التشابك بين السياسي والاقتصادي مستمر... والبحث جارٍ عن "كبش محرقة"

ربيع سرجون |

بالتزامن مع بدء لبنان مناقشاته مع صندوق النقد الدولي، فُتح باب السجال على تطبيع العلاقة مع النظام السوري. لا تنفصل الملفات الاقتصادية عن الملفات السياسية. كل طرف يريد استثمار الأزمة لمراكمة أوراق القوة لديه، وخصوصاً في المجال السياسي. 

وفيما كان أمين عام حزب الله، السيد حسن نصر الله، يطالب الحكومة بفتح العلاقات مع سوريا، كانت مجموعة الدعم الدولية تصدر موقفاً تشير فيه إلى أنه لا يمكن للبنان أن يسير في خطته الإقتصادية وسط تغييب الجهات المعنية بهذا الملف، أي الهيئات الإقتصادية، وجمعية المصارف والقوى العاملة والقوى السياسية المعارضة للحكومة.

وما بين هذه المواقف، جاء الموقف الروتيني عن الأمم المتحدة حول وجوب تطبيق مندرجات القرار 1559، ونزع سلاح حزب الله، ما يعني إضافة جديدة على عوامل الضغط الدولي على لبنان وحزب الله، والتذكير باستمراره. هذا يعني أن الأزمة ستكون طويلة ومستمرة، بانتظار الوصول إلى حلول سياسية تنتج حلولاً تقنية مع صندوق النقد الدولي، ويتمكن لبنان من الحصول بموجبها على المساعدات التي ينشدها ويحتاجها.

وفي سياق الأزمة التي تعصف بالبلد وماليته واقتصاده، أيضاً يستمر التجاذب حول ملف ارتفاع سعر الدولار مقابل انهيار سعر الليرة اللبنانية. حرب عشواء تخاض تقنياً وسياسياً، وهناك كبش محرقة يتم البحث عنه لتلبيسه مسؤولية ارتفاع سعر صرف الدولار. هذه الحرب لا تنفصل عن غايةٍ لا تزال قائمة في نفس بعض اليعاقبة حول تكثيف الضغط على حاكم مصرف لبنان، رياض سلامة، لتحميله مسؤولية الإنهيار.

هنا تكشف معلومات "الأنباء" أن هناك توافقاً في أوساط الحُكم على استمرار الضغط على سلامة لدفعه إلى الاستقالة، وذلك من خلال الإجراءات التي يتم اتّخاذها والتي توحي أنه وحده يتحمل المسؤولية، وربما لهدف إجباره على تقديم استقالته من خلال فتح الكثير من الملفات ووضعها على عاتقه، وذلك لتجنّب إثارة معارك إعلامية معه على غرار ما حصل قبل فترة.

الأجواء في البلاد لا تشير إلى السير على طريق الحلول، إنما إلى المزيد من الغرق في المعارك الهامشية، والتي ستنعكس سلباً على الواقع السياسي العام. فيما لبنان بأمسّ الحاجة إلى حلولٍ سريعةٍ تقوم على التكافل بين مختلف الجهات، والمواقع، وأصحاب الصلاحيات، بدلاً من التصارع فيما بينها.