عقوبات دولية ومذكرات: هذا ما يتعرّض له النظام السوري.. فما قصة الـ302 مليون دولار؟

الأنباء |

في الوقت الذي يروّج فيه النظام السوري لنفسه بأنّه يعيد جذب المستثمرين إلى دمشق، ويحضّر لإنهاء الحرب وبدء عملية إعادة الإعمار، يتلقى صفعات دوليّة قد تقف عقبة بوجه ما يسعى إليه، فمنذ حوالى الأسبوع أضاف الإتحاد الأوروبي 11 رجل أعمال و5 شركات، على قائمة العقوبات المفروضة على النظام السوري، وبذلك أصبحت قائمة العقوبات تضمّ 72 شركة و270 شخصًا، وتشمل العقوبات المفروضة عليهم تجميد الأموال، ومنعهم من دخول الاتحاد الأوروبي. 

ووفقًا للقرار فإنّ معظم رجال الأعمال السوريين مرتبطون بمشروع "مدينة ماروتا" الذي تنفذه "شركة دمشق الشام القابضة"، في دمشق، وجاء في القرار أنّ "رجال الأعمال والكيانات يدعمون النظام ويستفيدون منه من خلال استعمال الممتلكات المصادرة الأمر الذي قد يمنع عددًا من السوريين من العودة الى ديارهم".

من جانبه، أقرّ مجلس النواب الأميركي فرض عقوبات جديدة على النظام السوري وداعميه في سوريا، بموجب "قانون قيصر لحماية المدنيين السوريين"، مع العلم أنّ الإسم منسوب لمصوّر من الشرطة العسكرية السورية "قيصر" الذي قام بتسريب  50 ألف صورة تُظهر تعذيب المعتقلين في سجون النظام السوري.

توازيًا، فقد نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية مقالاً أشارت فيه إلى قضية الصحافيّة ماري كولفين التي قُتلت عندما كانت تغطي أحداثًا في بابا عمرو في شباط 2012، ولفتت الصحيفة إلى أنّ محكمة أميركية قضت مؤخرًا بأن تدفع دمشق 302 مليوني دولار، لعائلة كولفين.  

وأشارت الصحيفة إلى أنّ محكمة فدرالية اعتبرت أنّ الحكومة السورية هي المسؤولة عن استهداف وقتل كولفين أثناء قيامها بإعداد تقارير عن تعرّض هذه المنطقة في حمص للقصف، ويمكن أن يساعد القرار في تسهيل الطريق لملاحقات جرائم الحرب الأخرى الناشئة عن الحرب السورية، بحسب "نيويورك تايمز".

وفي التفاصيل، فقد صدر عن محكمة في واشنطن القرار الذي يقضي بأن تدفع دمشق 302 مليوني دولار لأقارب الصحافية، وهذه التعويضات جزائية بحسب ما أوضحته القاضية آمي بيرمان جاكسون التي تحدثت في حكمها عن "سياسة العنف السورية الطويلة الأمد التي تهدف إلى ترهيب الصحافيين وقمع المعارضة".

من جانبه، قال سكوت غيلمور،  قائد فريق مركز العدالة والمحاسبة بعد صدور الحكم يوم الثلاثاء: "نأمل بأن توفّر هذه القضية دفعًا في بعض الحالات  للقضايا المستقبلية ضد النظام السوري".

وأشار غيلمور إلى أنّ جمع الأموال سيكون أمرًا شاقًا وقد يحتاج لسنوات، لكنّ المهم هو أنّ هذا الحكم هو الأول الذي تحمّل فيه محكمة الحكومة السورية مسؤولة عن فظاعة من حرب دخلت عامها الثامن. 

وأضافت الصحيفة أنّ هذا القرار القضائي يعطي فسحة أمل بأن يُحاسب المسؤولون السوريون في يوم من الأيام على جرائم مثل الاعتقال التعسفي والقتل.

والجدير ذكره أنّه في تشرين الثاني 2018، أصدر قاضي تحقيق في فرنسا مذكرات توقيف دولية ضد ثلاثة مسؤولين سوريين، وكان الأول من نوعه منذ نشوب الحرب السورية، إذ اتهم القاضي في المذكرات هذه الشخصيات بـ"التواطؤ في أعمال التعذيب وبالإخفاء القسري".

وبحسب الصحافة الفرنسية آنذاك فمن بين الشخصيات المستهدفة مدير مكتب الأمن الوطني علي مملوك، رئيس إدارة المخابرات الجوية السورية جميل حسن الذي نُقل منذ مدّة عنه قوله إنّ دمشق تفضل وجود 10 ملايين سوري يطيعون القيادة، على عودة كلّ اللاجئين.

إشارةً إلى أنّ بعض الصحف العالميّة أشارت في الآونة الأخيرة الى أنّ ما يُحكى عن "انفتاح" بعض الدول العربية باتجاه دمشق والسعي لإعادة الإعمار ما هو إلا وسيلة تنتهجها بعض العواصم العربية لكي تُثبت وجودها على الأرض السوريّة في مقابل النفوذ الإيراني. 

(ترجمة: جاد شاهين)