الخيار الصعب

د. وليد خطار |

عندما يوضع الإنسان أمام خيارات أهونها شر، وأصعبها كذلك، تسقط عندها المحاذير، والمحذورات، ونصبح أمام شعبٍ جائعٍ لا تعنيه الكورونا.  

وعندما يجوع الإنسان تسقط كل المحرّمات، والأخلاق، والعادات، والتقاليد، وتصبحِ مرتبطةً بلقمة الخبز التي تسدّ قوت المواطن وعائلته. ويُحكى من أخبار المجاعة التي ضربت لبنان في بداية القرن العشرين، عن أكل الأم  لولدها. وهناك أخبار عن أكثر من حالة من هذا النوع. ولا أستطيع أن أقول بأن هذا موثّق، ولكنه متداول. ولهذا يُقال إن الجوع كافر. 

إلى حكومتنا الرشيدة، وإلى طبقتنا السياسيّة الغارقة بالفساد حتى أذنيها، اسمعوا أنين الشعب قبل فوات الأوان. 
إلى هؤلاء المتخَمين بأموالهم، انظروا مواطنيكم الباحثين عن ما يسدّ رمقهم بين قذارتكم، فالغنى الحقيقي لم يكن يوماً بالمال. 

إلى أصحاب الكراسي الزائلة، والعروش البائسة، لن تستطيعوا استعمال التفرقة الدينية بين الجياع، لأن لقمة الخبز هي الأولى. 

اسألوا أنفسكم كيف يستطيع مواطن عادي أن يسدد فواتيره المزدوجة، وإيجار منزله، ويؤمّن لقمة عياله، في ظل انفلاتٍ بالأسعار، وأسوأ الانفلات سعر الدولار. 

كيف سيسدّ رمقه؟ 

كيف سيعالج أولاده؟

كيف سيعلّمهم؟ 

ما هي آفاقهم في بلد الأرز، وليتنا في بلد الأرُّزْ. 

إن مشكلة الجوع أصعب كثيراً من الكورونا. لأن الناس ستنسى صحّتها مقابل جوعها. لأن الناس لن ترحم إذا جاعت. لن ترحمَ أحداً. ستكثر الجريمة وقد بدأت، وستكثر السرقات وقد كثُرت، وستكثُر الأمراض النفسية وقد انتشرت،  مقابل لقمة الأكل التي نفدت. 

يا أيها الأغنياء بأموالكم، كونوا أغنياء بأفعالكم، فهذا زمن التكافل. ماذا ستستفيدون من ثرواتكم عندما يجوع مواطنيكم. قدّموا وساهموا في إغاثتهم،  فاللبنانيون شعبٌ طيّبٌ لا يستحق المجاعة. واللبنانيون شعبٌ عظيمٌ لا، ولن، يقبل الجوع. فحذارِ من ثورة الجوع.