لبنان يحسد الإمارات... البابا مرّ من هناك!

رامي قطار |

يوم صدر كتاب الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الامارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، بعنوان «قصتي... 50 قصة في خمسين عامًا" منذ أسابيع قليلة، تمعّن اللبنانيون فيه جيدًا وتوقفوا بحذر عند عبارة وردت في الكتاب فحواها أنّ الشيح محمد بن راشد تمنى ذات يوم أن تصبح الإمارات كبيروت.

اليوم ربما أصبحت الآية معكوسة. آلاف اللبنانيين يعملون في الإمارات العربيّة المتحدة. الإمارات الصحراوية غدت أقرب إلى الجنة الخضراء. التعايشُ الديني والإثني في أحلى تجلياته... وأخيرًا البابا فرنسيس مرّ من هناك! يكفي الإمارات حضارةً وفخرًا أن تكون البلد الأول في شبه الجزيرة العربية الذي يزوره رأس الكنيسة الكاثوليكية للمرة الأولى في التاريخ. بابا الفقراء والتسامح في الإمارات، يعانق شيخ الأزهر، يلتقي أبناء الديانة المسيحية على اختلاف طوائفهم، يصلي أمام مئات الآلاف في مدينة زايد الرياضية وسط تنظيم وُصِف بـ"التاريخي" شأنه شأن الزيارة، والأهم من ذلك يوقع هو والشيخ أحمد الطيب على حجر بناء كنيسة ومسجد متحاذيين وعلى وثيقة الأخوة الإنسانية على مرأى من قادة الإمارات.

هناك في البلد الذي يجمع الجنسيات والأديان تعانقت المسيحية والإسلام في لحظاتٍ تاريخية. كلّ ما في المشهدية بدا تاريخيًّا. من الإمارات ومن دول الجوار توافد الآلاف لحضور القداس الإلهي. لم يغِب العلم اللبناني عن الساحة التي تعجّ بالمؤمنين. لم تغب اللغة العربية عن القداس العظيم حيث إن البابا في بلدٍ عربيّ مسلم. هو القداس البابوي الأول في منطقة الخليج العربي، قداسٌ يكتسي مسحةً صريحة من التسامح والنداءات الإنسانيّة الداعية إلى وقف العنف في سوريا واليمن وليبيا والعراق.

هي خطوة سبّاقة ورائدة تُسجّل للإمارات على امتداد ثلاثة أيام تكرّست فيها قيم التسامح والعيش المشترك وحوار الأديان. بفرحةٍ وغصّة تابع اللبنانيون هذا الحدث العظيم، هم الشعب المتخبّط في أزماته وصراعاته الداخلية المعجونة بأسس وخلفيات طائفية. لحظات إنسانية خطها البابا فرنسيس في دولة عربيّة مجاورة، دفعت باللبنانيين إلى التساؤل في قرارات أنفسهم: هل يزورنا البابا فرنسيس يومًا كما فعل البابا القديس يوحنا بولس الثاني؟ هل يزورنا نحن الذين في أمسّ الحاجة إلى بركةٍ سماوية تنتشلنا من مستنقعات الصراعات والتنافر؟ هل نستحقّ أصلًا زيارته؟