صندوق النقد بدأ شروطه.. وتضارب الأرقام يعقّد التفاوض معه

18 أيار 2020 09:17:48

مع الإنطلاق الرسمي والتقني للمفاوضات بين لبنان وصندوق النقد الدولي الإثنين، والتي سيشارك فيها حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، أو من ينتدبه ممثلاً عنه، سيكون لبنان قد سلك طريقاً على خطّين متوازيين: خيار اللجوء إلى صندوق النقد، مقابل خيار "السوق المشرقية" التي يتم الحديث عنها وهي تُدرج لبنان في محور بمواجهة محور آخر.

والمقصود بالسوق المشرقية، هي الإنفتاح على سوريا وتطبيع العلاقات مع النظام السوري، وأن يصبح البلد الصغير جزءاً من محور إيران الذي يبحث عن تحالف دائم مع روسيا والصين بمواجهة محور الغرب.

طبعاً لا يمكن للبنان أن يكون جزءا من المحورين أو في الموقعين، بسبب التضارب السياسي والإستراتيجي. الدعوات إلى السوق المشرقية وما تعنيه في السياسة، ستؤثر سلباً على المفاوضات مع صندوق النقد، التي بدأت الأسبوع الماضي متعثرة، خصوصاً أن الوفد اللبناني سمع ملاحظات كثيرة في الشكل والمضمون حول الخطة التي قدمها وحول آلية التفاوض. 

أول الأسئلة كان من جانب ممثلي الصندوق عن كيفية البدء بالمفاوضات فيما لم يكن حاكم مصرف لبنان موجوداً او من يمثّله. واشترط الوفد أن يتمثل المصرف المركزي وحاكمه.

رياض سلامة لم يكن يريد المشاركة لأنه استثني من الإستشارات عند وضع الخطة، كذلك بالنسبة إلى جمعية المصارف والهيئات الإقتصادية، وهو كان سيستمر بمقاطعته لجلسات التفاوض في ظل الإستمرار في عملية تصفية الحسابات معه واستخدام القضاء بوجهه. أوصل سلامة رسالة إلى المعنيين أنه بحال استمر التعاطي وفق هذه الصيغة، فهو لن يشارك في المفاوضات، خصوصاً أن كل ما يجري هو للإقتصاص السياسي منه ولتطويعه، خاصة ما جرى بموضوع توقيف مازن حمدان، الذي يصر سلامة أنه بريء ولم يفعل شيئاً خارج الأطر القانونية، وكل الإجراءات التي اتخذت لم تسهم بانهيار الليرة إنما الهدف كان معاكساً لذلك تماماً.

بعد موقف سلامة، وضغط صندوق النقد الدولي والجهات الدولية، أطلق سراح مازن حمدان، على أن يشارك مصرف لبنان بالتفاوض مع صندوق النقد. وبحسب ما تشير المعطيات فإن المفاوضات ستكون شاقة وطويلة، خصوصاً أن هناك تضارباً في الأرقام المقدمة من قبل الحكومة، مع أرقام مصرف لبنان والمصارف، وهذه ستؤدي إلى سجالات كثيرة في المرحلة المقبلة.


لا تقف القصة عند الشق التقني فقط، فالشق السياسي سيكون طاغياً في المرحلة خصوصاً بعد الضغط المستمر لأجل تطبيع العلاقات مع النظام السوري على أبواب تطبيق قانون قيصر الأميركي الشهر المقبل، والذي يفرض عقوبات على النظام السوري وكل المتعاونين معه. وبحال استمر المسار السياسي باتجاه الذهاب إلى سوريا أو السوق فحتماً المفاوضات مع صندوق النقد ستتعقد أكثر، والإنهيار سيصبح أكبر.