظامنا الاجتماعي: كمّامات، ونظافة، وتباعد، وإلغاء الحشود التي تزيد عن شخصين، كل الحشود.
وفي هذه المواجهة يحتاج المجتمع إلى الوعي والانتباه.

إن أخطر شيء من الممكن أن يصيبك بالمرض هو التوتّر، والقلق، والإهمال، والاستخفاف بالتدابير الاحترازية، والمشاركة بالتجمّعات والذي يدمّر المرض هو الوعي، وحسن التصرّف، والحذر، وعدم الاقتراب من أحد أو معانقته، وحتى لو تعبتَ من الجلوس في البيت فإن الوقت لم يتأخر.

بالوعي وبأدواتٍ بسيطة، ووقايةٍ احترازية، سنكسب المعركة ضد الوباء...

*هذه الصفحة مخصّصة لنشر الآراء والمقالات الواردة إلى جريدة "الأنبـاء".