هل نستسلم للأقدار؟

27 أيار 2020 20:00:00 - آخر تحديث: 27 أيار 2020 23:19:05

ألأننا لبنانيون نعاقَب... وهل هناك عقابٌ أشد؟ هل هي لعنةٌ على الإنسان أن يولد في لبنان، ويحمل هوية هذا البلد... أم أن اللعنة هي لكل مزايدٍ ما زال ينصحنا بالأمل وبالغد المشرق، فإنه إما ضريرٌ لا يرى، أو أنه لا يملك الجرأة الكافية ليرى الواقع المزري لحالتنا...

تحلّ بنا المصيبة، ولا نملك إلّا الدعاء لله ما قبل النوم بأن تكون خاتمة المصائب. ونستيقظ على وقع مصيبةٍ أخرى. لم يكفينا واقع الحال الاجتماعي والاقتصادي، إلى أن حلّ علينا الكورونا... و اليوم بدأت أصوات التقسيم والفيدرالية تصعد من هنا وهناك، وأصواتٌ أخرى تريد معالجة وضع لبنان منذ زمن الاستقلال... وقبل هذه، مصائبٌ أكبر بكثير تلازمنا يومياً من كهرباء، إلى قوى أمر واقع فوق سلطة الدولة، إلى أزمة نفايات إلخ... وهي التي تجعل من بعض الأزمات، مثل التي تتعلّق بالثروات الطبيعية، والحيوانية، وحماية الآثار والتراث إلخ... من أتفه الأمور. 

إننا اليوم نرى أنفسنا مثل ركّاب سفينة تايتانك... رأينا الخطر من بعيد، واستمرينا على المسار الخطأ، إلى أن اصطدمنا من القعر وبدأنا نغرق... نرى لبنان يغرق بنا، وليس من بارقة أمل لإنقاذه... لقد تخلّى عنّا الجميع رغم أننا كنّا نعلم مسبقاً بأن ذلك سيحصل... دفعنا ثمن حروب الجميع على أرضنا، شهداء ودماء. وبعد أن حلّ السلام، ها نحن اليوم ندفع ثمن السلم أيضاً جوعاً... وربما في المستقبل قد يكون الثمن أيضاً فقدان الهوية خدمةً لمشروع أكبر، من ولاية فقيه إلى صفقة قرن...

هل تأخرنا بفقدان الأمل؟ أم أننا كنّا ضعفاء إلى درجة أن هشاشتنا تمنعنا من رؤية الواقع المزري، وبأن لبنان الحلم سقط مع سقوط كل رمزٍ، من معروف سعد، وكمال جنبلاط، وتغييب الإمام الصدر، وغيرهم من الرؤساء والكبار... إلى رفيق الحريري، وشهداء ثورة الأرز؟! 

في بلد الخيبات، حتى انتفاضة شعبٍ على الفساد انتهت بخيبة... شعبٌ فقدَ الثقة ببعضه البعض. مئات الشعارات رُفِعت في الانتفاضة، منها واقعي ومنها ما هو مشبوه وإلغائي... شعبٌ ينهش بعضه البعض. ومنذ اليوم الأول لهبوط سعر الصرف، بدأت لعبة التخزين، والاحتكار، والتلاعب بالأسعار... وماذا بعد؟ نتفاجأ اليوم بخطاباتٍ رنّانة كلها تدعو إما للتقسيم، أو لإعادة صياغة نظامٍ جديد. 

لقد قالها الشهيد أنور الفطايري منذ زمن:
"لعبة التقسيم من خلف القناع. لعبة التهجير ذئبٌ في حمل.... أبشروها إنه جيش الجياع، صانع المجد، وعنوان الأمل".
ولكن هل سيقوم بعد اليوم جيش جياعٍ حقيقي يثور من أجل قضية إنعاش بلدٍ ينازع؟ يثور على خطابات الماضي، ويأخذ العبَر من كل ما حصل؟ هل بإمكان ثورة تشرين أن تعود، ولكن بأهدافٍ محدّدة، وشعارات منطقية وغير إلغائية؟ أم نكتفي بالقول بأنها لعنةٌ علينا ونستسلم للأقدار؟

*هذه الصفحة مخصّصة لنشر الآراء والمقالات الواردة إلى جريدة "الأنبـاء".